مفتي الجمهورية: الحج مدرسة إيمانية لتزكية النفس وترسيخ قيم الصبر والفضيلة
أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن الحج يمثل رحلة إيمانية عظيمة تتجلى فيها معاني الصفاء وتزكية النفس والتقرب إلى الله تعالى، مشيرًا إلى أن هذه الفريضة تربي المسلم على الإخلاص والعمل الصالح والتحلي بالقيم والفضائل النبيلة.
جاء ذلك خلال كلمة مفتي الجمهورية في حفل إعلان القرعة الإلكترونية لاختيار حجاج الجمعيات الأهلية لموسم الحج لعام 1448هـ/2027م، بحضور الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي ورئيس مجلس أمناء المؤسسة القومية لتيسير الحج، والدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، وأيمن عبد الموجود، الوكيل الدائم لوزارة التضامن الاجتماعي، إلى جانب عدد من المسؤولين والشخصيات العامة.
مفتي الجمهورية: الحج ركن عظيم من أركان الإسلام
وأوضح الدكتور نظير عياد أن الحج أحد أركان الإسلام العظيمة التي شرعها الله تعالى لمن استطاع إليه سبيلًا، وجعلها عبادة تتجسد فيها معاني الطاعة والتسليم وتعظيم شعائر الله.
واستشهد مفتي الجمهورية بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس»، والذي ذكر من بينها حج البيت لمن استطاع إليه سبيلًا، مؤكدًا أن استحضار فضل هذه الفريضة وما أعده الله للحجاج من عظيم الأجر يعمق في النفس معنى العبودية، ويساعد المسلم على أداء المناسك بقلب حاضر وغاية واضحة.
كما استشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه»، في إشارة إلى ما تحمله رحلة الحج من معاني التطهير والتوبة وفتح صفحة جديدة في حياة الإنسان.
الإخلاص أساس رحلة الحج
وأشار مفتي الجمهورية إلى أن إخلاص النية لله تعالى يأتي في مقدمة المعاني التي يجب أن تصاحب المسلم في رحلة الحج، موضحًا أن أثر العبادة لا يتحقق بمجرد أداء المناسك في صورتها الظاهرة، وإنما يتطلب صدق التوجه وحسن القصد.
واستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات»، مؤكدًا أن إخلاص النية ينعكس على استقامة العمل، وأن العبادة الحقيقية تمتد آثارها إلى سلوك الإنسان وحياته بعد أداء الشعيرة.
أثر الحج يجب أن يستمر بعد العودة
وشدد الدكتور نظير عياد على أن القيمة الحقيقية للحج تظهر في الأثر الذي يتركه في حياة المسلم بعد عودته من الأراضي المقدسة، موضحًا أن الهدف لا يقتصر على الانتهاء من أداء المناسك، وإنما يتمثل في حدوث تغيير إيجابي في أخلاق وسلوك الحاج.
وأشار إلى أن المسلم ينبغي أن يعود من الحج بقلب أكثر صفاءً، ونفس أكثر قدرة على ضبط الأهواء، ولسان أكثر حرصًا على الخير، وسلوك أكثر استقامة.
وأكد أن من أبرز ثمار الحج أن يكتسب الحاج مزيدًا من التقوى والصبر والرحمة والانضباط، وأن تستمر هذه القيم في حياته اليومية بعد انتهاء موسم الحج.
الحج بداية جديدة في حياة المسلم
ودعا مفتي الجمهورية الحجاج إلى الاحتفاظ بما تعلموه خلال رحلتهم الإيمانية بعد العودة إلى بلادهم، وأن يجعلوا من الحج بداية جديدة في حياتهم وليس مجرد مرحلة تنتهي بانتهاء أداء المناسك.
وأوضح أن معاني التعظيم والتسليم والصبر والإحسان التي يعيشها المسلم في المشاعر المقدسة ينبغي أن تنتقل معه إلى منزله ومجال عمله وعلاقاته مع الآخرين.
وأكد أن الحج يجب أن يتحول إلى أثر مستمر في حياة صاحبه، وليس مجرد ذكرى مرتبطة بأيام محددة، من خلال الالتزام بالقيم والأخلاق التي تعلمها الحاج أثناء أداء الفريضة.
واختتم مفتي الجمهورية كلمته بالدعاء للحجاج بالقبول والتوفيق، وأن يحفظ الله بلاد الحرمين وأهلها وقادتها، وأن يديم عليها الأمن والأمان والسلام والاستقرار.
