القاهرة مباشر

«لسه صيف».. خبير زراعي يحذر المزارعين من تغيير معاملات المحاصيل

الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 09:59 صـ 2 ربيع آخر 1448 هـ
أرض زراعية
أرض زراعية

حذر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، المزارعين من التسرع في تغيير المعاملات الزراعية بالتزامن مع اقتراب انتهاء فصل الصيف، مؤكدًا أن الأيام الثلاثة المقبلة، من الثلاثاء وحتى الخميس، ستشهد استمرار الأجواء شديدة الحرارة، ما يستدعي استمرار التعامل مع الزراعات الجديدة بالأساليب الصيفية وعدم إجراء تغييرات مفاجئة على برامج الري والمعاملات الزراعية.

وأوضح فهيم أن ارتفاع درجات الحرارة مستمر رغم اقتراب موعد انتهاء فصل الصيف فلكيًا ورسميًا، مشيرًا إلى أن توقعات هيئة الأرصاد للفترة من 15 إلى 19 سبتمبر تشير إلى طقس حار ورطب صباحًا، وحار إلى شديد الحرارة خلال النهار.

ولفت إلى استمرار ارتفاع درجات الحرارة في مناطق جنوب البلاد، حيث تقترب درجات الحرارة العظمى من 45 درجة مئوية، بينما قد تصل درجات الحرارة المحسوسة إلى نحو 46 درجة في بداية الفترة.

الشبورة والرياح.. متابعة مستمرة للمحاصيل

وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى استمرار فرص ظهور الشبورة المائية خلال ساعات الصباح على مناطق واسعة، إلى جانب نشاط الرياح على فترات متقطعة.

وأكد أن هذه الظروف الجوية تتطلب استمرار حالة التأهب في التعامل مع الزراعات الحديثة، خاصة النباتات التي لا تزال في مراحل الإنبات أو التجذير والتأسيس.

الري المنتظم خط الدفاع الأول للمحاصيل الجديدة

وشدد فهيم على ضرورة الاستمرار في معاملة الزراعات الجديدة معاملة صيفية خلال الأيام الثلاثة المقبلة، خاصة البطاطس النيلية والبنجر والفاصوليا والثوم والبصل ومشاتله والفراولة والخرشوف والطماطم والخيار والفلفل، إلى جانب مختلف النباتات حديثة الشتل أو الإنبات.

وأكد أهمية المتابعة المستمرة لرطوبة التربة والحفاظ على انتظام الري، مع تجنب تعريض النباتات للعطش أو الإفراط في الري.

وأوضح أن النباتات الجديدة لا تزال في مرحلة بناء المجموع الجذري، وبالتالي فإن تعرضها للإجهاد المائي خلال هذه المرحلة قد يؤثر على نجاح الإنبات والتجذير واستمرار النمو.

وفي المقابل، حذر من تحويل القلق من ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة مفرطة في كميات الري، موضحًا أن ارتفاع الرطوبة حول الجذور قد يزيد فرص الإصابة ببعض أعفان الجذور.

تحذير من الإفراط في الأسمدة الأزوتية

ودعا فهيم المزارعين إلى عدم التسرع في دفع النمو الخضري من خلال استخدام جرعات مرتفعة من الأسمدة الأزوتية، خاصة مع النباتات الصغيرة.

وأكد أن الهدف الأساسي خلال هذه المرحلة هو بناء مجموع جذري قوي ومتزن، وليس تحقيق نمو خضري سريع على حساب قوة الجذور.

وأوضح أن محاصيل مثل الثوم والبصل والبنجر والبطاطس والفاصوليا والفراولة والخرشوف تحتاج إلى بداية تأسيس قوية، مشيرًا إلى أن ارتفاع حرارة التربة قد يؤدي إلى تأخر الإنبات وبطء نمو الجذور وعدم تجانس النباتات.

كما حذر من أن الإفراط في الري وارتفاع مستويات الرطوبة قد يزيدان فرص الإصابة بأعفان الجذور.

تحذير خاص لمشاتل الفراولة

وخص رئيس مركز معلومات تغير المناخ مشاتل الفراولة بتحذيرات إضافية خلال الأيام المقبلة، مطالبًا بضرورة توفير التهوية الجيدة وتنظيم عمليات الري وتجنب التغريق.

كما شدد على أهمية فحص الجذور والتيجان بصورة مستمرة، ومتابعة احتمالات الإصابة بأمراض الأنثراكنوز والفيتوفثورا والريزوكتونيا.

وأكد ضرورة عدم تحميل الشتلات التي تعرضت للإجهاد الحراري بمعاملات قوية خلال ذروة ارتفاع درجات الحرارة، على أن يتم تحديد المعاملة وفقًا لحالة النبات والتوقيت المناسب.

الخضر حديثة الشتل تحتاج إلى تقليل الإجهاد الحراري

وأشار فهيم إلى أن ارتفاع درجات الحرارة قد يؤثر على الخضر حديثة الشتل، ويظهر ذلك في صورة التفاف الأوراق وضعف النمو، فضلًا عن تأثيره على العقد وتساقط الأزهار، بحسب عمر النبات وحالته.

وشدد على ضرورة الحفاظ على انتظام الري وتجنب الإجهاد المائي، مع متابعة التوازن الغذائي والعمل على تقليل الضغوط الحرارية التي تتعرض لها النباتات قدر الإمكان.

متابعة الأشجار المثمرة خلال فترة ارتفاع الحرارة

كما دعا إلى التعامل بحذر مع الأشجار المثمرة، ومنها الزيتون والموالح والرمان والمانجو والتمور، من خلال الحفاظ على انتظام الري ومتابعة حالة الثمار والمجموع الخضري.

وأوضح أن الأشجار التي انتهت من حملها لا تتوقف عن النشاط، وإنما تواصل بناء مخزونها استعدادًا للموسم المقبل، ولذلك لا يجب إهمال عمليات الري والتغذية ومتابعة الحالة الصحية للأوراق.

الرياح تستدعي متابعة الزراعات الضعيفة

وفيما يتعلق بنشاط الرياح، أوضح فهيم أن تأثيرها لا يقتصر على الأجواء العامة، وإنما يستدعي متابعة الزراعات التي لا تزال جذورها ضعيفة، خاصة الذرة وعباد الشمس والسمسم والزراعات حديثة الشتل، لضمان ثبات النباتات وعدم تعرضها لمزيد من الإجهاد.

وأكد أن القرارات الزراعية خلال هذه الفترة يجب أن تعتمد على حالة الطقس الفعلية، وليس فقط على الانتقال الزمني بين الشهور أو قرب انتهاء فصل الصيف.

وشدد على ضرورة عدم تغيير المعاملات الزراعية بصورة مفاجئة قبل حدوث الانخفاض الحقيقي في درجات الحرارة.

انخفاض تدريجي في الحرارة يبدأ الجمعة

وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن المؤشرات الجوية تشير إلى بدء انخفاض تدريجي في درجات الحرارة اعتبارًا من يوم الجمعة، عقب ذروة الارتفاع خلال الأيام الثلاثة المقبلة، بما يمثل بداية تحسن نسبي في الأجواء مع الاقتراب من نهاية فصل الصيف والانتقال تدريجيًا إلى فصل الخريف.

واختتم فهيم تحذيراته بالتأكيد على أن الأيام الثلاثة المقبلة تتطلب استمرار التعامل مع المحاصيل بمنطق «لسه صيف»، مع الحفاظ على انتظام الري دون إفراط، وتجنب دفع النباتات الصغيرة إلى نمو خضري سريع على حساب قوة الجذور.

وأكد أن نجاح الزراعات الجديدة خلال هذه المرحلة يرتبط بقدرتها على تجاوز الإجهاد الحراري وبناء مجموع جذري قوي، قبل استقرار الأجواء الخريفية وانخفاض درجات الحرارة.