القاهرة مباشر

«لو عاش إيميت تيل».. معرض فني يتخيل حياة لم تكتمل في شيكاغو

الأربعاء 16 سبتمبر 2026 12:00 مـ 3 ربيع آخر 1448 هـ
معرض عن إيميت تيل
معرض عن إيميت تيل

يفتح معرض «لو عاش إيميت تيل: حرية على أرض أمريكية» في مدينة شيكاغو، مساحة جديدة للتأمل في حياة إيميت تيل، الصبي الأمريكي الذي قُتل في الرابعة عشرة من عمره، من خلال رؤية فنية لا تكتفي باستعادة أحداث الماضي، وإنما تتخيل السنوات التي كان يمكن أن يعيشها لو أتيح له أن يكبر، وما كان يمكن أن تحمله حياته من أحلام وتجارب وذكريات.

ويقام المعرض في متحف التصوير الفوتوغرافي المعاصر بشيكاغو، ويستمر حتى 19 ديسمبر 2026، مقدمًا مجموعة من الصور والأعمال الفنية التي تستحضر مراحل مختلفة من الحياة، من الطفولة والشباب إلى الأسرة واللحظات اليومية، في محاولة لتصور الحياة التي حُرم إيميت تيل من عيشها.

وتتناول صحيفة «الجارديان» البريطانية المعرض باعتباره تجربة فنية تسعى إلى توسيع مساحة الذاكرة المرتبطة بإيميت تيل، بحيث لا تظل قصته محصورة في الأحداث التي أنهت حياته، وإنما تمتد إلى الإنسان الذي كان يمكن أن يصبحه، والحياة التي كان يمكن أن يعيشها.

إيميت تيل

ولد إيميت تيل في مدينة شيكاغو عام 1941، وسافر في عام 1955 إلى ولاية ميسيسيبي لزيارة أقاربه، إلا أن الرحلة انتهت بمقتله على يد رجلين أبيضين، في واقعة تحولت لاحقًا إلى واحدة من الوقائع البارزة في تاريخ حركة الحقوق المدنية الأمريكية.

وبعد عقود من مقتله، يعود تيل إلى المشهد الثقافي في شيكاغو من خلال هذا المشروع الفني، الذي يسعى إلى توسيع الطريقة التي تُستعاد بها سيرته، بحيث لا تظل مرتبطة فقط بالحدث الذي أنهى حياته، وإنما تمتد إلى تخيل الإنسان الذي كان يمكن أن يصبحه، والحياة التي كان يمكن أن يعيشها.

ويشارك في تنظيم المعرض سارة إليزابيث لويس، الأستاذة بجامعة هارفارد، والقس ويلر باركر جونيور، ابن عم إيميت تيل وأحد الشهود على واقعة اختطافه، وينطلق المشروع من فكرة أن استعادة الذاكرة لا تقتصر على توثيق لحظة الرحيل، وإنما يمكن أن تمتد أيضًا إلى استحضار الحياة والإمكانات التي لم تتح لها فرصة الاكتمال.

وتحتل الصورة الفوتوغرافية موقعًا أساسيًا في قصة إيميت تيل، بعدما أدركت والدته، مامي تيل موبلي، أهمية الصورة في نقل الحقيقة إلى الجمهور. وعقب مقتله، أقامت جنازة مفتوحة أمام الجمهور في شيكاغو، وسمحت بتصوير جثمان ابنها ونشر الصور، في محاولة لإطلاع المجتمع الأمريكي على ما تعرض له.

ويعيد المعرض توظيف قوة الصورة من زاوية مختلفة، إذ ينتقل من توثيق ما حدث بالفعل إلى تخيل ما كان يمكن أن يحدث، لتصبح الصور وسيلة لاستحضار الحياة والأمل والاحتمالات التي حُرم منها تيل.

وتضم الأعمال المعروضة صورًا لفنانين من أجيال وخلفيات مختلفة، من بينهم هنري كارتييه بريسون، وكاري ماي ويمز، وتيجو كول، وجوردون باركس، إلى جانب أعمال مرتبطة بأفراد من عائلة تيل، ولم يرتبط اختيار الصور فقط بأسماء أصحابها، وإنما بقدرتها على استحضار مشاهد يمكن أن تنتمي إلى الحياة المتخيلة لتيل.

أعمال فنية تستحضر الطفولة والشباب والحياة العائلية

ومن بين الأعمال التي اختارتها سارة إليزابيث لويس صورة بالأبيض والأسود لستيفن مارك، يظهر فيها رجل وهو يقذف صبيًا في الهواء بالقرب من مساحة مائية، وترى لويس في الصورة تعبيرًا عن الأمل والإمكان، باعتبارها مشهدًا يمكن أن يرمز إلى الحياة التي كان من الممكن أن يعيشها تيل لو أتيح له أن يكبر.

كما دعا منظمو المعرض عددًا من الشخصيات العامة إلى اختيار صور وكتابة تأملاتهم حول الحياة المحتملة لإيميت تيل، من بينهم المخرجة آفا دوفيرناي، والمؤرخ هنري لويس جيتس جونيور، وتشيلسي كلينتون، والنائبة أيانا بريسلي، والفنان هانك ويليس توماس.

ومن خلال هذه المجموعة المتنوعة من الصور، يقدم المعرض تصورًا بصريًا لحياة لم تتح لإيميت تيل فرصة عيشها، فيظهر ليس فقط باعتباره الطفل الذي ارتبط اسمه بواقعة تاريخية، وإنما باعتباره إنسانًا كان يمكن أن يكبر، ويعمل، ويكوّن أسرة، ويشارك في مجتمعه، ويعيش مراحل مختلفة من حياته.

وترتبط هذه الرؤية، بحسب القائمين على المشروع، بقصص ضحايا آخرين للعنف العنصري في الولايات المتحدة، إذ يمكن لتخيل الحياة التي حُرم منها هؤلاء أن يفتح مساحة للتأمل في العدالة والذاكرة، ويعيد التركيز على قيمة الحياة الإنسانية بعيدًا عن اللحظة التي انتهت فيها.

معرض «لو عاش إيميت تيل» يتخيل حياة لم تكتمل

ولا يبحث معرض «لو عاش إيميت تيل» عن إجابة محددة لسؤال: من كان يمكن أن يصبح إيميت تيل؟ وإنما يجعل من هذا السؤال مدخلًا للتأمل في الحياة وما تحمله من احتمالات، مستعينًا بالصورة والفن لاستحضار السنوات التي لم تتح له فرصة عيشها.

وبذلك يقدم المعرض إيميت تيل من زاوية مختلفة؛ ليس فقط باعتباره طفلًا قُتل في سن مبكرة وأصبح جزءًا من تاريخ الحقوق المدنية الأمريكية، وإنما باعتباره شابًا كان يمكن أن يكبر ويواصل حياته، لتتحول السنوات التي لم يعشها إلى موضوع فني يستعيد قيمة الحياة ودور الذاكرة في إبقاء الإنسان حاضرًا.