أكثر من 1.9 مليون شجرة و55 مليون متر مسطحات خضراء.. خطة الإسكان لتطوير المدن الجديدة
لم تعد جودة المدن الحديثة تُقاس فقط بحجم التوسع العمراني وعدد المباني والطرق والمرافق التي يتم تنفيذها، بل أصبحت المساحات الخضراء والأشجار أحد المؤشرات المهمة على قدرة المدن الجديدة على تحقيق التوازن بين التنمية العمرانية واحتياجات السكان والحفاظ على البيئة.
وفي الوقت الذي تتوسع فيه المدن لاستيعاب الزيادة السكانية، تبرز المساحات المفتوحة والأشجار كأحد العناصر التي تمنح التجمعات العمرانية طابعًا أكثر إنسانية، وتدعم جودة الحياة وتحافظ على المظهر الحضاري للمناطق السكنية والخدمية.
وفي هذا الإطار، تواصل وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية تنفيذ خطتها لزيادة معدلات التشجير ورفع كفاءة المسطحات الخضراء بمختلف المدن الجديدة، من خلال قطاع التنمية والإنشاءات بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، ضمن مستهدفات المبادرة الرئاسية «100 مليون شجرة».
أكثر من 1.9 مليون شجرة في المدن الجديدة
كشفت بيانات وزارة الإسكان، الواردة في إنفوجراف حول جهود التشجير، أن إجمالي عدد الأشجار المتنوعة التي تمت زراعتها بمختلف مناطق المدن الجديدة بلغ 1,903,235 شجرة حتى 30 يونيو 2026.
ويعكس هذا الرقم اتساع نطاق أعمال التشجير داخل المدن الجديدة، بعدما أصبح الاهتمام بالمساحات الخضراء جزءًا من التخطيط العمراني، وليس مجرد وسيلة لتحسين المظهر العام للطرق والمناطق السكنية.
وتسهم الأشجار والمناطق المفتوحة في إضفاء طابع أكثر حيوية على المدن، إلى جانب توفير مساحات خضراء تعزز من جودة البيئة والمشهد الحضري، وتدعم توجه الدولة نحو إنشاء مجتمعات عمرانية متكاملة.
خطة لزراعة 1.2 مليون شجرة
ولا تتوقف جهود الوزارة عند ما تم تنفيذه، إذ تستهدف زيادة معدلات التشجير والتوسع في أعداد الأشجار داخل المدن الجديدة، ضمن مستهدفات المبادرة الرئاسية «100 مليون شجرة».
وتتضمن الخطة زيادة المستهدف من نحو مليون شجرة إلى مليون و200 ألف شجرة خلال العام الحالي، مع بدء قطاع التنمية والإنشاءات بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة تنفيذ أعمال زراعة 200 ألف شجرة متنوعة في مناطق مختلفة بالمدن الجديدة.
ولا تقتصر الخطة على زراعة الأشجار الجديدة، إذ تشمل أيضًا الحفاظ على الأشجار القائمة، بما يضمن استمرار الاستفادة منها وعدم تحول أعمال التشجير إلى نشاط مؤقت ينتهي بمجرد غرس الأشجار.
الري والصيانة للحفاظ على المساحات الخضراء
وتشمل خطة وزارة الإسكان تكثيف أعمال الري والتقليم والصيانة والمكافحة، إلى جانب رفع كفاءة المسطحات الخضراء وزيادة معدلات صيانتها، لضمان الحفاظ على الأشجار واستمرار نموها.
كما تتجه الوزارة إلى التوسع في استخدام أساليب الري الحديثة، من خلال شبكات الري بالرش والتنقيط للأشجار، بما يساعد على رفع كفاءة استخدام المياه وتحسين عمليات الري.
وتتواصل كذلك المتابعة الميدانية لأعمال الزراعة والتشجير، للتأكد من تنفيذ المستهدفات والحفاظ على الصورة الحضارية للمدن الجديدة.
وتعكس هذه الإجراءات توجهًا نحو التعامل مع التشجير باعتباره منظومة متكاملة تبدأ بالزراعة وتمتد إلى الرعاية والصيانة والري والمتابعة، بما يضمن استدامة المساحات الخضراء على المدى الطويل.
55 مليون متر مربع من المسطحات الخضراء
وبالتوازي مع التوسع في زراعة الأشجار، تواصل وزارة الإسكان أعمال تنفيذ وصيانة ورفع كفاءة المسطحات الخضراء في المدن الجديدة، بما يشمل المحاور ومداخل المدن.
وتبلغ مساحة أعمال الصيانة والتنفيذ ورفع الكفاءة للمسطحات الخضراء بالمدن الجديدة نحو 55,154,508 أمتار مربعة.
وتوضح هذه المساحة الكبيرة حجم نطاق أعمال المسطحات الخضراء داخل المدن الجديدة، حيث تشمل الطرق والمحاور والمداخل والمناطق المفتوحة التي تمثل جزءًا أساسيًا من المشهد العمراني.
كما تسهم أعمال الصيانة المستمرة في الحفاظ على كفاءة المناطق الخضراء، وتحسين المظهر الحضاري للمدن، ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسكان.
التشجير جزء من منظومة التنمية العمرانية
وتأتي أعمال التشجير ورفع كفاءة المسطحات الخضراء ضمن رؤية أوسع لتطوير المدن الجديدة بصورة متكاملة، بحيث لا تقتصر مشروعات التنمية على توفير الوحدات السكنية والمرافق والخدمات، وإنما تمتد إلى توفير بيئة عمرانية أكثر توازنًا.
ومع استمرار التوسع العمراني وزيادة أعداد السكان، تزداد أهمية المساحات الخضراء باعتبارها عنصرًا أساسيًا في تصميم المدن وتحسين المشهد الحضري، إلى جانب دورها في توفير بيئة أكثر ملاءمة للسكان.
وتشير الأرقام المعلنة إلى أن ملف التشجير أصبح جزءًا مستمرًا من منظومة إدارة وتشغيل المدن الجديدة، من خلال الجمع بين زيادة أعداد الأشجار والحفاظ على المزروع منها، ورفع كفاءة المسطحات الخضراء وتطوير أساليب الري والصيانة.
وبذلك، لا تقتصر جهود وزارة الإسكان على زيادة المساحات العمرانية، وإنما تمتد إلى دعم بيئة أكثر توازنًا داخل المدن الجديدة، تجمع بين التطوير العمراني والمساحات الخضراء وتحسين جودة الحياة للسكان.
