«لا شيء يضاهي كفتة بيبي».. منشور يضع مطعمًا إيرانيًا تحت الحظر الإلكتروني
أثار مطعم في العاصمة الإيرانية طهران جدلًا بعد حجب حسابه على منصة «إنستجرام» بقرار قضائي، عقب نشره عبارة دعائية عن أحد أطباقه فسرتها السلطات على أنها تحمل تلميحات سياسية مرتبطة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومسؤولين إيرانيين قتلوا في عمليات عسكرية.
ونشر مطعم «دستبخت بيبي»، أو «مطبخ بيبي»، عبر حسابه عبارة بمعنى «لا شيء يضاهي كفتة بيبي»، مصحوبة بأغنية «بيبي غول» للمطرب الإيراني موين، قبل أن ينتشر المنشور بصورة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وبعد انتشار المنشور، جرى حجب حساب المطعم بأمر قضائي، مع الإشارة إلى «نشر محتوى إجرامي»، بحسب تقارير إعلامية إيرانية معارضة. ولا تشير المعلومات المتاحة إلى إغلاق المطعم نفسه أو توقيف مديره، فيما أفاد تقرير آخر بأن نشاط المطعم مستمر.
لماذا أثارت عبارة «بيبي كوتليت» الجدل؟
ويعود الجدل إلى الدلالات السياسية التي اكتسبتها كلمتا «بيبي» و«كوتليت» في الخطاب المتداول عبر بعض منصات التواصل الإيرانية.
فـ«بيبي» هو اللقب الشائع لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بينما تحولت كلمة «كوتليت»، وهي اسم طبق من اللحم المفروم والبطاطس، إلى تعبير ساخر يستخدمه بعض معارضي الجمهورية الإسلامية للإشارة إلى مسؤولين إيرانيين قتلوا في هجمات عسكرية.
وارتبط استخدام كلمة «كوتليت» سياسيًا بصورة أكبر منذ مقتل قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني في غارة أمريكية قرب مطار بغداد في يناير 2020، قبل أن يمتد استخدامها لاحقًا في منشورات ساخرة مرتبطة بمسؤولين آخرين.
ولم يتضمن منشور المطعم تصريحًا سياسيًا مباشرًا، إلا أن الجمع بين الكلمتين والأغنية المصاحبة فُسر على أنه يحمل رسالة مزدوجة، وفق التقارير التي تناولت الواقعة.
وقائع سابقة بسبب منشورات عن «الكوتليت»
وسبق أن واجه الطاهي الإيراني نواب إبراهيمي إجراءات أمنية في يناير 2023، بعد نشر وصفة لإعداد «الكوتليت» بالتزامن مع ذكرى مقتل قاسم سليماني، حيث أفادت تقارير حينها بتوقيفه وإغلاق مطعمه وحجب حسابه على مواقع التواصل.
كما تحدثت تقارير عن توقيف طبيب وأستاذ جامعي إيراني في يناير 2024، بعد نشر صورة لطبق «كوتليت» بالتزامن مع مقتل القيادي في الحرس الثوري رضي موسوي.
وفي يونيو 2024، فتحت السلطات القضائية قضية ضد الكاتب والمخرج المسرحي حسين باكدل على خلفية منشور استخدم فيه تعبيرًا مرتبطًا بـ«الكوتليت»، في واقعة أثارت بدورها جدلًا بشأن حدود التعبير على مواقع التواصل الاجتماعي.
تشديد على المحتوى المنشور عبر الإنترنت
وتأتي الواقعة في ظل تشديد السلطات الإيرانية إجراءاتها المرتبطة بالنشاط الإلكتروني منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير 2026.
وقالت منظمة العفو الدولية في مايو 2026 إن السلطات الإيرانية اعتقلت أكثر من 6000 شخص منذ بداية الحرب، بينهم محتجون وصحفيون ومحامون ومعارضون، فيما أعلن قائد الشرطة الإيرانية في 17 مايو أن أكثر من 6500 شخص ممن وصفهم بـ«الخونة والجواسيس» جرى توقيفهم خلال الفترة نفسها.
وذكرت المنظمة أن بعض الاتهامات شملت مشاركة محتوى عن الحرب عبر مواقع التواصل، أو التعبير عن مواقف مؤيدة للضربات على إيران، أو نشر صور ومعلومات تتعلق بمواقع تعرضت لهجمات، فيما تقول السلطات إن بعض هذه الأفعال قد تندرج ضمن التعاون مع جهات معادية أو قضايا الأمن القومي.
وتعكس واقعة «مطبخ بيبي» حساسية متزايدة تجاه بعض التعبيرات والمصطلحات المستخدمة على مواقع التواصل في إيران، خاصة عندما تحمل أكثر من تفسير في ظل التوترات السياسية والعسكرية الحالية.

.gif)