القاهرة مباشر

بسبب «التغطية الإعلامية السلبية».. بنك لويدز يرفض قرضًا عقاريًا لوالدة ناشطة فلسطينية

الأحد 13 سبتمبر 2026 08:44 مـ 30 ربيع أول 1448 هـ
بسبب «التغطية الإعلامية السلبية».. بنك لويدز يرفض قرضًا عقاريًا لوالدة ناشطة فلسطينية

رفض بنك لويدز البريطاني طلبًا للحصول على قرض عقاري تقدمت به والدة الناشطة الفلسطينية ليونا كاميو، بعدما أبلغها البنك بأن «التغطية الإعلامية السلبية» المرتبطة بإدانة ابنتها كانت من بين الأسباب التي جعلت مستشاري الائتمان غير مرتاحين للموافقة على طلب التمويل.

وجاءت هذه التفاصيل في تحقيق نشرته منصة «نوفارا ميديا»، تناول قرار البنك تجاه والدة الناشطة، وما إذا كانت القضية المرتبطة بابنتها قد أثرت على تقييم الطلب المصرفي، رغم أن طلب القرض قُدم من جانب الأم.

لويدز يراجع طلب الأم ويعلن موقفه

وبحسب التقرير، أبلغ بنك لويدز والدة كاميو خلال يونيو الماضي بأنه أجرى مراجعة لطلبها للحصول على القرض العقاري، قبل أن يخبرها بأن فريق الائتمان لم يكن يشعر بالارتياح للموافقة على الطلب في ذلك الوقت.

وأشار التقرير إلى أن البنك ربط موقفه بالتغطية الإعلامية السلبية المتعلقة بإدانة ابنتها، وهو ما أثار تساؤلات بشأن حدود العلاقة بين القرارات المصرفية والأنشطة أو القضايا القانونية المرتبطة بأفراد الأسرة.

محاولة نقل الحساب إلى شقيقة الناشطة

ووفقًا لما أوردته «نوفارا ميديا»، لم يتوقف الأمر عند رفض طلب القرض العقاري، إذ حاولت والدة كاميو نقل أصول الحساب إلى اسم شقيقة الناشطة، ثم التقدم بطلب للحصول على الرهن العقاري من خلال الحساب الجديد.

إلا أن التقرير أفاد بأن بنك لويدز رفض هذه المحاولة أيضًا، ما زاد من تعقيد الأزمة المصرفية التي واجهتها الأسرة، وأثار مزيدًا من التساؤلات حول الأسباب التي استند إليها البنك في تقييم العلاقة المصرفية والطلب الخاص بالتمويل العقاري.

خطاب سابق للناشطة أثناء احتجازها

وتأتي هذه الواقعة بعد أن تلقت ليونا كاميو نفسها، أثناء احتجازها في فبراير 2025، خطابًا من بنك لويدز يفيد بعدم قدرة البنك على مواصلة علاقته المصرفية معها.

ويشير ذلك إلى أن الخلاف المصرفي لم يبدأ مع طلب والدتها الحصول على قرض عقاري، وإنما سبقه قرار يتعلق بالحساب المصرفي الخاص بالناشطة نفسها.

من هي ليونا كاميو؟

وتعد ليونا كاميو واحدة من أربعة أعضاء في جماعة «بالستاين أكشن» أدينوا على خلفية اقتحام مصنع تابع لشركة «إلبيت سيستمز» بالقرب من مدينة بريستول البريطانية عام 2024.

ووفقًا لما ورد في القضية، قالت النيابة إن عملية الاقتحام كانت مخططًا لها مسبقًا، وأسفرت عن أضرار مادية قدرت قيمتها بنحو مليون دولار.

وأثارت القضية جدلًا واسعًا في بريطانيا بسبب طبيعة الاحتجاج وأهداف الجماعة، إلى جانب ارتباط الواقعة بشركة تعمل في قطاع الصناعات الدفاعية.

أحكام بالسجن في قضية اقتحام المصنع

وفي ختام القضية، صدر حكم بالسجن لمدة ست سنوات بحق ليونا كاميو وامرأتين أخريين، فيما تعاملت المحكمة مع القضية باعتبارها تضمنت، بحسب ما ورد في التقرير، «صلة بالإرهاب».

وتأتي هذه الأحكام في سياق الجدل المستمر داخل بريطانيا بشأن أنشطة جماعة «بالستاين أكشن» والاحتجاجات المرتبطة بالحرب في غزة، خاصة في ظل تصاعد النقاش حول الحدود الفاصلة بين الاحتجاج السياسي والجرائم المرتبطة بإتلاف الممتلكات أو استهداف منشآت دفاعية.

قرار لويدز يثير جدلًا حول الخدمات المصرفية

وأعاد رفض القرض العقاري تسليط الضوء على العلاقة بين البنوك والعملاء في القضايا التي تحظى بتغطية إعلامية واسعة، خصوصًا عندما تكون التغطية مرتبطة بقضايا جنائية أو سياسية تخص أحد أفراد الأسرة.

وبحسب التحقيق المنشور، فإن البنك لم يكتفِ بالنظر إلى الطلب من الناحية المالية التقليدية، وإنما أشار إلى عدم ارتياح فريق الائتمان في ظل التغطية الإعلامية المرتبطة بإدانة ابنة صاحبة الطلب.

تساؤلات حول مسؤولية البنك تجاه العملاء

ويثير القرار تساؤلات بشأن المعايير التي يمكن أن تستخدمها المؤسسات المالية البريطانية عند تقييم طلبات القروض والحسابات المصرفية، وما إذا كانت الظروف المتعلقة بأحد أفراد الأسرة يمكن أن تؤثر على قرار يخص شخصًا آخر بصورة مباشرة.

كما يفتح الأمر نقاشًا حول مدى تأثير السمعة والتغطية الإعلامية على قرارات المؤسسات المالية، خاصة في الحالات التي لا يكون فيها مقدم الطلب نفسه طرفًا في القضية التي أثارت الاهتمام الإعلامي.

قضية تتجاوز القرض العقاري

وتحولت واقعة رفض القرض العقاري إلى قضية أوسع من مجرد طلب تمويل مصرفي، بعدما ارتبط القرار بقضية قانونية وسياسية مثيرة للجدل في بريطانيا.

وتترقب الأوساط المعنية مزيدًا من التفاصيل بشأن موقف بنك لويدز من الواقعة والمعايير التي استند إليها فريق الائتمان في رفض الطلب، في الوقت الذي تستمر فيه تداعيات قضية ليونا كاميو وأعضاء «بالستاين أكشن» على المشهد السياسي والقانوني البريطاني.