من قناة السويس إلى الأسواق العالمية.. كيف تستفيد مصر من رئاسة «بريكس»؟
أكد محمد العرجاوي، رئيس لجنة الجمارك بالشعبة العامة للمستوردين في الاتحاد العام للغرف التجارية، أن إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي تطلع مصر إلى تولي رئاسة تجمع «بريكس» خلال الفترة المقبلة يعكس تنامي الدور المصري داخل أحد أبرز التكتلات الاقتصادية الصاعدة عالميًا.
وأوضح العرجاوي أن التوجه نحو رئاسة التجمع يفتح المجال أمام مصر لتعزيز حضورها في صياغة أجندة التعاون الاقتصادي والتجاري بين الدول الأعضاء، والاستفادة بصورة أكبر من الفرص التي توفرها عضوية التجمع.
رئاسة «بريكس» تعزز الدور الاقتصادي لمصر
وقال العرجاوي، في بيان اليوم الثلاثاء، إن تطلع مصر إلى رئاسة «بريكس» يمثل فرصة لتعظيم العائد الاقتصادي من عضوية التجمع، والانتقال من مرحلة المشاركة والاستفادة من الفرص المتاحة إلى مرحلة أكثر فاعلية تقوم على طرح المبادرات والمشروعات وبناء شراكات اقتصادية واستثمارية طويلة الأجل.
وأشار إلى أن «بريكس» يمثل منصة مهمة أمام مصر لتنويع أسواقها ومصادر الاستثمارات، وزيادة فرص نفاذ المنتجات المصرية إلى الأسواق الواعدة، بما يقلل الاعتماد على عدد محدود من الأسواق التقليدية.
وأكد أن اتساع أسواق دول التجمع يوفر فرصًا كبيرة أمام الصناعة المصرية والصادرات، خاصة مع إمكانية توسيع التعاون في مجالات الإنتاج والاستثمار والتجارة والخدمات.
فرص جديدة للتجارة والاستثمار
وأوضح محمد العرجاوي أن مشاركة الرئيس السيسي في قمة «بريكس» للعام الثالث على التوالي منذ انضمام مصر رسميًا إلى التجمع في يناير 2024، تمثل دعمًا للدبلوماسية الاقتصادية المصرية، وتوفر قنوات مباشرة للتواصل مع قادة الدول وكبار مسؤولي المؤسسات الاقتصادية والمالية.
وأضاف أن هذه التحركات يمكن أن تترجم إلى استثمارات وشراكات تجارية وصناعية جديدة، مشددًا على أهمية تحويل العلاقات الاقتصادية مع دول «بريكس» إلى شراكات إنتاجية حقيقية.
وأشار إلى ضرورة جذب استثمارات في قطاعات الصناعة والطاقة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية، إلى جانب إقامة مشروعات مشتركة تستفيد من السوق المصرية كمركز للإنتاج والتصدير إلى الأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية.
قناة السويس تعزز مكانة مصر اللوجستية
ولفت العرجاوي إلى أن الموقع الجغرافي لمصر وما تمتلكه من موانئ وممرات تجارية ولوجستية، وفي مقدمتها قناة السويس، يمنحها فرصة كبيرة لتعزيز دورها كمحور يربط بين أسواق دول «بريكس» والأسواق الإقليمية.
وأوضح أن تطوير مراكز الحبوب والخدمات اللوجستية يمكن أن يدعم الأمن الغذائي، إلى جانب تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية.
وأكد أن تعزيز التعامل بالعملات المحلية وتطوير أنظمة الدفع بين دول التجمع يمكن أن يساهما في خفض تكلفة التجارة وتقليل مخاطر تقلبات أسعار الصرف، بما يشجع الشركات المصرية على زيادة تعاملاتها مع أسواق «بريكس» ويدعم حركة التجارة البينية.
خريطة للمنتجات والمشروعات المستهدفة
وشدد العرجاوي على ضرورة استغلال الزخم السياسي والاقتصادي المصاحب لتطلع مصر إلى رئاسة التجمع، من خلال إعداد خريطة واضحة للمنتجات والقطاعات والمشروعات المستهدفة.
كما دعا إلى التوسع في البعثات التجارية والاستثمارية وربطها بفرص حقيقية للتصنيع والتصدير والاستثمار، بما يضمن تحقيق عائد مباشر من العلاقات الاقتصادية مع دول التجمع.
واختتم العرجاوي بالتأكيد على أن رئاسة مصر المستقبلية لتجمع «بريكس» يمكن أن تمثل فرصة لتعزيز موقع الاقتصاد المصري داخل منظومة الاقتصاد العالمي، وزيادة قدرته على جذب الاستثمارات وتنويع الأسواق ورفع الصادرات، مع ضرورة مواكبة ذلك بتحرك قوي من القطاع الخاص لتحويل الفرص المتاحة إلى مشروعات وشراكات ملموسة.
