الذهب يترقب التضخم الأمريكي.. ضعف الدولار يعزز فرص صعود المعدن الأصفر
تتجه أنظار أسواق الذهب العالمية إلى بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة، وسط تحركات محدودة للمعدن الأصفر واستمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية، في وقت ساهم فيه تراجع الدولار في تقديم دعم إضافي للذهب.
الذهب يرتفع مع تراجع الدولار
ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% إلى 4,412.84 دولار للأوقية، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم ديسمبر بنسبة 0.1% إلى 4,457.10 دولار للأوقية.
وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع استمرار ضعف الدولار الأمريكي، وهو ما يجعل الذهب المقوم بالدولار أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، ويدعم الإقبال على المعدن النفيس.
وقال إدوارد مير، محلل السلع لدى «ماريكس»، إن التطورات الجيوسياسية في الخليج تأتي حاليًا في مرتبة ثانوية بالنسبة إلى تحركات الذهب، بينما يظل ضعف الدولار عاملًا رئيسيًا في دعم الأسعار.
بيانات التضخم تحسم اتجاه الفائدة
يترقب المستثمرون صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي، على أن تصدر بيانات أسعار المستهلكين يوم الجمعة، وسط توقعات بأن تلعب نتائج هذه البيانات دورًا مهمًا في تحديد اتجاه السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وتسعّر الأسواق حاليًا احتمالًا بنحو 60% لرفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال الشهر الجاري، وفق أداة «CME FedWatch».
وفي المقابل، أظهر استطلاع أن غالبية الاقتصاديين تتوقع الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع سبتمبر، وكذلك حتى نهاية العام، وهو ما يعكس تباينًا بين توقعات الأسواق وتقديرات الاقتصاديين.
الذهب أمام ضغوط أسعار الفائدة
عادةً ما تؤثر أسعار الفائدة المرتفعة سلبًا على الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، إذ تزيد تكلفة الفرصة البديلة لحيازته مقارنة بالأصول التي تحقق عوائد.
وقال دانيال هاينز، كبير استراتيجيي السلع لدى «إيه إن زد»، إن الذهب يحظى بالدعم مع استمرار الضغوط المالية الأمريكية، التي تؤثر في الثقة بالقيمة طويلة الأجل للدين الحكومي والدولار.
الفضة والبلاتين والبلاديوم
لم تقتصر التحركات على الذهب، إذ ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.2% إلى 67.42 دولار للأوقية.
في المقابل، تراجع البلاتين بنسبة 0.6% إلى 1,885.02 دولار للأوقية، بينما صعد البلاديوم بنسبة 0.2% إلى 1,355.50 دولار للأوقية.
التوترات الجيوسياسية تحت المراقبة
وعلى الصعيد الجيوسياسي، تواصل الأسواق مراقبة تطورات التوتر في المنطقة، خاصة مع المخاطر المرتبطة بحركة الملاحة وإمدادات الطاقة في منطقة الخليج ومضيق هرمز.
ورغم أن التوترات الجيوسياسية عادة ما تدعم الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، فإن تأثيرها على الأسعار في هذه المرحلة جاء أقل من تأثير تحركات الدولار وتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية.
يظل الذهب من أكثر الأصول تأثرًا بتغيرات السياسة النقدية الأمريكية، إذ تتراجع جاذبيته عادةً مع ارتفاع أسعار الفائدة وعوائد السندات، بينما يحصل على دعم عندما يتراجع الدولار أو تتزايد المخاوف الاقتصادية والمالية.
وتترقب الأسواق خلال سبتمبر بيانات التضخم وقرارات البنوك المركزية الكبرى، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وهي عوامل قد تزيد من تقلبات الأسواق وتؤثر في مسار الذهب خلال الفترة المقبلة. وتشير بيانات حديثة إلى أن تحركات الذهب ظلت مرتبطة بقوة بمسار الدولار وتوقعات الفائدة، رغم استمرار المخاطر الجيوسياسية.
