القاهرة مباشر

تسهيلات جديدة للممولين.. الضرائب تكشف موعد طرح الصكوك وتطوير خدمات التصرفات العقارية

الإثنين 14 سبتمبر 2026 12:29 مـ 1 ربيع آخر 1448 هـ
رشا عبد العال رئيس مصلحة الضرائب المصرية
رشا عبد العال رئيس مصلحة الضرائب المصرية

أكدت رشا عبدالعال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، حرص أحمد كجوك، وزير المالية، على استمرار الحوار والتواصل الفعال مع مجتمع الأعمال والمحاسبين والمكاتب الاستشارية، بما يسهم في تطوير المنظومة الضريبية وتعزيز جسور الثقة بين وزارة المالية ومصلحة الضرائب ومجتمع الأعمال.

وقالت عبدالعال، خلال ورشة عمل نظمتها شركة «ATC أشرف عبدالغني» حول الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية، إن التواصل المستمر مع المجتمع الضريبي يستهدف التعرف على التحديات التي تواجه الممولين والعمل على إيجاد حلول عملية لها، مؤكدة أن آراء ومقترحات مجتمع الأعمال والمحاسبين تمثل عنصرًا مهمًا في تطوير المنظومة وإعداد الحزمة الثالثة من التسهيلات الضريبية.

التحول الرقمي وتطوير المنظومة الضريبية

وأوضحت رئيس مصلحة الضرائب أن المصلحة بدأت خطواتها الجادة نحو التحول الرقمي منذ عام 2018، مشيرة إلى أنها قطعت خطوات متقدمة في هذا المجال، وهو ما حظي بإشادات من مؤسسات دولية.

وأضافت أن التحديات التي واجهت مسيرة تطوير المنظومة الضريبية كانت أحد الدوافع لإطلاق حزم التسهيلات، لافتة إلى أن النتائج التي تحققت من خلال الحزمة الأولى جاءت نتيجة تضافر جهود وزارة المالية ومصلحة الضرائب ومجتمع الأعمال، بهدف إحداث تغيير حقيقي يشعر به الممولون في تعاملاتهم مع المنظومة الضريبية.

الحزمة الأولى توسع القاعدة الضريبية

وأشارت رشا عبدالعال إلى أن القانون رقم 6 لسنة 2025 بشأن النظام الضريبي المبسط للمشروعات التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي 20 مليون جنيه، كان من أبرز الإجراءات التي تضمنتها الحزمة الأولى، بهدف تشجيع المزيد من الممولين والكيانات على الانضمام إلى المنظومة الضريبية والاستفادة من التيسيرات المقدمة.

وأوضحت أن هذه التيسيرات شملت تقديم إقرار ضريبة القيمة المضافة كل ثلاثة أشهر، وإقرار المرتبات مرة واحدة سنويًا، بما يسهم في تخفيف الأعباء الإجرائية وتشجيع الالتزام الضريبي وتوسيع القاعدة الضريبية ودمج الاقتصاد غير الرسمي.

وأكدت أن الحزمة الأولى لاقت استحسانًا من مجتمع الأعمال وأسهمت في تعزيز ثقافة الالتزام الطوعي، وهو ما انعكس على توسيع القاعدة الضريبية وارتفاع معدلات نمو الحصيلة، مشيرة إلى أن تطبيق الحزمة الأولى أفرز تساؤلًا حول نصيب الممول الملتزم من التسهيلات، وهو ما تمت الاستجابة له من خلال الحزمة الثانية.

32 إجراءً ضمن الحزمة الثانية للتسهيلات

وقالت رئيس مصلحة الضرائب إن الحزمة الثانية تضمنت نحو 32 إجراءً تستهدف تقديم المزيد من التيسيرات والمزايا للممولين الملتزمين، مؤكدة أن المرحلة الحالية تركز على ترسيخ الثقة بين الممول والإدارة الضريبية وتعزيز الالتزام الطوعي.

وأضافت أن اللقاء يأتي في إطار النهج الذي تتبناه وزارة المالية ومصلحة الضرائب في الاستماع إلى مجتمع الأعمال والمحاسبين والمكاتب الاستشارية، والاستفادة من رؤاهم ومقترحاتهم عند إعداد الحزمة الثالثة من التسهيلات الضريبية.

الصكوك الضريبية.. طرح مرتقب خلال أسابيع

وكشفت رشا عبدالعال أن وزير المالية يولي اهتمامًا كبيرًا بالصكوك الضريبية، موضحة أنه يجري حاليًا وضع الضوابط والمحددات اللازمة ومعدل العائد على الصكوك المزمع طرحها كأداة تمويلية خلال الفترة المقبلة.

وأشارت إلى أن المصلحة تستهدف طرح الصكوك الضريبية للممولين في السوق المحلية خلال أسابيع، مؤكدة أن عوائدها معفاة من الضرائب بقوة القانون، وأنها تختلف في هذا الجانب عن بعض أدوات التمويل الأخرى مثل السندات والأذون.

وأوضحت أن عوائد الصكوك وتوقيتها ستكون مميزة، مع إمكانية استخدامها في سداد الضرائب المستحقة على الممولين وفقًا للضوابط المنظمة لذلك.

وحدة محايدة لتسعير المعاملات

وفي ملف تسعير المعاملات، أعلنت رئيس مصلحة الضرائب المصرية أن المصلحة تعمل على إنشاء وحدة محايدة لتسعير المعاملات، بما يتوافق مع الاتفاقيات الدولية ويراعي حقوق الممولين.

وأكدت أن الوحدة ستكون مستقلة، ومن المقرر الإعلان عن بدء عملها قريبًا، بما يعزز الحياد والشفافية في التعامل مع هذا الملف، ويحقق قدرًا أكبر من الوضوح والاستقرار للممولين.

الفاتورة والإيصال الإلكتروني يدعمان رد ضريبة القيمة المضافة

وحول رد ضريبة القيمة المضافة، أوضحت رشا عبدالعال أن منظومتي الفاتورة الإلكترونية والإيصال الإلكتروني لعبتا دورًا مهمًا في دعم وتسريع إجراءات رد الضريبة، من خلال توفير البيانات بصورة أكثر دقة وسرعة، بما يسهم في رفع كفاءة الإجراءات وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للممولين.

وأضافت أن منظومة الفحص الضريبي شهدت تطويرًا والتوسع في نظام الفحص بالعينة ليشمل كبرى الشركات، مع الاعتماد على ملف مخاطر الممول في تحديد حالات الفحص.

وأكدت أن تحديد عينة الفحص يتم وفقًا لمعايير المخاطر والقدرة الفنية لمأموري الفحص، بما يرفع كفاءة المنظومة ويحد من اللجوء إلى المحاسبة التقديرية.

الحياد التنافسي وتوحيد المعاملة الضريبية

وأكدت رئيس مصلحة الضرائب أن الحزمة الثانية ركزت على تحقيق الحياد التنافسي بين مختلف الكيانات والجهات، سواء كانت حكومية أو خاصة، بما يضمن توحيد المعاملة الضريبية وعدم التمييز بين الكيانات المختلفة.

وأشارت إلى صدور القانون رقم 159 بإلغاء الإعفاءات الضريبية المقررة لجهات الدولة في الأنشطة الاستثمارية والاقتصادية، موضحة أن تطبيق القانون بدأ على أرض الواقع من خلال تشكيل لجان متخصصة للعمل مع مختلف الجهات.

وأضافت أن العمل جارٍ لاستكمال التطبيق الفعلي لمبادئ الحياد التنافسي، سواء من خلال تحصيل الضرائب المستحقة أو التزام الجهات بتقديم الإقرارات الضريبية، لافتة إلى أن بعض الجهات بدأت بالفعل في سداد الضرائب المستحقة عليها، وأنه سيتم قريبًا إصدار تقرير حول ما تم إنجازه في تطبيق مبادئ الحياد التنافسي.

خدمات التصرفات العقارية إلكترونيًا والذكاء الاصطناعي

وأوضحت رشا عبدالعال أن المصلحة أطلقت المرحلة الأولى من تطبيق التصرفات العقارية للمواطنين في القاهرة والجيزة والقليوبية والإسكندرية، في خطوة تمثل نقلة نوعية في تقديم خدمات ضريبة التصرفات العقارية.

ويتيح التطبيق للممول تسجيل طلب التصرف العقاري ورفع المستندات المطلوبة إلكترونيًا، ومتابعة حالة الطلب، واحتساب الضريبة المستحقة وسدادها إلكترونيًا، وصولًا إلى استخراج شهادة المخالصة والتحقق من صحتها ومتابعة أي إجراءات أو فروق ضريبية قد تطرأ على الطلب.

وأشارت إلى استعانة المصلحة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في احتساب ضريبة التصرفات العقارية وإصدار المخالصة، بما يدعم سرعة ودقة الخدمة وييسر الإجراءات على المواطنين.

كما أكدت زيادة المدة المقررة لاحتساب مقابل التأخير على قيمة التصرفات العقارية من 30 يومًا إلى 60 يومًا، مع إعفاء كامل للتصرفات الخاصة بالأصول والفروع والأزواج، بما يمنح الممولين مزيدًا من المرونة والوقت لاستكمال الإجراءات والوفاء بالتزاماتهم.

أشرف عبدالغني: الضرائب أصبحت شريكًا في نمو النشاط

ومن جانبه، أكد أشرف عبدالغني، رئيس مجلس إدارة جمعية خبراء الضرائب المصرية وأمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ، أن حزم التسهيلات الضريبية أرست رؤية جديدة تقوم على إنهاء عصر التقدير الجزافي وترسيخ مفهوم الضرائب كشريك في نمو وتوسيع النشاط، مع الالتزام بالثبات الضريبي وعدم فرض أعباء جديدة.

وأوضح عبدالغني أن أهم ما يشعر به الممول هو أن الضرائب أصبحت عاملًا مؤثرًا ومحفزًا للنشاط والاستثمار، مشيرًا إلى أن الحزمة الأولى استهدفت ضم الممول غير الملتزم، بينما تستهدف الحزمة الثانية مكافأة الممولين الملتزمين.

وطالب بأن تراعي الحزمة الثالثة دور المحاسب الضريبي الملتزم، باعتباره ضلعًا ثالثًا من أضلاع المنظومة الضريبية وشريكًا أساسيًا فيها.

حضور برلماني وقيادات من مصلحة الضرائب

وشهدت ورشة العمل حضور النائب حسام حسن عضو مجلس النواب، والنائبة فاطمة عادل عضو مجلس النواب، والنائبة أماني فاخر وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ، والنائب خالد راشد عضو مجلس الشيوخ، والنائب هاني وليم عضو مجلس الشيوخ.

كما حضر من مصلحة الضرائب المصرية رجب محروس، مستشار رئيس المصلحة، وسهير حسن، رئيس مركز كبار الممولين، ومحمد كشك، معاون رئيس مصلحة الضرائب المصرية ورئيس وحدة دعم المستثمرين، ومها علي، مدير عام الموقع الإلكتروني ورئيس وحدة الإعلام بمكتب رئيس المصلحة، ومحمد سرور، مدير المكتب الفني لرئيس المصلحة ورئيس وحدة الرأي المسبق.

وفي ختام اللقاء، أكدت رشا عبدالعال استمرار مصلحة الضرائب المصرية في تنفيذ خطتها لتطوير المنظومة الضريبية وتعزيز التحول الرقمي وتبسيط الإجراءات، والاستماع إلى المقترحات الهادفة والاستفادة منها في إعداد وتنفيذ المزيد من الإصلاحات والتسهيلات، بما يعزز مفهوم الشراكة والثقة ويحقق العدالة الضريبية ويدعم الاستثمار والاقتصاد المصري.