زاهي حواس يكشف حقيقة كائنات الفضاء.. تفاصيل الاكتشافات الأثرية بجوار أبو الهول
تتجدد من وقت لآخر نظريات غريبة حول الحضارة المصرية القديمة، بعضها يربط بناء الأهرامات بكائنات فضائية، وأخرى تفسر بعض النقوش والتماثيل باعتبارها أدلة على معرفة المصريين القدماء بالطائرات ووسائل تكنولوجية حديثة.
وفي مواجهة هذه الادعاءات، أكد الدكتور زاهي حواس، عالم الآثار، أن البحث العلمي لا يقوم على التخمين أو التشابه البصري، وإنما يحتاج إلى أدلة أثرية ونصوص واضحة يمكن الاستناد إليها.
وخلال حواره ببرنامج «يحدث في مصر» المذاع عبر قناة «MBC مصر»، استعرض حواس موقف علماء الآثار من هذه النظريات، كما كشف تفاصيل نتائج الحفائر التي أجريت بجوار تمثال أبو الهول، وما كشفت عنه الطبقات الأثرية في المنطقة.
زاهي حواس: عالم الآثار لا يلتفت للخرافات
وأكد الدكتور زاهي حواس أن علماء الآثار لا ينشغلون بالرد على الادعاءات التي لا تستند إلى أدلة علمية أو أثرية، مشيرًا إلى أن الباحث الحقيقي يركز على دراسة الآثار وإجراء الأبحاث وكتابة الكتب العلمية.
طبيعة عمل عالم الآثار
وأوضح حواس، أن طبيعة عمل عالم الآثار تقوم على البحث والدراسة والتحليل، وليس الدخول في جدالات مع أصحاب النظريات التي لا تستند إلى أدلة.
وأشار إلى أن مصر تستقبل بعثات أثرية أجنبية عديدة تعمل في مواقع مختلفة، مؤكدًا أن وجود هذه البعثات يعكس حجم العمل العلمي والبحثي الذي يتم داخل مجال الآثار المصرية.
أين دليل وجود كائنات فضائية بنت الأهرامات؟
وتطرق عالم الآثار إلى إحدى أكثر النظريات انتشارًا، وهي الادعاء بأن الأهرامات المصرية شيدتها كائنات جاءت من الفضاء.
وتساءل حواس عن الدليل الذي يستند إليه أصحاب هذه النظرية، موضحًا أن الحديث عن تدخل كائنات فضائية في بناء الأهرامات يجب أن يصاحبه دليل أثري واضح يمكن فحصه وإثباته.
وقال إن من يدعي وجود كائنات فضائية شاركت في بناء الأهرامات؛ عليه أن يقدم دليلًا ماديًا على ذلك، مشددًا على أنه لا توجد أدلة أثرية تثبت هذه المزاعم.
وأكد أن الحضارة المصرية القديمة تركت خلفها كمًا هائلًا من الآثار والنقوش والكتابات، وبالتالي فإن إثبات حدث استثنائي مثل تدخل كائنات فضائية في بناء الأهرامات يحتاج إلى دليل واضح، وليس مجرد افتراضات.
حقيقة «الهليكوبتر» في النقوش المصرية
ورد حواس كذلك على محاولات تفسير بعض النقوش والعلامات الأثرية باعتبارها صورًا لطائرات أو طائرات هليكوبتر، موضحًا أن هذه القراءات لا تتفق مع قواعد الكتابة الهيروغليفية.
وأشار إلى المثال الشهير الموجود في معبد أوزيريس بأبيدوس، والذي يفسره البعض على أنه صورة لطائرة هليكوبتر، حيث أكد أن العلامة الموجودة في المعبد هي علامة هيروغليفية، ولا علاقة لها بالطائرة أو بأي وسيلة طيران حديثة، موضحًا أن تفسير الشكل وفقًا لما يشبهه للعين اليوم لا يعني أنه كان يمثل الشيء نفسه بالنسبة للمصري القديم.
هل عرف المصريون القدماء الطائرات؟
وشدد عالم الآثار على ضرورة عدم إسقاط المفاهيم الحديثة على الحضارة المصرية القديمة دون وجود دليل أثري، موضحا أن الإنسان يمكن أن يتخيل وجود تشابه بين بعض الأشكال القديمة وأشياء حديثة، لكن هذا التشابه وحده لا يمكن اعتباره دليلًا تاريخيًا.
واستشهد حواس بتمثال لحورس موجود في المتحف المصري، سبق أن فسره البعض على أنه يمثل طائرة، واستخدمه كدليل على معرفة المصريين القدماء بالطيران.
وتساءل عن الدليل الذي يمكن من خلاله إثبات أن المصريين عرفوا الطائرات، مؤكدًا أن مثل هذا الادعاء يحتاج إلى أدلة أخرى، سواء من خلال آثار مشابهة أو نصوص مكتوبة تشير بوضوح إلى استخدام أو معرفة وسائل الطيران.
وأكد أن المصريين القدماء لم يعرفوا الطائرة، مشددًا على أن البحث الأثري لا يمكن أن يبنى على مجرد التشابه بين شكل أثري واختراع حديث.
ماذا كشفت الحفائر بجوار أبو الهول؟
وفي جانب آخر من حديثه، كشف زاهي حواس تفاصيل أعمال الحفر والدراسة الأثرية التي جرت في المنطقة المحيطة بتمثال أبو الهول.
وأوضح أن الهدف من أعمال الحفر كان التحقق مما إذا كانت المنطقة تحتوي على طبقات أثرية تعود إلى فترة زمنية تسبق عصر الدولة القديمة، وهو ما كان يمكن أن يقدم معلومات جديدة بشأن تاريخ المنطقة.
وأشار إلى أن الحفر جرى في منطقة لم يسبق العمل فيها بهذه الصورة، بهدف دراسة الطبقات الأثرية الموجودة أسفل سطح الأرض وتحديد التسلسل الزمني لها.
تسلسل الطبقات الأثرية حول أبو الهول
وأوضح حواس أن نتائج الحفائر كشفت عن تسلسل أثري واضح للطبقات الموجودة في المنطقة، مشيرًا إلى تسجيل طبقة تعود إلى الدولة القديمة، تليها طبقة مرتبطة بجوران من الدولة الوسطى، ثم طبقة أخرى تضمنت فخارًا ملونًا يعود إلى الدولة الحديثة والعصر الروماني.
وقال إن نتائج الحفر أظهرت وجود آثار تعود إلى عدد من الفترات التاريخية المعروفة، وهي الدولة القديمة والدولة الوسطى والدولة الحديثة والعصر الروماني.
هل توجد حضارة أقدم من الدولة القديمة بجوار أبو الهول؟
وأكد عالم الآثار أن نتائج الحفائر والدراسات التي أجريت في المنطقة لم تقدم دليلًا على وجود حضارة أو مرحلة تاريخية مجهولة تسبق الدولة القديمة في الموقع الذي جرى فيه الحفر.
وأوضح أن دراسة الطبقات الأثرية تمثل وسيلة أساسية لتحديد التسلسل الزمني للموقع، مشددًا على أهمية الاعتماد على نتائج الحفائر والأدلة المادية بدلًا من النظريات غير المدعومة بأدلة.
ويرى حواس أن ما تكشفه الحفائر والآثار الفعلية يظل الأساس في دراسة تاريخ الحضارة المصرية القديمة، بعيدًا عن النظريات التي تعتمد على الخيال أو تفسير الأشكال الأثرية وفق مفاهيم العصر الحديث.
