القاهرة مباشر

دليل يتجاوز 140 صفحة.. تفاصيل الإصدار الثاني لمعايير التقييم العقاري

السبت 12 سبتمبر 2026 03:02 مـ 29 ربيع أول 1448 هـ
الهيئة العامة للرقابة المالية صورة أرشيفية
الهيئة العامة للرقابة المالية صورة أرشيفية

أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية، برئاسة الدكتور إسلام عزام، الإصدار الثاني من المعايير المصرية للتقييم العقاري، بعد مرور أكثر من 11 عامًا على الإصدار الأول، في خطوة تستهدف رفع كفاءة الأسواق المالية غير المصرفية وتعزيز جودة وموثوقية عمليات التقييم المرتبطة بالأنشطة الاقتصادية والاستثمارية.

وصدر الإصدار الجديد بموجب قرار مجلس إدارة الهيئة رقم 191 لسنة 2026، استنادًا إلى قانون تنظيم الرقابة على الأسواق والأدوات المالية غير المصرفية رقم 10 لسنة 2009، والقوانين المنظمة لأنشطة التأمين وسوق رأس المال والتأجير التمويلي والتمويل العقاري.

ويستهدف القرار تطوير منظومة التقييم العقاري بما يواكب التطورات في السوق والبيئة التشريعية والاقتصادية المصرية، مع الارتكاز إلى معايير أكثر وضوحًا وشفافية تتوافق مع أحدث الممارسات والمعايير الدولية.

إصدار جديد بعد أكثر من 11 عامًا

وسبق للهيئة أن دعت أطراف السوق إلى تقديم مقترحاتهم بشأن تطوير معايير التقييم العقاري، في ضوء التغيرات التي شهدها القطاع منذ صدور النسخة الأولى بموجب قرار مجلس إدارة الهيئة رقم 39 لسنة 2015.

وأسهمت المقترحات والمناقشات التي جرت خلال الفترة الماضية في صياغة مكونات الإصدار الثاني، بما يتناسب مع احتياجات السوق الحالية وتطور الأدوات والأنشطة المالية المرتبطة بالعقارات.

إسلام عزام: المعايير تدعم التمويل والاستثمار العقاري

وقال الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إن معايير التقييم العقاري تمثل عنصرًا رئيسيًا لدعم أنشطة التمويل العقاري والاستثمار العقاري وصناديق الاستثمار العقاري وغيرها من الأنشطة المرتبطة بالأصول العقارية.

وأوضح أن تعزيز موثوقية عمليات التقييم يوفر دعمًا فنيًا للأنشطة العقارية والمالية، ويسهم في زيادة جاذبيتها للمستثمرين المحليين والأجانب ورفع قدرتها التنافسية على المستوى الإقليمي.

توافق مع المعايير الدولية للتقييم

وأشار رئيس الهيئة إلى أن الإصدار الجديد يراعي التوافق مع أحدث إصدارات المعايير الدولية للتقييم «International Valuation Standards – IVS» السارية منذ عام 2025.

وأكد أن الهيئة حرصت في الوقت نفسه على مواءمة المعايير الدولية مع الأطر التشريعية والتنظيمية المعمول بها في مصر.

ويهدف ذلك إلى تطبيق منهجيات تقييم تقوم على الشفافية والاتساق والموضوعية والقابلية للمقارنة دوليًا.

ضوابط أخلاقية صارمة للمقيّمين

وتتضمن المعايير مجموعة من المتطلبات المهنية والأخلاقية التي يجب أن يلتزم بها المقيّم العقاري.

وتشمل حظر أي ممارسات تنطوي على الإخلال بالأمانة أو الاحتيال أو الخداع، مع اشتراط تمتع المقيّم وفريقه المعاون بالكفاءة المهنية اللازمة.

كما تلزم المعايير المقيّم بالتعامل بإنصاف وموضوعية مع العملاء، والمحافظة على استقلاله، والإفصاح عن أي تعارض محتمل في المصالح.

وتخضع عملية التقييم كذلك لمتطلبات خاصة بمراقبة الجودة لضمان سلامة النتائج ومصداقيتها.

الاحتفاظ ببيانات التقييم لمدة 5 سنوات

وتلزم المعايير بالاحتفاظ بجميع البيانات والمعلومات المتعلقة بعملية التقييم لمدة لا تقل عن 5 سنوات من تاريخ إعداد تقرير التقييم.

وفي حالة وجود إجراءات قضائية مرتبطة بالأصل العقاري محل التقييم، يتم الاحتفاظ بالمعلومات لمدة عامين من تاريخ آخر إجراء قضائي متعلق بالأصل.

تحديد دقيق لنطاق عملية التقييم

وتحدد المعايير نطاق التقييم ومتطلباته، بما يشمل تعريف الأصل بصورة واضحة، والتحقق من دقة المعلومات المرتبطة به وطبيعتها ومصادرها.

كما تتطلب تحديد الغرض من التقييم وتاريخه، مع دراسة العوامل البيئية والاجتماعية المحيطة بالأصل.

ويُتاح للمقيّم اختيار أساس التقييم الذي يتناسب مع طبيعة الأصل والغرض من العملية، مع توضيح مفهوم كل أساس والعناصر التي يتضمنها، وكيفية تحديد أعلى وأفضل استخدام للأصل العقاري.

3 أساليب رئيسية للتقييم العقاري

وحدد الإصدار الجديد ثلاثة أساليب رئيسية يمكن الاعتماد عليها في التقييم العقاري، وهي:

  • أسلوب السوق.
  • أسلوب الدخل.
  • أسلوب التكلفة.

وتتضمن المعايير عددًا من الطرق المختلفة التي تندرج تحت كل أسلوب.

ويلتزم المقيّم باختيار أسلوب واحد أو أكثر بحسب تعريف القيمة المطلوب الوصول إليها والغرض من عملية التقييم وطبيعة الأصل.

كما تشجع المعايير على استخدام أكثر من أسلوب أو طريقة للتوصل إلى مؤشر أكثر موثوقية للقيمة، خاصة في الحالات التي لا تكون فيها البيانات المتاحة كافية للوصول إلى نتيجة دقيقة باستخدام منهج واحد.

قواعد أكثر دقة للبيانات والمدخلات

وأولت المعايير اهتمامًا خاصًا بالبيانات والمدخلات المستخدمة في عملية التقييم، مع التأكيد على ضرورة استنادها إلى معلومات واقعية، مثل القياسات والأسعار المنشورة.

كما يتعين على المقيّم تحقيق التوازن بين دقة البيانات ووضوحها واكتمالها وتوقيتها، مع الإفصاح عنها بصورة شفافة في تقرير التقييم.

وتشمل عملية التقييم أيضًا مراعاة تأثير العوامل البيئية والاجتماعية والحوكمة على قيمة الأصل، مع تضمين الإصدار الجديد أمثلة تساعد المقيّمين على التعامل مع تلك العوامل.

معايير واضحة لإعداد تقارير التقييم

وأكدت الهيئة أن تقارير التقييم العقاري ووثائقه تمثل أحد أهم عناصر الامتثال للمعايير الجديدة، لما لها من دور في تعزيز الكفاءة المهنية والشفافية والثقة في نتائج التقييم.

ووضعت المعايير حدًا أدنى من العناصر الواجب تضمينها في تقرير التقييم، بما يضمن توضيح الأساليب والطرق المستخدمة والمدخلات والبيانات التي اعتمد عليها المقيّم.

كما يجب أن تتضمن الوثائق كيفية إدارة المخاطر، وتوثيق النتائج وأعمال المراجعة وحفظها بطريقة تضمن سلامتها وإمكانية استرجاعها عند الحاجة.

تقييم الملكية والإيجار وحق الانتفاع

وتشمل المعايير الجديدة القواعد الخاصة بتقييم الحقوق المترتبة على العقارات.

وتضم هذه الحقوق الملكية، والحقوق الثانوية مثل الحيازة أو الإيجار، إلى جانب حق الانتفاع بالأصل دون السيطرة الحصرية عليه.

وتحدد المعايير نطاق كل حق وأساليب تقييمه باستخدام السوق أو الدخل أو التكلفة، بالإضافة إلى آليات تحديد القيمة الإيجارية السوقية.

قواعد لتقييم العقارات تحت التطوير

وتنظم المعايير أيضًا تقييم العقارات والمشروعات تحت التطوير، بما يشمل إنشاء مبانٍ جديدة، والأراضي التي لم يسبق تطويرها بعد مد البنية الأساسية إليها.

كما تغطي إعادة تطوير الأراضي التي سبق تطويرها، وتحسين المنشآت القائمة أو إدخال تعديلات عليها.

تطبيقات عملية ونموذج استرشادي

وقال الدكتور إسلام عزام إن الهيئة أضافت إلى المعايير مجموعة من المرفقات والتطبيقات العملية بهدف التيسير على المقيّمين والمساهمة في رفع قدراتهم المهنية.

وتتضمن المرفقات تطبيقًا متكاملًا لعملية التقييم العقاري مدعومًا برسوم توضيحية، يبدأ من اختيار المنهج وتحديد نطاق العمل، مرورًا بجمع البيانات وتحليلها.

كما يتضمن الإصدار تطبيقًا للتقييم لأغراض إعداد القوائم المالية، وآخر لحالات التمويل العقاري والإيجار التمويلي، وتطبيقًا لتقييم المشروعات والعقارات تحت الإنشاء.

ويشمل كذلك نموذجًا استرشاديًا لتقرير التقييم يتضمن العناصر الأساسية التي يجب مراعاتها عند إعداد التقرير.

دليل يتجاوز 140 صفحة

ويأتي الإصدار الجديد في دليل مصاحب للقرار يتجاوز 140 صفحة، ويضم 9 أبواب رئيسية، تشمل:

  • هيكل معايير التقييم.
  • قائمة المصطلحات.
  • معيار إطار التقييم.
  • معيار نطاق العمل.
  • أسس التقييم.
  • أساليب التقييم.
  • البيانات والمدخلات.
  • نماذج التقييم.
  • معيار التوثيق وإعداد التقارير.

ويضم الدليل أيضًا المرفقات والتطبيقات العملية المصاحبة للمعايير.

موعد تطبيق المعايير الجديدة

ومن المقرر نشر قرار الهيئة خلال الأيام المقبلة في الوقائع المصرية وعلى الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للرقابة المالية.

ويبدأ العمل بالمعايير الجديدة اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ نشر القرار.