«المبالغة في الحمد» تثير الجدل.. عالم أزهري يوضح حكم العبارة
أثارت عبارة «المبالغة في الحمد تأتي بأرزاق من حيث لا نحتسب» جدلًا واسعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، بعدما تداولها عدد كبير من المستخدمين في منشورات على «فيسبوك» وحالات عبر «واتساب»، في سياق الحث على كثرة حمد الله وشكره.
وتباينت الآراء حول استخدام كلمة «المبالغة» في هذا السياق، إذ رأى بعض الدعاة أن اللفظ غير دقيق عند الحديث عن حمد الله، باعتبار أن الإنسان مهما أكثر من الحمد لا يستطيع أن يوفي الله حقه، بينما رأى آخرون أن المقصود من العبارة هو الإكثار والزيادة في الذكر والحمد، وليس تجاوز الحد.
هل تجوز عبارة «المبالغة في الحمد»؟
وقال الشيخ الدكتور محمد حمودة، من علماء الأزهر الشريف، إن لفظ «المبالغة» في الاستخدام الدارج بين الناس يقصد به الزيادة والإكثار، وليس المعنى اللغوي الحرفي الذي قد يفهم منه تجاوز الحد.
وأوضح أن العبارات المتداولة بين العامة ينبغي فهمها وفق المقصود منها والنية وراء استخدامها، خاصة عندما يكون المعنى المقصود هو الإكثار من ذكر الله وحمده.
وأشار إلى أن القرآن الكريم حث في أكثر من موضع على الإكثار من الذكر، مستشهدًا بقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا»، وقوله سبحانه على لسان موسى عليه السلام: «كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا».
الإكثار من الحمد والذكر
وأضاف حمودة أن هناك أذكارًا مرتبطة بأعداد وأوقات محددة وردت بها السنة، بينما توجد أذكار أخرى يمكن للمسلم أن يكثر منها دون حرج، مثل الاستغفار والحمد والتهليل.
وأكد أن المقصود من عبارة «المبالغة في الحمد» لدى كثير من الناس هو الزيادة في التسبيح والتحميد وذكر الله، وهو معنى لا يرى فيه حرجًا شرعيًا طالما كانت النية سليمة والمقصود واضحًا.
وأشار إلى أن التعامل مع عبارات العامة يحتاج إلى فهم المراد منها وعدم التوسع في إطلاق أحكام التحريم على الألفاظ التي تحتمل معنى صحيحًا.
حكم عبارة «الحمد لله حتى يبلغ الحمد منتهاه»
وتطرق عالم الأزهر إلى عبارة «الحمد لله حتى يبلغ الحمد منتهاه»، مؤكدًا أنها من الكلام الطيب الذي يحمل معنى الشكر والثناء على الله.
وقال إن مثل هذه العبارات تُفهم في إطار حسن النية والرغبة في الإكثار من الحمد والثناء على الله سبحانه وتعالى، ولا يرى حرجًا في تداولها بهذا المقصود.
واختتم بالتأكيد على أهمية التفرقة بين الألفاظ الدارجة التي يقصد بها معنى صحيح وبين العبارات التي تتضمن مخالفة شرعية واضحة، مشددًا على أن الحكم ينبغي أن يرتبط بالمعنى والمقصد وليس بمجرد اللفظ وحده.

.gif)