خالد الجندي يكشف مكانة سحرة فرعون.. ويؤكد: من أعلى الناس إيمانًا بعد الأنبياء
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن القرآن الكريم قدّم نماذج إيمانية عظيمة خرجت من قلب بيئة الطغيان في زمن فرعون، مشيرًا إلى أن هناك مؤمنين من آل فرعون بلغوا درجات عالية من اليقين، حتى وصفهم بأنهم من أعلى الناس إيمانًا بعد الأنبياء.
وأوضح خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الخميس، أن سحرة فرعون يمثلون نموذجًا فريدًا في التحول الإيماني، حيث انتقلوا في لحظة من ممارسة السحر إلى السجود لله رب العالمين، مستشهدًا بقوله تعالى: «فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ، قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ، رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ»، مؤكدًا أنهم ثبتوا على إيمانهم رغم التهديد الشديد من فرعون.
وأشار إلى أن رد السحرة على بطش فرعون يكشف عن قوة إيمان نادرة، حين قالوا: «لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا»، مضيفًا أن هذا الموقف يجسد قمة الثبات واليقين، خاصة أنهم واجهوا القتل والتنكيل دون تراجع.
كما لفت إلى نموذج امرأة فرعون، التي ضرب بها القرآن مثلًا للذين آمنوا، رغم أنها كانت تعيش في بيت الطغيان، مؤكداً أنها صمدت أمام أشد أنواع التعذيب ولم تتراجع عن إيمانها، إلى جانب ما ورد في الأحاديث الصحيحة عن ماشطة ابنة فرعون وثباتها أمام الابتلاء.
وشدد الجندي على أن القرآن لم يتحرج من نسبة الإيمان إلى بعض من عاشوا في عصر فرعون، مستدلًا بذكر «رجل مؤمن من آل فرعون»، مؤكدًا أن ذلك يعكس عدل القرآن ودقته في عرض الحقائق، وأن الإيمان قد يظهر في أكثر البيئات قسوة وظلمًا.
الفراعنة المؤمنين أعلى الناس إيمانا بعد الأنبياء في القرآن
وأكد أن وجود نماذج مؤمنة في زمن فرعون حقيقة قرآنية واضحة لا تقبل الجدل، مشيرًا إلى أن استغراب البعض من كون امرأة فرعون أو غيرها من آل فرعون كانوا مؤمنين يرجع إلى سوء فهم للنصوص.
وأوضح أن السيدة آسيا، امرأة فرعون، كانت من أعظم نماذج الإيمان رغم أنها عاشت في قلب بيت الطغيان، لافتًا إلى أن القرآن نفسه نسبها إلى فرعون ولم ينفِ عنها الإيمان، بل جعلها مثالًا للذين آمنوا.
وأشار إلى أن البعض يستدل بآيات العذاب التي وردت في حق آل فرعون، مثل قوله تعالى: «وحاق بآل فرعون سوء العذاب»، على نفي وجود مؤمنين بينهم، مؤكدًا أن هذا فهم غير دقيق، لأن الآية لا تعني التعميم، بل تتحدث عن الذين أصروا على الكفر والعناد.
وبيّن أن القرآن حسم هذه المسألة بشكل واضح في سورة غافر، عندما قال: «وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه»، موضحًا أن هذه الآية دليل قاطع على وجود مؤمنين داخل بيت فرعون نفسه.
وأضاف أن هذا الرجل المؤمن لم يكن شخصية عابرة، بل أفرد له القرآن مساحة كبيرة من الحوار، ما يعكس مكانته وقيمة موقفه في الدفاع عن الحق، رغم خطورة البيئة التي كان يعيش فيها.
ولفت إلى أن الإيمان قد يظهر في أقسى البيئات، وأن وجود مؤمنين في زمن فرعون، مثل امرأة فرعون والرجل المؤمن، يعكس عدل القرآن ودقته، مؤكدًا أن الحكم على جماعة كاملة لا يعني بالضرورة شمول كل أفرادها دون استثناء.
وشدد على أن هذه النماذج الإيمانية تمثل دروسًا عميقة في الثبات واليقين، خاصة في أوقات الفتن، حيث يبرز الإيمان الحقيقي وسط أشد الظروف قسوة
اقرأ المزيد..
