القاهرة مباشر

«سمعت حشرجة أنفاسها ولم تتوقف».. حيثيات الحكم بالمؤبد في قضية دعاء ناصر

الأربعاء 16 سبتمبر 2026 06:23 مـ 3 ربيع آخر 1448 هـ
«سمعت حشرجة أنفاسها ولم تتوقف».. حيثيات الحكم بالمؤبد في قضية دعاء ناصر

كشفت محكمة جنايات بورسعيد، برئاسة المستشار بركات عبد الحليم الفخراني، في حيثيات حكمها بالسجن المؤبد بحق دعاء ناصر محمود مهران، عن الأسس التي استندت إليها في إثبات توافر قصد القتل لديها، موضحة أن نية إزهاق روح المجني عليها لم تكن مجرد استنتاج منفصل، وإنما استخلصتها المحكمة من مجموعة من الظروف والملابسات والأفعال المادية التي صاحبت الواقعة.

وأوضحت المحكمة أن قصد القتل من الأمور التي لا يمكن إدراكها بالحس الظاهر، وإنما يتم الاستدلال عليه من الظروف المحيطة بالدعوى، وما يظهر من أمارات ومظاهر خارجية تكشف عما كان يضمره الجاني وقت ارتكاب الفعل.

قصد القتل يستخلص من ظروف الواقعة

وأكدت المحكمة في حيثياتها أن تقدير توافر قصد القتل واستخلاصه من وقائع الدعوى وعناصرها يدخل في نطاق السلطة التقديرية لقاضي الموضوع، طالما استند ذلك إلى أدلة ووقائع سائغة تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم.

وأشارت إلى أن جريمة القتل العمد تتميز عن غيرها من جرائم التعدي على النفس بوجود عنصر خاص، يتمثل في اتجاه إرادة الجاني إلى إزهاق روح المجني عليه، موضحة أن هذا القصد يمكن استخلاصه من الأعمال المادية المحسوسة التي تصدر عن المتهم أثناء ارتكاب الواقعة.

المحكمة ترصد أفعال المتهمة أثناء الاعتداء

وقالت المحكمة إنها اطمأنت إلى توافر نية القتل لدى المتهمة من خلال الملابسات والظروف التي أحاطت بالواقعة، إلى جانب الأفعال التي صدرت عنها خلال الاعتداء.

وأوضحت الحيثيات أن الواقعة بدأت بمشادة كلامية بين المتهمة والمجني عليها، أعقبها حالة من الغضب والانفعال لدى المتهمة، على خلفية عبارات سب وجهتها المجني عليها إليها، إلا أن الأمر تطور بعد ذلك إلى اعتداء جسدي انتهى بوفاة المجني عليها.

دفع المجني عليها أرضًا ثم أحكمت قبضتها

وأضافت المحكمة أن المتهمة اندفعت عقب المشادة الكلامية، وقامت بدفع المجني عليها بعنف، ما أدى إلى سقوطها على الأرض، ثم جثمت فوق جسدها وأحكمت قبضتها على الشال الملتف حول عنقها.

ورأت المحكمة أن طبيعة هذا الفعل وكيفية تنفيذه كانت من العناصر التي استندت إليها في تكوين عقيدتها بشأن اتجاه إرادة المتهمة إلى إزهاق روح المجني عليها.

استمرار الضغط على العنق لمدة دقيقتين

وأوضحت الحيثيات أن المتهمة استمرت في الضغط على عنق المجني عليها لمدة بلغت دقيقتين، رغم ظهور علامات الضعف عليها وتراجع قدرتها على المقاومة، حتى خارت قواها وتوقفت حركتها.

وأضافت المحكمة أن المتهمة سمعت صوت حشرجة أنفاس المجني عليها، بما كان يدل على اقتراب انقطاع النفس، ومع ذلك لم تتوقف عن الضغط على عنقها، وهو ما اعتبرته المحكمة من القرائن التي تدعم توافر قصد إزهاق الروح.

المتهمة لم تتوقف إلا بعد وفاة المجني عليها

وأكدت المحكمة أن المتهمة لم ترخ قبضتها إلا بعد أن فارقت المجني عليها الحياة، وهو ما اعتبرته المحكمة دليلًا ضمن الأدلة التي استخلصت منها توافر نية القتل لديها، وليس مجرد قصد الاعتداء أو إحداث إصابة.

وأشارت الحيثيات إلى أن المحكمة لم تعتمد في تكوين عقيدتها على واقعة منفردة، وإنما استندت إلى مجموعة مترابطة من الأدلة والظروف التي أحاطت بالواقعة، إلى جانب ما ثبت من الأفعال المادية أثناء الاعتداء.

التقرير الطبي يكشف سبب الوفاة

وربطت المحكمة ما انتهت إليه من توافر قصد القتل بالأدلة الطبية الواردة في تقرير الصفة التشريحية، موضحة أن إصابة العنق التي ثبتت بالتقرير تمثلت في حز ناتج عن لف جسم لين حول العنق والضغط عليه.

وأشارت المحكمة إلى أن تلك الإصابة جائزة الحدوث من مثل الشال الذي تم ضبطه، كما أوضحت أن إصابات الرأس التي لحقت بالمجني عليها تتفق مع احتمال حدوثها نتيجة دفعها واصطدامها بالأرض.

إسفكسيا غلق المسالك الهوائية وراء الوفاة

وأوضحت المحكمة أن التقرير الطبي أرجع سبب الوفاة إلى إسفكسيا غلق المسالك الهوائية، وهو ما جاء متسقًا مع الصورة التي عرضتها التحقيقات بشأن كيفية الاعتداء على المجني عليها والضغط على عنقها.

ورأت المحكمة أن الدليل الطبي لم يكن منفصلًا عن باقي أدلة الدعوى، وإنما جاء مؤيدًا لما خلصت إليه بشأن طبيعة الاعتداء والأداة المستخدمة فيه.

تطابق الأدلة مع رواية الواقعة

وأكدت المحكمة أن الأدلة التي تضمنتها الدعوى جاءت متوافقة فيما بينها، بما في ذلك أقوال شهود الإثبات، وتحريات جهة البحث، والإقرار التفصيلي المنسوب إلى المتهمة، فضلًا عن توافقها مع الأداة المستخدمة ومكان ارتكاب الواقعة.

وأشارت المحكمة إلى أن هذا التوافق بين الأدلة عزز اطمئنانها إلى ثبوت الاتهام في حق المتهمة، وانتهت بناءً على ذلك إلى مسؤوليتها عن ارتكاب جريمة قتل المجني عليها عمدًا.

الحكم بالسجن المؤبد

وانتهت محكمة جنايات بورسعيد إلى ثبوت ارتكاب المتهمة جريمة قتل المجني عليها عمدًا، من دون سبق إصرار أو ترصد، وقضت بمعاقبتها بالسجن المؤبد، مع إلزامها بالمصاريف الجنائية.

كما قررت المحكمة إحالة الدعوى المدنية المقامة من ورثة المجني عليها إلى المحكمة المدنية المختصة، للفصل فيها وفقًا للقواعد والإجراءات القانونية المقررة.