120 تريليون دولار تحت أنظار كندا.. كارني يراهن على قمة تورونتو لجذب الاستثمارات
يسعى رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى استغلال القمة الاستثمارية الكبرى التي تستضيفها مدينة تورونتو هذا الأسبوع، لجذب تدفقات جديدة وضخمة من رؤوس الأموال العالمية إلى كندا، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة جهودها لاستقطاب الشركات والمصانع والاستثمارات الأجنبية، وسط تصاعد المنافسة الاقتصادية بين البلدين.
وتضم القمة نحو 300 من كبار الرؤساء التنفيذيين والمسؤولين في شركات ومؤسسات استثمارية دولية، تدير في مجموعها أصولًا تتجاوز قيمتها 120 تريليون دولار، ما يمنح الاجتماع أهمية كبيرة للحكومة الكندية التي تبحث عن مصادر جديدة للنمو والاستثمار، مع تقليل الاعتماد على الاقتصاد الأمريكي.
كارني يعرض مقومات كندا أمام المستثمرين
ويحاول كارني تقديم كندا باعتبارها وجهة استثمارية تمتلك مقومات اقتصادية تتجاوز قربها الجغرافي من الولايات المتحدة، مستندًا إلى ما تتمتع به البلاد من موارد واسعة في مجالات الطاقة والمعادن الحيوية، إلى جانب قوة عاملة تتمتع بمستوى مرتفع من التعليم، وشبكة من الاتفاقيات التجارية تتيح للشركات الوصول إلى نحو 1.5 مليار مستهلك في الأسواق العالمية.
ويركز رئيس الوزراء الكندي أمام المستثمرين المشاركين في القمة على أن الاستثمار في بلاده لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره وسيلة للوصول إلى السوق الأمريكية فقط، مؤكدًا أن الاقتصاد الكندي يمتلك عوامل جذب مستقلة وفرصًا استثمارية في قطاعات متعددة.
وتعزز الخلفية المالية والمصرفية التي يتمتع بها كارني تحركات الحكومة الكندية في هذا الاتجاه، إذ سبق له شغل منصب محافظ بنك كندا، ثم تولى قيادة بنك إنجلترا، كما عمل لسنوات في مؤسسة جولدمان ساكس.
كما تولى كارني في مراحل لاحقة رئاسة مجلسي إدارة بلومبرج وشركة بروكفيلد لإدارة الأصول، وهو ما أتاح له خبرة واسعة في الأسواق المالية والاستثمارية وعلاقات ممتدة مع المؤسسات الدولية.
قمة استثمارية ضخمة في تورونتو
وتشارك في القمة مجموعة كبيرة من الشركات والمؤسسات الاستثمارية، إلى جانب رؤساء شركات كندية يستعرضون مشروعات في مراحل مختلفة، بعضها لا يزال قيد الإعداد، فيما دخلت مشروعات أخرى بالفعل مراحل التنفيذ.
وتراهن الحكومة الكندية على أن تؤدي اللقاءات التي تجمع المسؤولين والمستثمرين إلى فتح مسارات جديدة أمام تدفقات رأس المال الأجنبي، خاصة في القطاعات المرتبطة بالطاقة والمعادن والتكنولوجيا والبنية التحتية.
ولا تتوقع الحكومة بالضرورة الإعلان عن عدد كبير من الصفقات خلال أيام انعقاد القمة، إذ قد تحتاج المباحثات الاستثمارية إلى فترة أطول قبل تحويلها إلى اتفاقات ومشروعات فعلية، مع إمكانية ظهور نتائجها بصورة تدريجية خلال فترة تتراوح بين 12 و18 شهرًا.
الحرب التجارية تضغط على الاقتصاد الكندي
وتنعقد القمة في وقت يواجه فيه الاقتصاد الكندي ضغوطًا متزايدة بسبب الخلافات التجارية مع الولايات المتحدة، في ظل استمرار التوتر بشأن الرسوم الجمركية وحركة السلع بين البلدين.
وتأتي هذه التطورات بعدما تعثرت المفاوضات التجارية في 21 أغسطس، لتفرض واشنطن رسومًا جمركية بنسبة 50% على سلع كندية تصل قيمتها إلى نحو 20 مليار دولار.
وردت الحكومة الكندية بإجراءات مماثلة، قبل أن تتخذ الولايات المتحدة خطوات إضافية شملت فرض قيود على بعض الواردات الكندية، إلى جانب تحركات تستهدف إبعاد المنتجات الكندية عن عقود حكومية أمريكية كبيرة تمتد لفترات طويلة.
وتسعى أوتاوا، في ظل هذه الضغوط، إلى تنويع مصادر الاستثمار والأسواق أمام الاقتصاد الكندي، وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، مستفيدة من مواردها الطبيعية واتفاقياتها التجارية وشبكة علاقاتها الاقتصادية الدولية.
