القاهرة مباشر

من العضوية إلى التأثير.. ماذا حققت مصر من مشاركتها في قمة بريكس 2026؟

الأربعاء 16 سبتمبر 2026 10:56 مـ 3 ربيع آخر 1448 هـ
قمة بريكس 2026
قمة بريكس 2026

نشرت الهيئة العامة للاستعلامات، برئاسة السفير علاء يوسف، تقريرًا تحليليًا بعنوان «من العضوية إلى التأثير.. دلالات المشاركة المصرية في قمة بريكس 2026»، تناول أبعاد المشاركة المصرية في القمة الثامنة عشرة لتجمع بريكس، التي استضافتها العاصمة الهندية نيودلهي يومي 12 و13 سبتمبر 2026.

وأوضح التقرير أن المشاركة المصرية جاءت في مرحلة تستهدف خلالها القاهرة تعظيم القيمة السياسية والاقتصادية لعضويتها في التجمع، بعد انضمام مصر رسميًا إلى بريكس في يناير 2024، مشيرًا إلى أن الحضور المصري لم يقتصر على أعمال القمة، وإنما امتد على مدار العام إلى عدد من المسارات الوزارية والقطاعية.

مشاركة مصر امتدت طوال عام الرئاسة الهندية

وأشار التقرير إلى أن الرئاسة الهندية لتجمع بريكس خلال عام 2026 أتاحت لمصر المشاركة في مجموعة واسعة من الاجتماعات والفعاليات التي تناولت ملفات السياسة والأمن والتجارة والتمويل والصناعة والتكنولوجيا والطاقة والزراعة والبيئة والصحة والثقافة.

وشملت المشاركة المصرية اجتماعات وزارية وقطاعية تناولت الصناعة والتجارة والتمويل والطاقة وغيرها من المجالات، وهو ما وفر للقاهرة مساحة لطرح رؤيتها بشأن عدد من الملفات الاقتصادية والتنموية وتعزيز التعاون بين دول الجنوب.

السيسي يشارك في قمة بريكس بنيودلهي

وشارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في أعمال قمة رؤساء دول وحكومات تجمع بريكس في نيودلهي يوم 12 سبتمبر، حيث شارك في الجلسة المغلقة لقادة الدول الأعضاء، والتي حملت عنوان «الحوكمة العالمية الشاملة وتعزيز العمل متعدد الأطراف».

كما شهدت القمة اعتماد «إعلان نيودلهي» باعتباره الوثيقة الختامية لأعمال القمة، التي عقدت تحت شعار «البناء من أجل المرونة والابتكار والتعاون والاستدامة».

11 دولة في تجمع بريكس

وتوسع تجمع بريكس خلال السنوات الأخيرة ليضم 11 دولة، هي البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، إلى جانب مصر وإثيوبيا وإيران والإمارات والسعودية وإندونيسيا.

ويرتبط هذا التوسع بزيادة حضور التجمع في النقاشات المتعلقة بالاقتصاد العالمي وقضايا دول الجنوب، مع طرح ملفات تتعلق بإصلاح مؤسسات الحوكمة الدولية وتعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي بين الدول الأعضاء.

إعلان نيودلهي يتناول ملفات دولية وتنموية

واعتمد قادة دول بريكس «إعلان نيودلهي»، الذي تضمن 140 فقرة وتناول مجموعة من القضايا السياسية والاقتصادية والتنموية.

وشملت الوثيقة مواقف ومناقشات بشأن إصلاح الأمم المتحدة والمؤسسات المالية الدولية ومنظمة التجارة العالمية، إلى جانب ملفات مرتبطة بالشرق الأوسط والسودان وسوريا، فضلًا عن التمويل التنموي والتجارة والذكاء الاصطناعي والطاقة والزراعة والصحة والتعاون الصناعي.

أهمية عضوية مصر في بريكس

وبحسب التقرير التحليلي للهيئة العامة للاستعلامات، فإن أهمية عضوية مصر في بريكس لا ترتبط فقط بإمكانية الاستفادة من التمويل والاستثمارات والتكنولوجيا، وإنما تشمل أيضًا المشاركة في المناقشات المرتبطة بإصلاح النظام الدولي وتحديد أولويات الاقتصادات النامية.

وأشار التقرير إلى أن هذه الملفات تكتسب أهمية في ظل مطالب متزايدة من الدول النامية بزيادة تمثيلها في المؤسسات الدولية، وتحسين قدرتها على الوصول إلى التمويل والتكنولوجيا، وتعزيز فرص التجارة والتنمية.

النقل والطاقة وقناة السويس ضمن مجالات التعاون

وتطرق التقرير إلى المجالات التي يمكن لمصر من خلالها طرح مبادرات والاستفادة من قدراتها وموقعها داخل تجمع بريكس، ومن بينها النقل والخدمات اللوجستية وقناة السويس، إلى جانب أمن الغذاء والطاقة والطاقة المتجددة والتعاون مع القارة الأفريقية.

كما أشار إلى أهمية تعزيز مشاركة الشركات والمؤسسات المالية والجامعات ومراكز البحث والقطاع الخاص المصري في شبكات ومبادرات بريكس، بما يوسع نطاق الاستفادة من العضوية لتشمل القطاعات الاقتصادية والعلمية والإنتاجية.

تعزيز التعاون جنوب–جنوب

وأكد التقرير أن أحد المسارات المهمة أمام مصر يتمثل في توسيع التعاون جنوب–جنوب، خاصة في مجالات الاستثمار والتكنولوجيا والإنتاج وربط الأسواق.

ويأتي ذلك بالتوازي مع توجه تجمع بريكس إلى تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في ملفات اقتصادية وتنموية متعددة، حيث تناولت قمة نيودلهي ملفات التجارة وسلاسل الإمداد والطاقة والغذاء والذكاء الاصطناعي وغيرها من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

من العضوية إلى تعظيم القيمة الاقتصادية والسياسية

وخلص تقرير الهيئة العامة للاستعلامات إلى أن المشاركة المصرية في قمة بريكس 2026 تعكس انتقال التركيز من مجرد تثبيت عضوية مصر في التجمع إلى العمل على تعظيم القيمة الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية لهذه العضوية.

وتشير المعطيات التي عرضها التقرير إلى أن القاهرة تسعى إلى توظيف عضويتها في توسيع الشراكات الاقتصادية، وجذب الاستثمارات والتكنولوجيا، وتعزيز التعاون مع دول الجنوب، إلى جانب زيادة حضورها في المناقشات المتعلقة بأولويات الدول النامية.

وبذلك أصبحت المشاركة المصرية في بريكس تشمل مستويات متعددة، تبدأ من العمل الحكومي والوزاري وتمتد إلى المؤسسات الاقتصادية والعلمية والقطاع الخاص، بما يفتح مجالات أوسع للتعاون خلال السنوات المقبلة.