القاهرة مباشر

في ذكرى ميلاده.. الأوقاف تحيي سيرة الشيخ محمود خليل الحصري

الخميس 17 سبتمبر 2026 11:53 صـ 4 ربيع آخر 1448 هـ
الشيخ محمود خليل الحصري
الشيخ محمود خليل الحصري

تحيي وزارة الأوقاف ذكرى ميلاد القارئ الكبير الشيخ محمود خليل الحصري، أحد أعلام دولة التلاوة المصرية، وأحد أبرز القراء الذين جمعوا بين عذوبة الصوت ودقة الأداء وإتقان أحكام التلاوة، لتظل تلاواته وإسهاماته العلمية والقرآنية حاضرة في وجدان المسلمين في مصر والعالم الإسلامي.

مولد ونشأة الشيخ محمود خليل الحصري

وُلد الشيخ محمود خليل الحصري في 17 سبتمبر 1917 بمحافظة الغربية، ونشأ في بيت محب للقرآن الكريم، وأتم حفظ كتاب الله تعالى قبل أن يبلغ الثامنة من عمره.

والتحق الحصري بالأزهر الشريف، وتخصص في علوم القراءات، حتى أصبح مرجعًا فيها، وعُرف بدقته وإتقانه وحرصه على الأداء الصحيح للقرآن الكريم.

الحصري والإذاعة المصرية

تقدم الشيخ الحصري لامتحان الإذاعة المصرية عام 1944، وكان ترتيبه الأول بين المتقدمين، ليبدأ مسيرة بارزة في خدمة كتاب الله عبر الإذاعة المصرية.

وكان الحصري أول من سجل المصحف المرتل كاملًا بصوته للإذاعة المصرية، كما سجل القرآن الكريم بعدة روايات، من بينها حفص عن عاصم، وورش عن نافع، وقالون، والدوري عن أبي عمرو، ليقدم لمصر والعالم الإسلامي تسجيلات قرآنية خالدة بصوته المميز.

المناصب التي تقلدها الشيخ الحصري

تولى الشيخ محمود خليل الحصري عددًا من المناصب المهمة، حيث عُيّن مستشارًا فنيًا لشؤون القرآن بوزارة الأوقاف عام 1963، كما تولى في العام نفسه رئاسة لجنة مراجعة المصاحف بالأزهر الشريف.

وفي عام 1967، عُيّن خبيرًا فنيًا لعلوم القرآن والسنة بمجمع البحوث الإسلامية، وفي العام ذاته مُنح وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى من الرئيس جمال عبد الناصر، تقديرًا لجهوده في تسجيل المصحف المرتل ونشر القرآن الكريم بصوته.

وفي عام 1968، انتُخب رئيسًا لاتحاد قراء العالم الإسلامي، وواصل خلال مسيرته تمثيل مصر في العديد من المحافل الدولية، كما قرأ القرآن الكريم في عدد من المساجد الكبرى بالعالم الإسلامي.

وسجل التاريخ للشيخ الحصري أنه كان الوحيد الذي قرأ القرآن الكريم داخل البيت الأبيض الأمريكي.

مؤلفات الشيخ الحصري في علوم القرآن

لم يقتصر عطاء الشيخ الحصري على التلاوة والأداء، وإنما امتد إلى التأليف في علوم القرآن والقراءات والتجويد، وترك أكثر من عشرة مؤلفات، من أبرزها:

  • أحكام قراءة القرآن
  • القراءات العشر من الشاطبية والدرة
  • معالم الاهتداء إلى معرفة الوقف والابتداء
  • الفتح الكبير في الاستعاذة والتكبير
  • مع القرآن الكريم
  • قراءة ورش عن نافع المدني
  • النهج الجديد في علم التجويد
  • أحسن الأثر في تاريخ القراء الأربعة عشر

إرث قرآني خالد

وظل الشيخ محمود خليل الحصري طوال مسيرته نموذجًا للقارئ المتقن الذي جمع بين الأداء القرآني والعلم، وأسهم بصوته وتسجيلاته ومؤلفاته في خدمة كتاب الله وتعليم أحكامه.

وأصبحت مدرسة الحصري في الأداء والإتقان حاضرة لدى أجيال من القراء ومحبي القرآن الكريم، فيما لا تزال تسجيلاته القرآنية تحظى بمكانة واسعة لدى المستمعين في مصر والعالم الإسلامي.

وفاة الشيخ محمود خليل الحصري

توفي الشيخ محمود خليل الحصري في 24 نوفمبر 1980، بعد مسيرة حافلة بالعطاء في خدمة كتاب الله تعالى، تاركًا وراءه تراثًا كبيرًا من التسجيلات القرآنية والمؤلفات العلمية التي لا تزال حاضرة في العالم الإسلامي.

وأكدت وزارة الأوقاف، في ذكرى ميلاد الشيخ محمود خليل الحصري، اعتزازها بأعلام دولة التلاوة المصرية الذين حملوا رسالة القرآن الكريم، وأسهموا في نشره وتعليم أحكامه، وترسيخ قيم الإتقان والأمانة في خدمة كتاب الله تعالى.

واختتمت الوزارة إحياءها لذكرى الشيخ الحصري بالدعاء له بالرحمة والمغفرة، وأن يجزيه الله عن القرآن الكريم وأهله خير الجزاء.