القاهرة مباشر

السجن المشدد والمؤبد.. تعرف على عقوبة الاختلاس وفق قانون العقوبات

الإثنين 14 سبتمبر 2026 02:32 مـ 1 ربيع آخر 1448 هـ
السجن المشدد والمؤبد.. تعرف على عقوبة الاختلاس وفق قانون العقوبات

تُعد جريمة الاختلاس من الجرائم التي نظمها قانون العقوبات المصري بعقوبات مشددة، خاصة عندما تتعلق بأموال أو أوراق تكون في حيازة الموظف العام بسبب طبيعة وظيفته، إذ حدد القانون صورًا متعددة للجريمة والعقوبات المقررة لكل حالة، مع تشديد العقوبة في بعض الظروف التي تزيد من خطورة الواقعة.

ولم يقتصر تنظيم القانون على اختلاس الموظف العام للأموال التي تكون في حيازته بحكم وظيفته، وإنما تناول أيضًا صور الاستيلاء بغير حق على أموال أو أوراق تابعة للجهات المحددة قانونًا، أو تسهيل استيلاء الغير عليها، كما ميز بين الحالات التي تتوافر فيها نية التملك وتلك التي لا تتوافر فيها هذه النية.

السجن المشدد عقوبة اختلاس الموظف العام

تنص المادة 112 من قانون العقوبات على معاقبة كل موظف عام اختلس أموالًا أو أوراقًا أو غيرها، وكانت هذه الأشياء موجودة في حيازته بسبب وظيفته، بالسجن المشدد.

ويقوم النص على توافر صفة الموظف العام، وأن تكون الأموال أو الأوراق محل الواقعة قد دخلت في حيازته بسبب وظيفته، ثم قيامه باختلاسها، لتكون العقوبة المقررة وفقًا للنص هي السجن المشدد.

متى تصل عقوبة الاختلاس إلى السجن المؤبد؟

حدد قانون العقوبات حالات تُشدد فيها العقوبة إلى السجن المؤبد، من بينها أن يكون مرتكب الجريمة من مأموري التحصيل أو المندوبين لهم أو الأمناء على الودائع أو الصيارفة، وأن يكون المال قد سُلم إليه بهذه الصفة.

كما تصل العقوبة إلى السجن المؤبد إذا ارتبط الاختلاس بجريمة تزوير أو استعمال محرر مزور ارتباطًا لا يقبل التجزئة، بما يعني أن الاختلاس والتزوير يكونان مرتبطين بصورة تجعل الفصل بين الجريمتين غير ممكن.

وتشمل حالات تشديد العقوبة كذلك ارتكاب جريمة الاختلاس في زمن الحرب، إذا ترتب عليها الإضرار بمركز البلاد الاقتصادي أو بمصلحة قومية لها.

ويعكس ذلك تشديد المشرع للعقوبة في الحالات التي تتجاوز فيها آثار الجريمة مجرد الاعتداء على المال لتطال مصالح اقتصادية أو قومية للدولة.

الاستيلاء بغير حق على أموال الجهات العامة

وتناولت المادة 113 من قانون العقوبات صورة أخرى من صور الاعتداء على الأموال، حيث عاقبت الموظف العام الذي يستولي بغير حق على مال أو أوراق أو غيرها لإحدى الجهات المبينة في المادة 119، أو يسهل ذلك لغيره بأي طريقة كانت.

وتكون العقوبة في الأصل السجن المشدد أو السجن، وفقًا للظروف التي تحددها الواقعة والنص القانوني المنطبق عليها.

ولا يقتصر الفعل في هذه الحالة على الاستيلاء المباشر من جانب الموظف العام، وإنما يشمل أيضًا قيامه بتسهيل استيلاء شخص آخر على المال أو الأوراق بغير حق.

تشديد العقوبة عند اقتران الاستيلاء بالتزوير

يشدد قانون العقوبات العقوبة في بعض الحالات التي يقترن فيها الاستيلاء بغير حق بجرائم أخرى، ومن بينها ارتباط الواقعة بجريمة تزوير أو استعمال محرر مزور ارتباطًا لا يقبل التجزئة.

كما تشدد العقوبة في حالة ارتكاب الجريمة خلال زمن الحرب إذا ترتب عليها إضرار بمركز البلاد الاقتصادي أو بمصلحة قومية لها.

ويأتي هذا التشديد بالنظر إلى الظروف والنتائج المترتبة على الجريمة، وما قد تمثله من خطورة إضافية على المال العام أو المصالح المرتبطة بالدولة.

ماذا يحدث إذا لم تتوافر نية التملك؟

وضع قانون العقوبات حكمًا مختلفًا للحالات التي يقع فيها الفعل دون توافر نية التملك، حيث تكون العقوبة الحبس والغرامة التي لا تزيد على 500 جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين، وفقًا لما ورد في النص القانوني.

ويعكس ذلك تمييز المشرع بين الأفعال التي تتوافر فيها نية تملك المال أو الأوراق محل الواقعة، وبين الحالات التي تنتفي فيها هذه النية، بما يؤدي إلى اختلاف العقوبة بحسب طبيعة الفعل والظروف المحيطة به.

العقوبة تمتد إلى المال الخاص في بعض الحالات

ولم يقصر القانون هذه الأحكام على الأموال التابعة للجهات العامة، إذ قرر معاقبة الموظف العام، بحسب الأحوال، بالعقوبات المنصوص عليها في الفقرات ذات الصلة إذا استولى بغير حق على مال خاص أو أوراق أو غيرها كانت تحت يد إحدى الجهات المنصوص عليها في المادة 119، أو إذا سهل ذلك لغيره بأي طريقة.

وبذلك يضع قانون العقوبات إطارًا قانونيًا متدرجًا للتعامل مع جرائم الاختلاس والاستيلاء بغير حق، يبدأ من العقوبات المقررة للصورة الأساسية للجريمة، ويصل إلى السجن المؤبد في الحالات التي ترتبط بظروف مشددة، مثل التزوير المرتبط بالجريمة أو وقوعها خلال زمن الحرب مع ترتب أضرار بالمركز الاقتصادي أو مصلحة قومية للدولة.