القاهرة مباشر

لبنان يستعد للعام الدراسي بخطة استثنائية في الجنوب والنبطية

الإثنين 14 سبتمبر 2026 11:59 صـ 1 ربيع آخر 1448 هـ
وزيرة التربية والتعليم العالي اللبنانية : 436 منشأة تعليمية متضررة و200 ألف تلميذ في دائرة الخطر
وزيرة التربية والتعليم العالي اللبنانية : 436 منشأة تعليمية متضررة و200 ألف تلميذ في دائرة الخطر

مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد، وضعت وزارة التربية والتعليم العالي اللبنانية خطة مرنة لضمان استمرار العملية التعليمية في محافظتي الجنوب والنبطية، في ظل الأضرار التي لحقت بعدد من المنشآت التعليمية، واستمرار استخدام بعض المدارس مراكز لإيواء النازحين.

وأكدت الدكتورة ريما كرامي، وزيرة التربية والتعليم العالي اللبنانية، في تصريحات خاصة لمراسل وكالة أنباء الشرق الأوسط في لبنان، أن عدم جاهزية بعض المباني المدرسية لن يكون سببًا في توقف تعليم الأطفال، مشددة على أن السلامة ستظل الشرط الأساسي للعودة إلى التعليم الحضوري.

436 منشأة تعليمية تعرضت لأضرار

وأوضحت الوزيرة أن الأرقام الأولية التي أعدتها الوزارة تكشف حجم التحديات التي تواجه قطاع التعليم، إذ شمل التقييم نحو 1089 منشأة تعليمية في لبنان، تبين تعرض 436 منشأة، أي ما يقارب 40% منها، لهجوم واحد على الأقل منذ 2 مارس 2026.

وشملت المنشآت المتضررة 254 مدرسة رسمية و114 مدرسة خاصة و68 معهدًا مهنيًا رسميًا وخاصًا، فيما سجل التقييم 163 منشأة متضررة في الجنوب و123 منشأة في النبطية.

وأكدت الوزارة أن هذه البيانات لا تمثل حصرًا نهائيًا للأضرار، خاصة مع محدودية الوصول إلى بعض المناطق وصعوبة التحقق من أوضاع عدد من المنشآت، فضلًا عن عدم شمول التقييم لمحافظتي الشمال وعكار.

161 مدرسة تعود حضوريًا

وفيما يتعلق بخطة الدراسة في الجنوب والنبطية، أوضحت الوزارة أن 161 مدرسة رسمية ستعمل بنظام الحضور الكامل، بواقع 133 مدرسة في الجنوب و28 مدرسة في النبطية.

كما ستعتمد 63 مدرسة في النبطية نظامًا مرنًا يجمع بين التعليم الحضوري والتعليم عن بعد، وفقًا للتطورات الأمنية، بينما ستعمل 25 مدرسة بنظام التعليم عن بعد.

وتتضمن الخطة كذلك 14 مدرسة ستجمع بين الإيواء والتعليم داخل المبنى نفسه، منها 10 مدارس في الجنوب و4 في النبطية.

وأكدت الوزيرة أن العودة إلى المدارس «بأي ثمن» ليست خيارًا مطروحًا، مشددة على أن سلامة التلاميذ تأتي في المقام الأول، وأن استئناف الدراسة حضوريًا يرتبط بسلامة المبنى وإمكانية الوصول إليه بصورة آمنة وقدرته على استيعاب الطلاب.

بدائل للمدارس غير الآمنة

وبناءً على ذلك، لن تكون عودة طلاب الجنوب والنبطية إلى المدارس موحدة، إذ ستستأنف بعض المؤسسات التعليمية عملها بصورة طبيعية، بينما تحتاج مدارس أخرى إلى أعمال تأهيل، أو تقع في مناطق لا تزال غير آمنة، أو تستمر في استخدام مرافقها كمراكز لإيواء النازحين.

ووضعت الوزارة عدة بدائل لضمان عدم انقطاع الطلاب عن التعليم في المدارس المدمرة أو الواقعة في مناطق غير آمنة، من بينها التحاق الطالب بأقرب مدرسة إلى مكان نزوحه، أو الانتقال إلى مدرسة بديلة، أو اللجوء إلى التعليم عن بعد بصورة مؤقتة خلال الشهر الأول في المناطق التي تحول ظروفها الأمنية دون انتظام الدراسة حضوريًا.

وتشير خطة الجنوب والنبطية إلى وجود 21 حالة مرتبطة بنقل التلاميذ، منها 15 حالة في النبطية و6 في الجنوب، إلى جانب وجود 3 مدارس مغلقة.

مسح هندسي للمدارس المتضررة

وبالنسبة إلى المدارس التي تحتاج إلى ترميم أو إعادة تأهيل، تعمل الوزارة على إجراء مسح هندسي شامل لتحديد حجم الأضرار ومدى صلاحية كل مبنى للاستخدام.

وأظهر التقييم الأولي وجود مدارس تحتاج إلى أعمال صيانة وتأهيل، في حين قد تتطلب بعض المنشآت إعادة بناء كاملة. وتتعاون الوزارة مع جهات دولية ومحلية لتوفير الدعم اللازم لقطاع التعليم، مع التأكيد على عدم السماح بالعودة إلى التعليم الحضوري قبل استيفاء شروط السلامة.

مدارس تجمع بين الإيواء والتعليم

وفيما يتعلق بالمدارس التي لا تزال تستخدم مراكز لإيواء النازحين، أوضحت الوزيرة أن الأزمة لا تتعلق بالتعليم وحده، وإنما تشمل أيضًا ضمان حق الأسر النازحة في الحصول على إيواء آمن وكريم.

ويجري التعامل مع هذا الملف من خلال غرفة عمليات مركزية تابعة لمجلس الوزراء، تضم الوزارات والجهات المعنية، إلى جانب الجيش اللبناني والقوى الأمنية والجهات الشريكة وغرف العمليات في المحافظات.

وفي الحالات التي يتعذر فيها إخلاء المدرسة مع بداية العام الدراسي، ستلجأ الوزارة إلى حل مرحلي يجمع بين الإيواء والتعليم داخل المبنى نفسه، وهو النظام المقرر تطبيقه في المدارس الـ14 المحددة في الجنوب والنبطية.

وأكدت الوزارة أن هذا الحل يهدف إلى منع توقف الدراسة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حقوق النازحين وكرامتهم، لحين توفير البدائل المناسبة.

200 ألف تلميذ تأثروا بتعطل التعليم

ولا تقتصر تحديات العام الدراسي الجديد على الأضرار التي لحقت بالمباني التعليمية، إذ تواجه الوزارة أيضًا تداعيات الفاقد التعليمي والنفسي والاجتماعي الناتج عن الحرب والنزوح والانقطاع المتكرر عن الدراسة.

وتشير المؤشرات الوطنية إلى أن نحو 200 ألف تلميذ تعرضوا لتعطل شديد في تعليمهم، بينما عانى نحو 27% من التلاميذ من انقطاعات تعليمية، ما جعل معالجة الفاقد التعليمي محورًا أساسيًا في خطة الوزارة إلى جانب إعادة فتح المدارس.

وتعتزم الوزارة تنفيذ تقييم وطني شامل لقياس مستويات الفاقد التعلمي وتحديد احتياجات الطلاب، تمهيدًا لإطلاق برامج تستهدف تعويض الفجوات التعليمية في مختلف المراحل الدراسية.

وأوضحت كرامي أن الوزارة أجرت العام الماضي تقييمًا تشخيصيًا كشف عن وجود فاقد تعليمي كبير، أعقبه تنفيذ خطة تدخل لمدة 8 أسابيع قبل التحاق كل تلميذ بصفه، بينما استفاد عشرات الآلاف من الطلاب خلال فصل الصيف من برامج تعليمية مرتبطة بالتعافي.

دعم نفسي واجتماعي للطلاب

وتولي الوزارة الجانب النفسي والاجتماعي اهتمامًا خاصًا، من خلال فرق من الاختصاصيين والمرشدين والموجهين ونقاط ارتكاز داخل المدارس لمتابعة الطلاب، خاصة الأطفال الذين مروا بتجارب الحرب والنزوح والخوف.

وأكدت الوزارة أن عودة الطفل إلى الفصل الدراسي لا تعني بالضرورة استعادة حالته النفسية الطبيعية، وهو ما يجعل الدعم النفسي والاجتماعي جزءًا أساسيًا من خطة استعادة الاستقرار التعليمي.

تجهيزات جديدة للتعليم عن بعد

وفيما يتعلق بالتعليم عن بعد، تنتظر الوزارة حصر أعداد الطلاب المسجلين إلكترونيًا لتوفير التجهيزات اللازمة لهم، من خلال نقل المعدات من المدارس التي ستعمل حضوريًا إلى المدارس التي ستعتمد نظام التعليم عن بعد.

وسبق للوزارة، بالتعاون مع وزارة الاتصالات، توفير باقة إنترنت خلال العام الدراسي الماضي، بما أتاح للطلاب استخدام المنصات الإلكترونية المخصصة للتعليم عن بعد.

وأكدت وزيرة التربية والتعليم العالي أن الهدف من الخطة لا يقتصر على إعادة الطلاب إلى مقاعد الدراسة، وإنما يتمثل في ضمان استمرارية التعليم بجودة مناسبة، من خلال الجمع بين أنماط التعليم المرنة، وتأهيل المدارس المتضررة، وتعويض الفاقد التعليمي، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي، بما يحول دون تحول تداعيات الحرب والنزوح إلى فجوة تعليمية طويلة الأمد أو ضياع عام دراسي جديد.