منع عرضه في إسرائيل لم يوقفه.. «ملفات بيبي» يواجه نتنياهو من البرلمان الأوروبي
قبل أسابيع قليلة من الانتخابات الإسرائيلية، يعود الفيلم الوثائقي «ملفات بيبي» إلى الواجهة من جديد، لكن هذه المرة من خارج إسرائيل، بعدما تعذر طرحه تجاريًا داخلها بسبب اعتماده على مواد مسربة من تحقيقات الشرطة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأفراد من عائلته، إلى جانب تناوله عددًا من الملفات السياسية والقانونية المرتبطة بسنوات حكمه.
ومن المقرر عرض الفيلم في البرلمان الأوروبي بالعاصمة البلجيكية بروكسل يوم 29 سبتمبر، أي قبل أربعة أسابيع من انتخابات الكنيست، في فعالية يشارك فيها عدد من أعضاء البرلمان الأوروبي ومساعديهم.
ويأتي العرض بمبادرة من وفد حركة الخمس نجوم الإيطالية داخل البرلمان الأوروبي، على أن يعقبه نقاش مع مخرجة الفيلم أليكسيس بلوم، والصحفية الإيطالية جوليا إينوسينتي، المسؤولة عن توزيع العمل في إيطاليا.
فيلم «ملفات بيبي» يعود إلى الواجهة
أُنجز فيلم «ملفات بيبي» عام 2024، ويعتمد على أكثر من ألف ساعة من المواد المرتبطة بتحقيقات الشرطة في القضايا التي طالت نتنياهو، وقال صناع العمل إنهم حصلوا عليها من مصدر مجهول عبر تطبيق «سيجنال» عام 2023.
وتتضمن المواد تسجيلات ووثائق من جلسات استجواب نتنياهو وزوجته سارة وابنه يائير، إلى جانب أشخاص آخرين خضعوا للتحقيق في القضايا المرتبطة برئيس الوزراء الإسرائيلي.
وبحسب مخرجة الفيلم، عملت مع محرر يتحدث العبرية لفترة طويلة على فرز المواد ومزامنتها وفك رموزها، قبل اختيار الأجزاء التي جرى توظيفها في الفيلم لتقديم رواية تجمع بين الجوانب القانونية والسياسية في مسيرة نتنياهو.
تسجيلات التحقيقات وملفات نتنياهو
يعرض الفيلم جانبًا من جلسات التحقيق التي خضع لها نتنياهو، بما في ذلك الأسئلة المتعلقة بحصوله على هدايا من رجال أعمال، مثل السيجار والشمبانيا، وعلاقاته بعدد من رجال الأعمال الأثرياء وشخصيات في قطاع الإعلام.
كما استعان العمل بمقابلات مع شخصيات عرفت نتنياهو عن قرب، من بينها مساعده السابق وشاهد الدولة نير حيفيتز، والرئيس السابق لجهاز الأمن العام الإسرائيلي عامي أيالون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، والصحفي رافيف دروكر.
قراءة سياسية لسنوات حكم نتنياهو
لم يقتصر الفيلم على عرض مواد التحقيقات، بل استخدمها في تقديم قراءة سياسية ناقدة لسنوات نتنياهو في الحكم، رابطًا بين أزماته القانونية والسياسية وعدد من التحولات التي شهدتها إسرائيل خلال السنوات الأخيرة.
وتناول الفيلم التحالفات السياسية التي شكلها نتنياهو، ومحاولته إدخال تعديلات على النظام القضائي، إضافة إلى طريقة تعامل حكوماته مع الحرب والملفات السياسية والأمنية.
وفي المقابل، ينفي نتنياهو الاتهامات الموجهة إليه في القضايا التي يخضع للمحاكمة بشأنها، ويقول منذ سنوات إن الملفات ضده تمثل اضطهادًا سياسيًا وتطبيقًا انتقائيًا للقانون.
أسباب منع عرض الفيلم تجاريًا في إسرائيل
بدأت المواجهة القانونية بشأن «ملفات بيبي» قبل عرضه للجمهور، إذ حاول نتنياهو في سبتمبر 2024 منع عرض مواد التحقيقات المسربة التي يتضمنها الفيلم، قبل مشاركته في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي.
ورفضت المحكمة طلب منع عرض الفيلم في كندا، بينما طالب محامو نتنياهو لاحقًا بالتحقيق في واقعة تسريب المواد التي حصل عليها صناع العمل، والجهات التي ساهمت في وصولها إليهم.
وفي إسرائيل، يتطلب نشر مواد مرئية أو صوتية مأخوذة من تحقيقات الشرطة الحصول على تصريح قضائي، وهو ما حال دون طرح الفيلم بصيغته الحالية، التي تتضمن تسجيلات من جلسات التحقيق، تجاريًا داخل البلاد.
عروض دولية قبل انتخابات الكنيست
حصل «ملفات بيبي» على عروض في عدد من المهرجانات والمنصات خارج إسرائيل، من بينها مهرجان «DOC NYC»، كما شارك في مهرجانات أوروبية مختلفة.
وفي ديسمبر 2024، دخل الفيلم القائمة المختصرة التي ضمت 15 فيلمًا وثائقيًا كانت تتنافس على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي طويل، من أصل 169 فيلمًا مؤهلًا، لكنه لم يصل إلى القائمة النهائية للترشيحات.
ويأتي عرضه في بروكسل ضمن سلسلة من العروض الأوروبية للفيلم، إذ من المقرر أن ينتقل إلى إيطاليا في اليوم التالي، 30 سبتمبر، حيث يعرض ضمن فعالية تتضمن جلسة نقاش بمشاركة مخرجته أليكسيس بلوم وجوليا إينوسينتي.
ويمنح توقيت العرض في بروكسل الفيلم اهتمامًا سياسيًا إضافيًا، خاصة أنه يأتي قبل أسابيع قليلة من الانتخابات الإسرائيلية، في وقت تظل فيه الملفات القضائية والسياسية المرتبطة بنتنياهو جزءًا من الجدل الداخلي حول مستقبله السياسي.
