القاهرة مباشر

عاجل.. واردات إسبانيا من الغاز الأمريكي تتهاوى 60%

الخميس 10 سبتمبر 2026 05:12 مـ 27 ربيع أول 1448 هـ
ترامب ينظر تجاه سانشيز خلال قمة الناتو في تركيا الشهر الماضي
ترامب ينظر تجاه سانشيز خلال قمة الناتو في تركيا الشهر الماضي

غالباً ما تتقاطع الجغرافيا السياسية والطاقة، لا سيما في أوقات التوتر ، كتلك التي عصفت بالأسواق منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

ففي إسبانيا، أعقب الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت في مارس الماضي بين واشنطن ومدريد بشأن قضايا مرتبطة بحلف الناتو، تراجعٌ في وارداتها من الغاز الطبيعي المسال، وهو مصدرها الرئيسي للطاقة. 

وفقا لصحيفة ال موندو، انخفضت واردات إسبانيا من الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة لأربعة أشهر متتالية حتى يوليو، حين هوت بنسبة 60% مقارنةً بالشهر نفسه من عام 2015.

وتواجه إسبانيا أزمة إمدادات غاز متفاقمة، بعد تراجع وارداتها من الولايات المتحدة للشهر الرابع على التوالي، في وقت تعاني فيه احتياطياتها من "ركود تاريخي" بفعل السباق العالمي المحموم على ناقلات الغاز الطبيعي المسال وتأثير الحصار في مضيق هرمز.

هبوط حاد منذ الأزمة الدبلوماسية مع واشنطن

كشفت بيانات مؤسسة الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية CORES عن انخفاض واردات الغاز الطبيعي المسال الأمريكي إلى إسبانيا بنسبة 59.7% في يوليو، لتصل إلى 2973 جيجاواط/ساعة فقط. وهو أدنى مستوى مسجل لشهر يوليو منذ 2021، أي قبل الحرب في أوكرانيا.

ويأتي هذا التراجع امتداداً لهبوط بدأ في أبريل عقب الأزمة الدبلوماسية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء بيدرو سانشيز، على خلفية الموقف الإسباني من الهجوم على إيران، وتهديد ترامب بقطع العلاقات التجارية.

وسجلت الواردات تراجعاً بنسبة 30.3% في أبريل، و48% في مايو، و24.4% في يونيو، لتفقد الولايات المتحدة أكثر من 20 نقطة مئوية من حصتها السوقية منذ مارس، فبعد أن كانت تسيطر على 31.8% من إمدادات الغاز الإسبانية، انحدرت إلى 11.6% فقط في يوليو.ورغم ذلك لا تزال واشنطن أكبر مورد لإسبانيا منذ بداية العام بحصة 27%، بفضل البداية القياسية في يناير التي بلغت 15,284 جيجاواط/ساعة.

هرمز يحوّل السوق إلى "مزاد" على الناقلات

بعيداً عن التوتر السياسي، تضغط عوامل السوق العالمية بقوة. فقد تسبب الحصار المستمر في مضيق هرمز بارتفاع الأسعار وتحويل سوق الناقلات إلى منافسة مفتوحة بين آسيا وأوروبا لتأمين الإمدادات قبل الشتاء.

وانعكس ذلك بانخفاض 23% في تفريغ شحنات الغاز الطبيعي المسال بحراً في الموانئ الإسبانية بين يوليو وأغسطس، وفق "إل موندو". كما دفعت مدريد احتياطياتها إلى مستويات تاريخية منخفضة في ذروة موسم إعادة التخزين وارتفاع الطلب على التكييف.

ويعود جزء من الأزمة إلى طبيعة العقود الجديدة. فبدلاً من اتفاقيات خطوط الأنابيب الملزمة طويلة الأجل، يعتمد المصدرون الأمريكيون عقود "FOB" على ظهر السفينة، التي تتيح للوسطاء إعادة توجيه الشحنات أو بيعها لأعلى سعر. وهو ما حذر منه الاتحاد الأوروبي في الشتاء الماضي: "اعتمادنا على الغاز المسال يجعلنا أكثر عرضة للأحداث الدولية".

الجزائر وروسيا ونيجيريا تسد الفراغ الأمريكي

استفادت دول أخرى من تراجع الإمدادات الأمريكية. فعزت إسبانيا وارداتها من الجزائر عبر الأنابيب بنسبة 9.6% في يوليو، لتصعد الجزائر إلى صدارة الموردين بحصة تقارب 35% منذ بداية العام.

كما احتلت نيجيريا المركز الثاني في يوليو بحصة 15.5%، لكن اللافت كان القفزة الروسية. فمع اقتراب الحظر الأوروبي الكامل على الغاز الروسي المقرر في 2027، زادت إسبانيا مشترياتها من موسكو بنسبة 38.4% حتى يوليو لتصل إلى 39,260 جيجاواط/ساعة، لترتفع حصة روسيا إلى 18.3% من إجمالي واردات مدريد.

ويأتي ذلك في سياق تحول بدأ مع الحرب في أوكرانيا وإغلاق خط أنابيب الغاز المغربي-الأوروبي عام 2021، والذي دفع إسبانيا والاتحاد الأوروبي للاعتماد بشكل أكبر على الغاز الأمريكي والمسال.

ومع غياب أرقام أغسطس الرسمية حتى الآن، تبدو إسبانيا أمام تحدٍ مزدوج: إعادة ترتيب خريطة مورديها بسرعة، وتأمين شحنات كافية قبل دخول الشتاء في ظل سوق عالمية تحكمها المنافسة وأسعار هرمز.