القاهرة مباشر

محمد بن سلمان يطلب دعمًا استخباراتيًا لمواجهة الحوثيين في باب المندب

الإثنين 14 سبتمبر 2026 10:20 صـ 1 ربيع آخر 1448 هـ
السعودية
السعودية

أفادت صحيفة «إسرائيل هيوم» بأن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان طلب دعمًا استخباراتيًا من عدد من دول المنطقة، من بينها مصر ودول خليجية، لمواجهة تهديدات جماعة الحوثيين والحيلولة دون إغلاق مضيق باب المندب، مشيرة إلى أن الرياض سعت إلى التواصل مع إسرائيل بصورة غير مباشرة عبر القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم».

ونقلت الصحيفة، في تقرير لها، عن مصادر دبلوماسية لم تسمها، أن السعودية طلبت معلومات استخباراتية ومساعدات أخرى في مواجهة ما وصفته بتقدم الحوثيين في منطقة باب المندب، بالتزامن مع ضغوط متزايدة على المملكة تهدد طرق تصدير النفط وحركة الملاحة البحرية.

وأضاف التقرير أن ولي العهد السعودي لجأ إلى التواصل مع عدد من دول الشرق الأوسط، من بينها مصر ودول خليجية، فيما جرى التواصل بصورة غير مباشرة مع إسرائيل عبر «سنتكوم»، بهدف الحصول على معلومات تساعد في مواجهة تهديدات الحوثيين ومنع إحكام سيطرتهم على المضيق الحيوي.

مخاوف سعودية من إغلاق باب المندب

ووفقًا لما أوردته الصحيفة، تواجه السعودية تحديات استراتيجية متزايدة بسبب المخاطر التي تهدد طرق تصدير النفط، في ظل وجود مضيق هرمز شرقًا وباب المندب جنوبًا، إلى جانب الطريق البري المؤدي إلى البحر الأحمر.

وأشار التقرير إلى أن التهديدات المرتبطة بالحوثيين دفعت الرياض إلى تحويل عدد من ناقلات النفط إلى مسارات بحرية أطول حول إفريقيا، فيما توقفت بعض شحنات الأنابيب عقب الهجمات.

وحذرت الصحيفة من التداعيات المحتملة لإغلاق باب المندب على الاقتصاد العالمي، لافتة إلى أن السعودية حذرت مصر من تأثير استمرار الاضطرابات على إيرادات قناة السويس، نظرًا للدور المحوري الذي يؤديه باب المندب في الربط بين خليج عدن والبحر الأحمر وقناة السويس، وصولًا إلى الأسواق الأوروبية.

إحباط سعودي من الموقف الأمريكي

وبحسب «إسرائيل هيوم»، طلبت الرياض من واشنطن التدخل لمواجهة الحوثيين ووقف تقدمهم في منطقة باب المندب، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يُبدِ، وفق التقرير، استعدادًا للتدخل العسكري المباشر.

وأوضحت الصحيفة أن زيارة قائد القيادة المركزية الأمريكية إلى السعودية لم تتضمن تعهدًا أمريكيًا بتنفيذ عملية عسكرية، في الوقت الذي تدرس فيه واشنطن، بحسب التقرير، خيارات تشمل توجيه ضربات جوية ضد الحوثيين في حال نشرهم منصات صاروخية في المناطق التي يسيطرون عليها.

وأشارت الصحيفة إلى أن الموقف الأمريكي يثير مخاوف سعودية، في ظل الضغوط التي تواجهها المملكة على أكثر من جبهة، والتهديدات التي تطال طرق تصدير النفط، الأمر الذي يدفع الرياض إلى البحث عن ترتيبات إقليمية بديلة.

وفي السياق ذاته، اعتبرت الصحيفة أن المحادثات المرتقبة بين إيران ودول الخليج في سلطنة عُمان تعكس مساعي خليجية للبحث عن حلول للأزمة، حتى في ظل عدم حصول الرياض على الدعم الأمريكي الذي تتطلع إليه.

إسرائيل تراقب تحركات الحوثيين

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، عبر موقعها «واي نت»، أن التطورات المتسارعة في البحر الأحمر تثير مخاوف لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، خصوصًا مع استمرار الحوثيين في توسيع نفوذهم على المناطق الساحلية.

وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل تنظر إلى سيطرة الحوثيين على مناطق في جنوب البحر الأحمر وباب المندب باعتبارها تطورًا خطيرًا، لكنها لا تتوقع تدخلًا عسكريًا إسرائيليًا مباشرًا ما لم تتعرض مصالحها أو سفنها لهجوم مباشر.

وحذرت من أن استمرار سيطرة الحوثيين على المضيق قد يمنحهم قدرة أكبر على تحديد واستهداف السفن التجارية وتهديد حركة الملاحة الدولية، لا سيما أن عرض باب المندب يبلغ نحو 18 كيلومترًا في أضيق مناطقه.

وأضافت أن الطبيعة الجغرافية للمضيق تجعله عرضة للتهديدات، إذ يمكن استهداف السفن بوسائل عسكرية مختلفة، من بينها الصواريخ والزوارق المفخخة، بما قد يؤدي إلى تعطيل أحد الممرات الرئيسية للتجارة العالمية.

الحوثيون في موقع قوة

واعتبر التقرير أن الحوثيين أصبحوا، وفق تقدير الصحيفة، في موقع قوة نتيجة محدودية الرد الإقليمي على تحركاتهم، مشيرًا إلى أن السيطرة على مناطق استراتيجية في البحر الأحمر تعكس تراجع قدرة الأطراف المناوئة لهم على الردع والمواجهة.

وأضاف أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تخشى من تحول هذه السيطرة إلى قاعدة لتحالف إقليمي تقوده إيران، بما قد يفرض، مستقبلًا، تحركًا عسكريًا بهدف تفكيكه.

إسرائيل ترفع جاهزيتها البحرية

وفي ظل هذه التطورات، ذكرت «يديعوت أحرونوت» أن الجيش الإسرائيلي عزز جاهزيته لحماية الأصول البحرية وتأمين حركة الملاحة، بالتزامن مع استمرار تأمين الحدود البرية.

وأوضحت الصحيفة أن قائد القوات البحرية، إيال هاريل، أصدر تعليمات برفع مستوى الاستعداد في منظومة القيادة والسيطرة، فيما بدأ كبار الضباط في حشد القوات البحرية تحسبًا لأي تطورات مفاجئة.

وأكد التقرير أن التهديدات البحرية تمثل أولوية بالنسبة لإسرائيل، التي تعتمد بدرجة كبيرة على النقل البحري في وارداتها، معتبرًا أن التطورات في البحر الأحمر ومضيق هرمز ستفرض على الجيش الإسرائيلي مواصلة تطوير قدراته البحرية وتعزيز جاهزيته خلال السنوات المقبلة.