10 مليارات جنيه استثمارات.. مصر تدرس رفع الربط الكهربائي مع ليبيا إلى 2000 ميجاوات
تدرس مصر تنفيذ مشروع جديد لزيادة قدرات الربط الكهربائي مع ليبيا إلى نحو 2000 ميجاوات، من خلال إنشاء خط نقل كهرباء جديد بجهد 500 كيلوفولت، يمتد لمسافة تقارب 200 كيلومتر، باستثمارات إجمالية تقدر بنحو 10 مليارات جنيه.
ونقلت «الشرق بلومبرج» عن مسؤول حكومي، لم تكشف عن هويته، أن المشروع لا يزال قيد الدراسة المشتركة بين الجانبين المصري والليبي، موضحًا أن التنفيذ يرتبط في المقام الأول بمدى جاهزية الشبكة الكهربائية الليبية وقدرتها على استيعاب القدرات الإضافية المخطط نقلها.
تدعيم الشبكة الليبية شرط أساسي
وبحسب المسؤول، تبلغ قدرة الشبكة الليبية في وضعها الحالي نحو 1000 ميغافولت أمبير، ما يتطلب تنفيذ أعمال تدعيم وتحديث للبنية التحتية قبل تشغيل كامل القدرات المستهدفة من مشروع الربط الكهربائي الجديد.
ومن المقرر أن يتم تقييم الشبكة الليبية فنيًا للتأكد من قدرتها على استقبال الكميات الإضافية من الكهرباء، قبل الانتقال إلى المراحل التنفيذية للمشروع.
10 مليارات جنيه تكلفة المشروع
ويتضمن المشروع إنشاء خط نقل جديد بجهد 500 كيلوفولت، إلى جانب توسعة محطة محولات مرسى مطروح شمال غربي مصر، ورفع جهدها من 220 إلى 500 كيلوفولت.
وتسمح التوسعة المقترحة بنقل الكهرباء من محطة الضبعة أو من الشبكة القومية المصرية إلى خط الربط مع ليبيا.
وتقدر تكلفة إنشاء خط النقل الجديد بنحو 8 مليارات جنيه، بينما تصل تكلفة توسعة محطة محولات مرسى مطروح إلى نحو ملياري جنيه، بإجمالي استثمارات يقدر بـ10 مليارات جنيه.
عامان لتنفيذ مشروع الربط
ومن المتوقع أن يستغرق تنفيذ المشروع نحو عامين من تاريخ بدء الأعمال الفعلية.
ويرتبط بدء التنفيذ بالانتهاء من الدراسات الفنية المشتركة بين الجانبين، والتأكد من جاهزية الشبكة الليبية، إلى جانب تنفيذ أعمال التدعيم المطلوبة لاستقبال قدرات الربط الجديدة.
مصر ترفع صادرات الكهرباء إلى ليبيا
وترتبط كميات الكهرباء التي تصدرها مصر إلى ليبيا بحجم الفائض المتاح في الشبكة القومية، إلى جانب توافر الوقود اللازم لتشغيل محطات التوليد.
وتضع الحكومة المصرية أولوية تلبية احتياجات السوق المحلية، خاصة خلال فترات ارتفاع الأحمال في فصل الصيف، قبل توجيه الفائض للتصدير.
وكانت مصر قد استأنفت تصدير الكهرباء إلى ليبيا عقب تعرض الشبكة الليبية لانهيار واسع خلال وقت سابق من الشهر، نتيجة خروج عدد من محطات التوليد وخطوط النقل الرئيسية من الخدمة.
وأدت الأزمة إلى فقدان نحو 1350 ميجاوات من القدرة الإنتاجية وانقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة، لتقوم القاهرة برفع قدرة تصدير الكهرباء إلى ليبيا إلى نحو 100 ميجاوات.
ليبيا تسدد 100 مليون دولار من مستحقات الكهرباء
وكان مسؤول حكومي مصري قد كشف في وقت سابق أن الحكومة الليبية سددت نحو 100 مليون دولار من مستحقات واردات الكهرباء المصرية المتراكمة منذ عام 2023.
كما اتفق الجانبان على وضع جدول زمني لتسوية باقي المستحقات المالية المتعلقة بإمدادات الكهرباء.
خطة لرفع الربط إلى 2000 ميجاوات
ويأتي المشروع المقترح في إطار خطة مصر للتوسع في مشروعات الربط الكهربائي الإقليمي، والاستفادة من القدرات المتاحة بالشبكة المصرية في تصدير الكهرباء إلى دول الجوار.
وترتبط مصر حاليًا بليبيا عبر خط كهربائي قائم يستخدم في تبادل الطاقة بين البلدين، بينما تستهدف القاهرة رفع قدرات التبادل مستقبلًا إلى نحو 2000 ميجاوات.
الربط الكهربائي مع السعودية وأوروبا
وتنفذ مصر بالتوازي مشروع الربط الكهربائي مع السعودية بقدرة تصل إلى 3000 ميجاوات.
كما تعمل على خطط للربط مع اليونان وقبرص بهدف نقل الكهرباء المنتجة من مصادر الطاقة المتجددة إلى الأسواق الأوروبية.
وتشمل خطط التوسع كذلك مشروع كابل بحري جديد مع الأردن، بما يسمح مستقبلًا بتوسيع نطاق تبادل الكهرباء ليشمل العراق وسوريا ولبنان.
قدرات الشبكة المصرية تصل إلى 60 ألف ميجاوات
وتبلغ القدرات المركبة للشبكة الكهربائية المصرية نحو 60 ألف ميجاوات، مقابل أحمال قصوى تقترب من 40 ألف ميجاوات خلال ذروة فصل الصيف.
وضخت مصر خلال العقد الماضي استثمارات تقدر بنحو 965 مليار جنيه في مشروعات إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء، بما ساهم في دعم قدرات الشبكة وتعزيز خطط الربط الكهربائي مع دول المنطقة.
فوائد اقتصادية لمشروعات الربط الكهربائي
وقال حافظ سلماوي، الرئيس السابق لجهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك، إن مشروعات الربط الكهربائي تحقق فوائد اقتصادية واستراتيجية للدول المشاركة فيها.
وأوضح أن اختلاف توقيتات ذروة استهلاك الكهرباء بين الدول يسمح بتبادل فائض الطاقة، بحيث تتمكن دولة من الاستفادة من فائض الكهرباء لدى دولة أخرى خلال فترات ارتفاع الطلب.
وأشار إلى أن مصر ترتبط بالفعل بعدد من شبكات الربط الكهربائي مع الأردن وليبيا والسودان وقطاع غزة، إلى جانب خطط إضافية للتوسع في الربط الإقليمي خلال السنوات المقبلة.
