من قنا إلى مسجد السيدة نفيسة.. رحلة الشيخ محمود عبدالحكم مع القرآن
تحل اليوم الأحد 13 سبتمبر 2026، الذكرى الـ44 لرحيل القارئ الشيخ محمود عبدالحكم، أحد أعلام دولة التلاوة المصرية، وصاحب المسيرة الممتدة في خدمة القرآن الكريم، الذي شارك كبار قراء عصره في تأسيس أول رابطة لقراء القرآن الكريم، وظل اسمه حاضرًا بصوته الخاشع وتلاواته المميزة رغم ابتعاده عن الأضواء.
مولد الشيخ محمود عبدالحكم
ولد الشيخ محمود أحمد عبدالحكم يوم الاثنين الأول من فبراير عام 1915، بقرية الكرنك التابعة لمركز فرشوط آنذاك، والتي تتبع مركز أبو تشت حاليًا بمحافظة قنا.
وعاش الشيخ نحو 67 عامًا، قبل أن يرحل عن عالمنا يوم الاثنين 13 سبتمبر 1982، بعد مسيرة حافلة بتلاوة القرآن وخدمته داخل مصر وخارجها.
حفظ القرآن في العاشرة من عمره
بدأ محمود عبدالحكم رحلته مع القرآن في سن مبكرة، وأتم حفظ كتاب الله في نحو العاشرة من عمره داخل كتاب القرية.
وبعد أن لمس والده موهبته وحسن صوته، أرسله إلى المعهد الأحمدي بمدينة طنطا، حيث قضى عامين يدرس علوم التجويد والقراءات.
وانتقل بعد ذلك إلى الأزهر الشريف بالقاهرة، وظل ينهل من علوم شيوخه لمدة عامين آخرين، بالتزامن مع بداية اتجاهه إلى التلاوة أمام الجمهور.
بداية الشهرة في عالم التلاوة
وخلال سنوات شبابه، اهتم الشيخ محمود عبدالحكم بالاستماع إلى كبار قراء عصره، قبل أن تتشكل شخصيته الخاصة في الأداء والتلاوة.
ومع الوقت ذاع صيته واتسعت دائرة شهرته، ليصبح أحد الأصوات المميزة في دولة التلاوة المصرية، بما امتلكه من صوت قوي يحمل مسحة من الخشوع والحزن.
أمين صندوق أول رابطة لقراء القرآن الكريم
وشهد عام 1940 محطة بارزة في حياة الشيخ محمود عبدالحكم، عندما شارك عددًا من عمالقة التلاوة، بينهم الشيخ محمد رفعت والشيخ علي محمود والشيخ محمد الصيفي، في تأسيس أول رابطة لقراء القرآن الكريم.
واختير محمود عبدالحكم أمينًا لصندوق الرابطة، ليجمع بذلك بين حضوره قارئًا ونشاطه في خدمة شؤون أهل القرآن.
قارئ مسجد السيدة نفيسة
وارتبط اسم الشيخ محمود عبدالحكم كذلك بمسجد السيدة نفيسة بالقاهرة، حيث ظل قارئًا للقرآن الكريم فيه لسنوات طويلة.
وترك الشيخ عددًا من التسجيلات المرتلة والمجودة التي ظلت متداولة بعد وفاته، وحافظت على جانب من تراثه وأسلوبه المميز في الأداء.
حادث الجزائر الذي نجا منه بمفرده
ومن أبرز المواقف في مسيرة محمود عبدالحكم حادث تعرض له أثناء زيارة للجزائر عام 1965.
وبحسب ما روي عن الواقعة، تعرضت السيارة التي كان يستقلها للانقلاب، وتوفي مرافقوه، بينما نجا الشيخ ونُقل إلى المستشفى لتلقي العلاج.
ورغم قسوة الحادث، لم يكن الشيخ حريصًا على الحديث عنه إعلاميًا، إذ عُرف عنه الابتعاد عن الدعاية لنفسه، وواصل بعد الواقعة مسيرته في خدمة القرآن لنحو 17 عامًا حتى وفاته.
صوت ارتبط بالخشوع
تميز الشيخ محمود عبدالحكم بأسلوب هادئ وخاشع في التلاوة، مع الالتزام بأحكام القراءة والأداء القرآني.
واعتبره محبوه مدرسة مستقلة في التلاوة، خاصة مع حرصه على أن تكون له شخصيته الصوتية الخاصة بعيدًا عن تقليد كبار القراء الذين سبقوه.
8 أبناء للشيخ محمود عبدالحكم
وأنجب الشيخ محمود عبدالحكم ثمانية أبناء، أربعة من الذكور هم حسين، ومحمد، وعبدالمنعم، ومحمود، إلى جانب أربع بنات.
وتزوجت اثنتان من بناته من اثنين من أبناء الشيخ محمد صديق المنشاوي، هما سعودي المنشاوي والدكتور عمر المنشاوي.
تكريم اسمه بعد وفاته
وبعد نحو 10 سنوات من رحيله، جرى تكريم اسم الشيخ محمود عبدالحكم خلال احتفال مصر بليلة القدر يوم 30 مارس 1992.
ومنح الرئيس الراحل محمد حسني مبارك اسم الشيخ وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، تقديرًا لإسهاماته في خدمة القرآن الكريم ودولة التلاوة المصرية.
رحيل هادئ في سبتمبر 1982
ورحل الشيخ محمود عبدالحكم يوم 13 سبتمبر 1982، بعد مسيرة طويلة قضاها بين تلاوة القرآن وخدمة كتاب الله.
وجاء رحيله بهدوء بعيدًا عن الصخب الإعلامي، فيما بقيت تسجيلاته وسيرته بين محبي التلاوة شاهدًا على واحد من الأصوات التي صنعت جزءًا مهمًا من تاريخ المدرسة المصرية في قراءة القرآن الكريم.
