القاهرة مباشر

المالديف تحتفل بمرور 900 عام على دخول الإسلام.. ومسجد جديد يخلد الذكرى

الإثنين 14 سبتمبر 2026 10:09 صـ 1 ربيع آخر 1448 هـ
المالديف
المالديف

احتفل سكان جزر المالديف، أمس الأحد، بالذكرى الـ900 لدخول الإسلام إلى البلاد، في مناسبة وطنية يطلق عليها أهالي الأرخبيل «يوم اعتناق المالديف للإسلام»، وتستعيد من خلالها البلاد محطة تاريخية كان لها دور بارز في تشكيل هويتها الدينية والثقافية على مدار قرون.

وتحيي المالديف هذه المناسبة سنويًا من خلال تنظيم الخطب والدروس الدينية والفعاليات الثقافية، التي تستعرض تاريخ الإسلام في البلاد، وتهدف إلى تعزيز الهوية الإسلامية وترسيخ جذورها لدى الأجيال المتعاقبة.

قصة دخول الإسلام إلى المالديف

وبحسب الروايات التاريخية المالديفية، شهد عام 1153 ميلادية تحولًا بارزًا في تاريخ البلاد، عندما انتقلت المملكة بصورة سلمية من البوذية إلى الإسلام.

ووفقًا للرواية التقليدية، أعلن الملك «دوفيمي» إسلامه على يد الداعية والعالم المسلم «أبو البركات يوسف البربري»، الذي قدم من شمال أفريقيا، فيما تنسب بعض الروايات أصوله إلى المغرب أو الصومال.

وبعد اعتناقه الإسلام، غيّر الملك اسمه إلى «السلطان محمد بن عبد الله»، لتدخل البلاد منذ ذلك الوقت في مسار إسلامي استمر عبر القرون، وأصبح هذا التحول جزءًا أساسيًا من الرواية التاريخية المرتبطة بالهوية المالديفية.

مسجد جديد في الذكرى الـ900

وبالتزامن مع إحياء الذكرى، أعلن وزير الشؤون الإسلامية المالديفي الدكتور محمد شهيم عن مشروع جديد يرتبط بالتراث الإسلامي للبلاد.

وقال شهيم، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إن الشعب المالديفي، وبعد عقود من التطلع إلى إنشاء مسجد جامع كبير في مدينة «هولومالي»، وهي الامتداد العمراني الجديد المتصل بالعاصمة ماليه، يشهد لحظة تاريخية تتمثل في وضع حجر الأساس لـ«المسجد الكبير للسلطان محمد بن عبد الله ومركز الحضارة الإسلامية».

وأوضح الوزير أن إطلاق اسم السلطان محمد بن عبد الله على المشروع يأتي تخليدًا لذكرى أول ملوك المالديف الذين اعتنقوا الإسلام عام 548 هجرية، الموافق 1153 ميلادية، مؤكدًا أن ذلك التحول أحدث أثرًا عميقًا في تاريخ البلاد، ودشن مسارًا روحيًا وحضاريًا امتد لقرون.

وأشار شهيم إلى أن تدشين المشروع يتزامن مع الذكرى الـ900 لدخول الإسلام إلى المالديف، بهدف تخليد التراث الإسلامي الذي يمثل أحد المكونات الأساسية لهوية البلاد.

وفي تدوينة أخرى، ذكر وزير الشؤون الإسلامية أن المالديفيين اعتنقوا الإسلام في شهر ربيع الآخر من عام 548 هجرية، الموافق 1153 ميلادية، موضحًا أن هذه الذكرى تحظى بإحياء سنوي في الثاني من ربيع الآخر باعتبارها محطة تاريخية أسست للهوية الإسلامية في البلاد.

وأضاف أن السلاطين والعلماء والأجيال المتعاقبة حافظوا على هذا التراث من خلال بناء المساجد ونشر التعليم الديني وخدمة القبلة.

كما استعرض تطور عمارة المساجد في المالديف، بدءًا من المساجد القديمة التي شُيدت باستخدام الحجر الكورالي «المرجاني»، وصولًا إلى المنشآت الإسلامية الحديثة، ومن بينها «جامعة المالديف الإسلامية».

وأكد أن هذا الإرث يتواصل من خلال الاهتمام بالتعليم القرآني والدراسات الإسلامية، بما يعزز الثقافة والوحدة الوطنية.

احتفالات رسمية وشعبية

وعلى المستوى الشعبي، تداول مواطنون ومدونون مالديفيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورًا ومقاطع فيديو توثق مظاهر الاحتفال بالذكرى الـ900 لدخول الإسلام إلى البلاد.

وأشار أحد المدونين، ويدعى «إسلام»، إلى مشاهد من الاحتفال الرسمي الذي تقدم فعالياته الرئيس المالديفي محمد معزّو، بمناسبة مرور 900 عام هجري على دخول الإسلام إلى المالديف.

وكتب المدون أن المالديف دولة مسلمة بنسبة 100%، مشيرًا إلى ما وصفه بتمسك الشعب المالديفي بالمساجد ودراسة الشريعة، إلى جانب ما يتميز به، بحسب وصفه، من الهدوء والطيبة.

وأضاف أن أبناء المالديف يواصلون تحصيلهم العلمي في عدد من المراكز الإسلامية، من بينها المدينة المنورة في المملكة العربية السعودية، والجامع الأزهر الشريف في مصر.

أبو البركات ورواية التحول إلى الإسلام

كما أعاد مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي تداول قصة الداعية والعالم المسلم أبو البركات يوسف البربري، الذي تنسب إليه الروايات التاريخية المالديفية دورًا في إسلام الملك دوفيمي وتحول المملكة من البوذية إلى الإسلام.

وتناول مدونون قصة أبو البركات باعتبارها نموذجًا لما وصفوه بالتأثير الذي يمكن أن يتركه المسلم من خلال القيم والأخلاق، كما أشادوا باهتمام الدول بتاريخها وهويتها الإسلامية وإحياء المناسبات التاريخية المرتبطة بها.

وتحتل قصة دخول الإسلام إلى المالديف مكانة بارزة في الذاكرة التاريخية للبلاد، باعتبارها نقطة تحول أسست لمسار ديني وحضاري استمر من خلال السلاطين والعلماء والمؤسسات الدينية والتعليمية والمساجد.

المالديف.. أرخبيل في المحيط الهندي

وتقع جمهورية المالديف في قارة آسيا، وتتكون من أرخبيل من الجزر المنتشرة في المحيط الهندي.

وبحسب الروايات التاريخية الواردة، استوطن مهاجرون من الهند وسريلانكا جزر المالديف منذ عصور سابقة للميلاد، قبل أن تشهد الجزر هجرات عربية وفارسية ابتداءً من منتصف القرن العاشر الميلادي.

وارتبطت هذه الهجرات بالتجارة والبحث عن عدد من الموارد والسلع التي اشتهرت بها الجزر، ومنها اللؤلؤ والتوابل وجوز الهند والأسماك المجففة.

ومع اعتناق الإسلام عام 548 هجرية، الموافق 1153 ميلادية، دخلت المالديف مرحلة جديدة على المستويات السياسية والدينية والثقافية، واستمرت الهوية الإسلامية حاضرة في مؤسسات المجتمع وتراثه، وصولًا إلى الاحتفال بالذكرى الـ900 لهذا التحول التاريخي.