القاهرة مباشر

الضوضاء الوردية أثناء النوم.. دراسة تكشف مفاجأة بشأن تنظيف الدماغ

الأحد 13 سبتمبر 2026 10:34 مـ 30 ربيع أول 1448 هـ
النوم
النوم

كشفت دراسة حديثة أن الاستماع إلى ما يعرف بـ«الضوضاء الوردية» أثناء النوم قد يساعد الدماغ على تعزيز إحدى آلياته الطبيعية للتخلص من الفضلات والمواد غير المرغوب فيها، وذلك من خلال تقوية الموجات الدماغية البطيئة المرتبطة بمراحل النوم العميق.

وتشير النتائج إلى وجود علاقة بين الأصوات منخفضة التردد ونشاط الدماغ خلال النوم، إذ ركز الباحثون على إمكانية استخدام نبضات صوتية قصيرة بالتزامن مع الموجات الدماغية البطيئة، بهدف التأثير في حركة السائل النخاعي داخل الدماغ.

كيف يتخلص الدماغ من الفضلات أثناء النوم؟

يتراكم داخل الدماغ على مدار اليوم عدد من الفضلات والمواد الناتجة عن النشاط الخلوي الطبيعي، ويعتمد الجسم على منظومة تعرف بالجهاز اللمفاوي الدماغي للمساعدة في التخلص من هذه المواد.

وتزداد هذه العملية خلال النوم العميق، وهي المرحلة التي تشهد نشاطًا واضحًا للموجات الدماغية البطيئة، الأمر الذي دفع الباحثين إلى دراسة إمكانية تعزيز هذه الآلية الطبيعية من خلال مؤثرات صوتية محددة.

دراسة الضوضاء الوردية وتأثيرها على الدماغ

وأجرى باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا الدراسة على 14 شخصًا من البالغين الأصحاء، بهدف معرفة ما إذا كان بالإمكان التأثير في نشاط الدماغ أثناء النوم وتحفيز حركة السائل النخاعي الشوكي.

وخلال التجربة، تعرض المشاركون لنبضات قصيرة جدًا من الضوضاء الوردية، بلغت مدة النبضة الواحدة نحو 50 مللي ثانية، وتم توقيتها بالتزامن مع قمم الموجات الدماغية البطيئة أثناء النوم.

زيادة الموجات الدماغية البطيئة

أظهرت النتائج أن النبضات الصوتية لم تكن مرتفعة بالقدر الذي يؤدي إلى إيقاظ المشاركين من النوم، لكنها ارتبطت بزيادة سعة الموجات الكهربائية البطيئة في الدماغ.

كما ارتبط هذا النشاط بزيادة موجات السائل النخاعي الشوكي داخل الدماغ، وهو ما يشير إلى احتمال وجود ارتباط بين تحفيز الموجات الدماغية البطيئة وحركة السوائل التي تشارك في عمليات التخلص من بعض الفضلات.

ما هي الضوضاء الوردية؟

الضوضاء الوردية تشبه في طبيعتها الضوضاء البيضاء، لكنها تحتوي على نسبة أكبر من الترددات المنخفضة، ما يجعل صوتها أكثر عمقًا وهدوءًا مقارنة بالضوضاء البيضاء التقليدية.

وقد تشبه الضوضاء الوردية بعض الأصوات الطبيعية المستمرة، مثل صوت هطول الأمطار أو المياه الجارية أو شلال بعيد، ولذلك أصبحت تُستخدم لدى بعض الأشخاص أثناء النوم أو الاسترخاء.

الموجات الدماغية تعمل كأنها مضخة

ركز الباحثون أيضًا على العلاقة بين الموجات الدماغية البطيئة وحركة السائل النخاعي داخل الدماغ، ووجدوا أن هذه الموجات يمكن أن تؤثر في الأوعية الدموية الدماغية، فتساعدها على الانقباض والتمدد بصورة متتابعة.

وقد تعمل هذه الحركة بطريقة تشبه المضخة، بما يساعد على دفع السائل النخاعي داخل الدماغ، وهو ما قد يرتبط بالآليات الطبيعية التي يستخدمها الجسم للتخلص من بعض الفضلات.

هل الضوضاء الوردية تحمي من أمراض الدماغ؟

ورغم النتائج التي توصلت إليها الدراسة، فإن الباحثين لم يثبتوا أن الاستماع إلى الضوضاء الوردية أثناء النوم يمنع الإصابة بالأمراض العصبية أو يعالجها.

كما أن الدراسة كانت محدودة من حيث عدد المشاركين، إذ شملت 14 شخصًا من البالغين الأصحاء، ولذلك تحتاج النتائج إلى مزيد من الأبحاث والدراسات على أعداد أكبر من الأشخاص قبل استخلاص استنتاجات طبية واسعة.

ويرتبط تراكم بعض الفضلات والبروتينات في الدماغ بعدد من الاضطرابات العصبية، لكن النتائج الحالية تتعلق بتأثير الضوضاء الوردية في الموجات الدماغية وحركة السائل النخاعي، ولا تعني أنها وسيلة مثبتة للوقاية من هذه الأمراض.

دراسة جديدة تفتح بابًا لأبحاث النوم

وتسلط نتائج الدراسة الضوء على العلاقة المعقدة بين النوم العميق ونشاط الدماغ وحركة السائل النخاعي، كما تفتح المجال أمام مزيد من الأبحاث حول إمكانية استخدام التحفيز الصوتي لدراسة العمليات الطبيعية التي تحدث داخل الدماغ أثناء النوم.

وتظل جودة النوم والحصول على ساعات نوم كافية من العوامل الأساسية للحفاظ على صحة الدماغ والجسم، بينما لا ينبغي اعتبار الضوضاء الوردية بديلًا عن التقييم الطبي أو علاجًا لأي اضطراب عصبي.