القاهرة مباشر

مصر توسع مبادلة العملات مع دول بريكس لتقليل الضغط على الدولار ودعم التجارة

الأحد 13 سبتمبر 2026 02:26 مـ 30 ربيع أول 1448 هـ
مصر حاضرة بقوة في بريكس
مصر حاضرة بقوة في بريكس

تسعى مصر إلى توظيف عضويتها في تجمع «بريكس» لتعزيز شراكاتها الاقتصادية وجذب تمويلات أكثر مرونة، والتوسع في استخدام العملات المحلية في التجارة، بالتزامن مع مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في القمة الثامنة عشرة للتجمع بنيودلهي، وسط تحديات عالمية مرتبطة بسلاسل الإمداد والطاقة والتجارة والتمويل.

وتأتي التحركات المصرية في إطار توجه يستهدف تعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية، وزيادة الاستثمارات والتجارة مع الدول الأعضاء والشريكة في «بريكس».

مصر في قمة بريكس بنيودلهي

تشارك مصر في أعمال القمة الثامنة عشرة لتجمع «بريكس»، التي تستضيفها الهند في نيودلهي يومي 12 و13 سبتمبر 2026 تحت شعار «بناء الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة».

وتعد هذه المشاركة الثالثة لمصر في قمة التجمع منذ انضمامها رسميًا إلى عضويته مطلع عام 2024، فيما تركز القاهرة على تعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي والاستثماري مع دول التكتل. السيسي يدعو لزيادة التجارة والاستثمار

وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الجلسة المفتوحة وغداء عمل قادة الدول الأعضاء والشريكة أهمية مواصلة العمل على زيادة التجارة والاستثمار بين دول «بريكس» وشركائها.

وشدد على أهمية تشجيع المشروعات المشتركة، بما يعزز الترابط الاقتصادي ويحد من تأثير الصدمات الخارجية على اقتصادات الدول الأعضاء والشريكة. 

بنك التنمية الجديد في صدارة أدوات التمويل

وتولي مصر أهمية متزايدة لدور بنك التنمية الجديد باعتباره إحدى المؤسسات الرئيسية الداعمة لمشروعات البنية التحتية والتنمية المستدامة في دول «بريكس».

ودعا الرئيس السيسي إلى تعزيز دور مؤسسات التمويل التنموي، وفي مقدمتها بنك التنمية الجديد، لتوفير التمويلات المطلوبة لمشروعات التنمية، وتوسيع قدرة الدول النامية على الوصول إلى التمويل الميسر. 

ويعمل البنك من جانبه على التوسع في التمويل بالعملات المحلية وتطوير أدوات مثل السندات والضمانات وتمويل التجارة وصناديق الاستثمار، لتقليل مخاطر أسعار الصرف وجذب رؤوس الأموال الخاصة. 

مصر تتجه للتوسع في مبادلة العملات

وفي هذا السياق، تبرز اتفاقيات مبادلة العملات المحلية باعتبارها إحدى الأدوات التي يمكن لمصر استخدامها لتسهيل التجارة وخفض الحاجة إلى العملات الأجنبية في جزء من المعاملات الدولية.

وكان البنك المركزي المصري وبنك الشعب الصيني قد جددا في يونيو 2026 اتفاق مبادلة العملات المحلية لمدة ثلاث سنوات، مع زيادة حجم الاتفاق من 18 مليار يوان إلى 30 مليار يوان.

ويستهدف الاتفاق تعزيز استخدام الجنيه المصري واليوان الصيني في التعاملات ودعم حركة التجارة والاستثمار والاستقرار المالي بين البلدين. 

دراسة توسيع اتفاقات مبادلة العملات مع دول بريكس

وبحسب مصادر حكومية، تدرس الحكومة إمكانية التوسع في نماذج مبادلة العملات مع دول أخرى داخل تجمع «بريكس»، مستفيدة من تجربة التعاون النقدي مع الصين.

ومن شأن التوسع في هذه الآلية أن يساعد على تسوية جزء من المبادلات التجارية بالعملات المحلية، وتنويع أدوات تمويل التجارة الخارجية وتقليل الضغط على الاحتياجات الدولارية.

وتظل أي اتفاقات جديدة مرتبطة بمفاوضات واتفاقات ثنائية بين مصر والدول المعنية ولم يعلن عنها رسميًا حتى الآن بصورة نهائية.

هل يطلق بريكس عملة موحدة؟

ورغم تداول مقترحات بشأن تطوير أدوات دفع وتسوية مشتركة بين دول «بريكس»، لا يوجد حتى الآن قرار رسمي بإطلاق عملة موحدة للتجمع.

ويركز المسار الأكثر وضوحًا حاليًا على زيادة استخدام العملات المحلية، وربط نظم المدفوعات، وتطوير أدوات التمويل والاستثمار بما يقلل تكلفة المعاملات ويسهل التجارة بين الدول.

وتشير الرؤية المصرية المعروضة بشأن قمة 2026 إلى الاهتمام بالتوسع في التبادل التجاري بالعملات المحلية وربط أنظمة الدفع الإلكترونية. 

التمويل الأخضر على أجندة مصر

وتدفع مصر كذلك باتجاه توسيع مصادر التمويل المستدام منخفض التكلفة، خاصة التمويلات المرتبطة بالطاقة النظيفة والبنية التحتية والتحول الأخضر.

وتأتي هذه الرؤية بالتوازي مع تحركات بنك التنمية الجديد لزيادة تمويل البنية التحتية والتنمية المستدامة وحشد رؤوس الأموال الخاصة في الدول الأعضاء. 

مصر بوابة إلى الأسواق الأفريقية

وتسعى مصر إلى الاستفادة من موقعها الجغرافي وشبكة اتفاقياتها التجارية لتعزيز دورها كمركز للتجارة والاستثمار بين دول «بريكس» والأسواق الأفريقية.

كما تركز على جذب الاستثمارات الصينية والهندية والروسية وغيرها من دول التجمع إلى مشروعات الصناعة والطاقة والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا والبنية التحتية.

وأكد الرئيس السيسي استعداد مصر للاستفادة من موقعها وإمكاناتها لتوسيع التعاون مع أعضاء وشركاء «بريكس» في الطاقة والغذاء والنقل واللوجستيات والتكنولوجيا والاستثمار. 

قناة السويس وسلاسل الإمداد

ووضع الرئيس السيسي ملف سلاسل الإمداد والتجارة العالمية ضمن أولويات الرؤية المصرية، مؤكدًا أهمية تطوير اقتصادات أكثر قدرة على مواجهة الأزمات.

وأشار إلى التوسع المصري في تطوير الموانئ وشبكات النقل واللوجستيات، مع التأكيد على الدور المحوري لقناة السويس في استقرار حركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية. 

الابتكار والذكاء الاصطناعي

وتشمل رؤية مصر داخل «بريكس» أيضًا تعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا والابتكار والذكاء الاصطناعي ونقل وتوطين التكنولوجيا.

وأكد الرئيس السيسي أهمية استفادة دول التجمع بصورة أكبر من التحولات التكنولوجية، مع تعزيز دور الشباب في اقتصاد المستقبل. 

وتراهن القاهرة على أن تحول التعاون داخل «بريكس» من تفاهمات سياسية إلى استثمارات ومشروعات وتمويلات فعلية يمكن أن يمنح الاقتصاد المصري مسارات إضافية للنمو والتجارة والتمويل خلال السنوات المقبلة.