القاهرة مباشر

أمريكا تحيي الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر

الجمعة 11 سبتمبر 2026 03:24 مـ 28 ربيع أول 1448 هـ
أمريكا تحيي الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر
أمريكا تحيي الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر

يحيي الأمريكيون اليوم الجمعة الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر 2001، التي أسفرت عن مقتل نحو 3 آلاف شخص، بعدما اختطف عناصر من تنظيم القاعدة 4 طائرات ركاب، اصطدمت طائرتان منها ببرجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، وأخرى بمقر وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون"، بينما تحطمت الطائرة الرابعة في ولاية بنسلفانيا.

وقالت «رويترز» إن إحياء الذكرى لا يقتصر على استعادة تفاصيل الهجمات، لكنه يمثل أيضًا مناسبة للتفكير في آثارها التي امتدت إلى السياسة الخارجية والداخلية الأمريكية، وشكلت وعي أجيال كاملة من الأمريكيين.

وبالنسبة لأسر الضحايا وفرق الإنقاذ وعمال الاستجابة الأولى، تمثل الذكرى مناسبة لتكريم الذين فقدوا حياتهم واستعادة ذكريات اليوم الذي غير الولايات المتحدة.

عائلات الضحايا تستعيد ذكريات 11 سبتمبر

ومن بين المشاركين في مراسم الذكرى كارولاين أوجونوفسكي، ابنة جون أوجونوفسكي، قائد الرحلة 11 التابعة لشركة "أمريكان إيرلاينز"، التي اصطدمت بالبرج الشمالي لمركز التجارة العالمي بعد نحو 47 دقيقة من إقلاعها من بوسطن، ما أدى إلى مقتل جميع من كانوا على متنها.

وأصبحت أوجونوفسكي، البالغة من العمر 39 عامًا، أمًا هذا العام، وأطلقت على طفلها اسم جون، تيمّنًا بوالدها.

وقالت في تصريحات لرويترز إنها تشعر بحزن جديد هذا العام، لأن والدها لن يتمكن من التعرف على حفيده، كما أن طفلها لن يعرف جده.

وأضافت أن الأجيال المقبلة يجب أن تتعلم ما حدث في 11 سبتمبر، وأن تتعرف على الضحايا والأبطال الذين شاركوا في عمليات الإنقاذ والاستجابة للهجمات.

مراسم الذكرى في نيويورك وواشنطن

وفي نيويورك، يشارك نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، والرؤساء الأمريكيون السابقون الأربعة، ومن بينهم جورج دبليو، بوش الذي كان رئيسًا وقت وقوع الهجمات، إلى جانب عائلات الضحايا ورئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، في مراسم بموقع النصب التذكاري لأحداث 11 سبتمبر في مانهاتن.

ومن المقرر أن تتضمن المراسم لحظات صمت تتزامن مع أوقات اصطدام الطائرات المختطفة ببرجي مركز التجارة العالمي وانهيارهما.

كما سيقرأ أفراد من عائلات الضحايا أسماء 2977 شخصًا قتلوا في نيويورك وواشنطن وبنسلفانيا، إضافة إلى أسماء 6 أشخاص قتلوا في تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993.

ويشارك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مراسم إحياء الذكرى بمقر وزارة الدفاع «البنتاجون»، بينما تقام مراسم أخرى في شانكسفيل بولاية بنسلفانيا، حيث تحطمت الطائرة الرابعة.

هجمات غيرت السياسة الأمريكية

وأشارت رويترز إلى أن هجمات 11 سبتمبر أطلقت ما عُرف لاحقًا بـ"الحرب على الإرهاب"، والتي شملت إنشاء وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، إلى جانب الغزو الأمريكي لأفغانستان والعراق.

واستمرت تداعيات هذه الحروب لسنوات، وأثرت على السياسة الأمريكية والرأي العام تجاه التدخلات العسكرية في الخارج.

كما تركت الهجمات آثارًا داخلية، فبينما سادت مشاعر التضامن والوحدة الوطنية في الولايات المتحدة بعد الهجمات مباشرة، واجه المسلمون والمهاجرون من دول ذات أغلبية مسلمة زيادة في مشاعر التحيز وجرائم الكراهية.

وذكرت رويترز أن آثار الهجمات لا تزال حاضرة في النقاش السياسي الأمريكي حتى اليوم، خاصة مع وصول زهران ممداني، أول رئيس بلدية مسلم لمدينة نيويورك، إلى منصبه، ومواجهته دعوات من بعض الجمهوريين لمقاطعة مراسم إحياء الذكرى، وهي دعوات رفضها.

ضحايا 11 سبتمبر بعد ربع قرن

ولم تتوقف الخسائر البشرية عند ضحايا الهجمات أنفسهم، إذ أصيب عدد كبير من رجال الإطفاء وعمال الإنقاذ والسكان الذين تعرضوا للمواد السامة والغبار في موقع مركز التجارة العالمي بأمراض خطيرة، وتوفي بعضهم في السنوات التالية.

ومن بينهم باتريك ويلان الأب، رجل إطفاء في نيويورك عمل لأشهر في موقع انهيار مركز التجارة العالمي.

وشُخص ويلان عام 2020 بسرطان القنوات الصفراوية، وهو مرض نادر ارتبط بالتعرض لمواد سامة، وتوفي في أغسطس 2021.

وقال ابنه خلال مراسم تأبين أقامتها إدارة الإطفاء في نيويورك هذا الأسبوع إن الحكومة أبلغت والده بأن الهواء في موقع الهجمات آمن للتنفس، قبل أن يتضح لاحقًا أن التعرض للمواد الموجودة في الموقع تسبب في مخاطر صحية كبيرة.

وفقدت إدارة الإطفاء في نيويورك 343 من أفرادها في هجمات 11 سبتمبر، بينما تشير بيانات الإدارة إلى وفاة أكثر من 600 رجل إطفاء آخرين منذ ذلك الحين بسبب أمراض مرتبطة بالهجمات، بينهم 26 شخصًا توفوا خلال العام الجاري.

وبعد مرور 25 عامًا، تظل هجمات 11 سبتمبر نقطة فاصلة في التاريخ الأمريكي، ليس فقط بسبب حجم الخسائر البشرية، وإنما أيضًا بسبب التغييرات السياسية والأمنية والاجتماعية التي استمرت آثارها حتى اليوم.