القاهرة مباشر

بعد 25 عامًا.. باحث يكشف كيف غيرت أحداث 11 سبتمبر السياسة الأمريكية

الخميس 10 سبتمبر 2026 03:21 مـ 27 ربيع أول 1448 هـ
مصطفى عبد العظيم
مصطفى عبد العظيم

كشف مصطفى محمد عبد العظيم، الباحث في الشؤون الدولية، أن هجمات 11 سبتمبر عام 2001 شكلت نقطة تحول مفصلية في مسار السياسة الخارجية والأمنية الأمريكية، موضحًا أن تداعياتها تجاوزت التعامل المباشر مع تنظيم القاعدة والمسؤولين عن تنفيذ الهجمات، لتدفع واشنطن إلى إعادة صياغة مفهوم الأمن القومي وطبيعة التهديدات التي تواجهها.

وأوضح عبد العظيم، في تصريحات خاصة لـ«فيتو»، أن حالة الصدمة التي خلفتها الهجمات وفرت بيئة سياسية وأمنية مواتية أمام إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش لإعادة ترتيب أولوياتها وتوسيع نطاق استخدام القوة خارج الحدود، في إطار ما عُرف لاحقًا بـ«الحرب على الإرهاب».

وأشار إلى أن أحداث سبتمبر تحولت من هجوم إرهابي استهدف الأراضي الأمريكية إلى نقطة انطلاق لاستراتيجية أمريكية طويلة الأمد، أعادت تعريف طبيعة الدور الذي يمكن أن تؤديه الولايات المتحدة في مواجهة التهديدات الأمنية خارج أراضيها.

وتؤكد قراءات وتحليلات حديثة، بالتزامن مع مرور 25 عامًا على الهجمات، أن «الحرب على الإرهاب» أصبحت إطارًا واسعًا للسياسة الأمنية الأمريكية، امتد تأثيره من أفغانستان والعراق إلى شراكات وعمليات لمكافحة الإرهاب في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط وأفريقيا.

أفغانستان.. البداية العسكرية لـ«الحرب على الإرهاب»

وقال الباحث إن التحول العسكري بدأ بالتدخل الأمريكي في أفغانستان عام 2001، بعدما خلصت واشنطن إلى مسؤولية تنظيم القاعدة عن هجمات 11 سبتمبر، وربطت وجود قيادات التنظيم في أفغانستان بنظام طالبان الذي وفر له ملاذًا.

وأضاف أن الكونجرس الأمريكي منح الإدارة تفويضًا باستخدام القوة ضد الجهات التي اعتبرها مسؤولة عن التخطيط للهجمات أو تنفيذها أو دعمها أو توفير الملاذ لها، وهو التفويض الذي أصبح لاحقًا أحد الأطر القانونية لعمليات أمريكية متعاقبة لمكافحة الإرهاب.

ومع مرور الوقت، اتسع نطاق العمليات الأمريكية ليشمل ساحات خارج أفغانستان، مع اعتماد واشنطن على مزيج من العمليات العسكرية والاستخباراتية والشراكات الأمنية لملاحقة التنظيمات المسلحة المرتبطة بالقاعدة وغيرها.

من باكستان واليمن إلى الصومال

وتابع عبد العظيم أن العمليات الأمريكية امتدت لاحقًا إلى باكستان، بالتزامن مع تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي مع السلطات الباكستانية، واستخدام الطائرات المسيرة والعمليات الخاصة لاستهداف عناصر وقيادات مرتبطة بتنظيم القاعدة.

كما توسع النشاط الأمريكي في اليمن لمواجهة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، حيث اعتمدت واشنطن على الضربات الجوية والطائرات المسيرة والعمليات الخاصة، إلى جانب التعاون مع القوات المحلية.

وفي الصومال، دعمت الولايات المتحدة القوات المحلية والشركاء الإقليميين في مواجهة حركة الشباب، مع تنفيذ عمليات عسكرية وجوية ضد عناصر الحركة.

وتظهر دراسات عن تداعيات هجمات 11 سبتمبر أن مفهوم مكافحة الإرهاب امتد بالفعل إلى مناطق متعددة، من جنوب آسيا والشرق الأوسط إلى القرن الأفريقي وشمال أفريقيا ومنطقة الساحل.

داعش يوسع نطاق العمليات الأمريكية

وأشار الباحث إلى أن العمليات الأمريكية اتسعت لاحقًا لتشمل سوريا وليبيا، خاصة مع تنامي نشاط تنظيم داعش، حيث نفذت الولايات المتحدة عمليات وضربات جوية ضد التنظيم، إلى جانب تقديم الدعم للقوات المحلية والشركاء الإقليميين في مواجهته.

ولفت إلى أن مكافحة الإرهاب أصبحت بذلك أحد المبررات الرئيسية لاستمرار العمليات الأمريكية في عدد من مناطق الشرق الأوسط وأفريقيا، ضمن استراتيجية اعتمدت على أدوات عسكرية وأمنية متعددة.

وشهدت المنطقة خلال السنوات التالية توسعًا في نشاط التنظيمات المسلحة وتفرعاتها، بينما أصبحت الحرب على الإرهاب جزءًا أساسيًا من المقاربة الأمنية الأمريكية والغربية لسنوات طويلة.

تحول في مفهوم استخدام القوة وملاحقة التهديدات

وأكد عبد العظيم أن هذا المسار يعكس تحولًا من استراتيجية ركزت في بدايتها على ملاحقة المسؤولين عن هجمات 11 سبتمبر وتنظيم القاعدة، إلى مقاربة أمنية أوسع تستهدف تنظيمات تصنفها واشنطن إرهابية، حتى في دول لم تكن طرفًا مباشرًا في هجمات سبتمبر.

وأضاف أن هذا التحول أسهم في ترسيخ نمط من التدخل يعتمد على مزيج من القوة العسكرية المباشرة، والضربات الجوية، والطائرات المسيرة، والعمليات الخاصة، والتعاون الاستخباراتي، ودعم القوات المحلية.

وأوضح أن هذا النهج منح الولايات المتحدة قدرة أكبر على العمل في ساحات متعددة دون الحاجة في جميع الحالات إلى نشر أعداد كبيرة من القوات البرية.

وفي المقابل، أثارت نتائج هذا النهج نقاشًا واسعًا حول تكلفته وجدواه، خاصة بعد الحرب في العراق وما خلفته من تداعيات سياسية وأمنية طويلة الأمد. وتشير تحليلات حديثة إلى أن قرار توسيع الحرب على الإرهاب إلى مشروع عسكري أوسع كان من أكثر القرارات إثارة للجدل في مرحلة ما بعد 11 سبتمبر.

11 سبتمبر.. نقطة تحول ممتدة التأثير

واختتم الباحث حديثه بالتأكيد على أن أهمية أحداث 11 سبتمبر في السياسة الخارجية الأمريكية لا ترتبط فقط باندلاع الحرب في أفغانستان، وإنما بما أحدثته من تحول أوسع في مفهوم استخدام القوة وملاحقة التهديدات.

وقال إن «الحرب على الإرهاب» تحولت إلى إطار استراتيجي واسع أعاد تشكيل الحضور العسكري والأمني للولايات المتحدة في مناطق مختلفة من العالم، وفتح المجال أمام عمليات وتدخلات امتدت آثارها لسنوات طويلة بعد وقوع الهجمات.

وبعد مرور ربع قرن، لا تزال تداعيات 11 سبتمبر حاضرة في النقاشات المتعلقة بالأمن الدولي والسياسة الخارجية الأمريكية، إذ لم تقتصر آثارها على الحروب التي أعقبت الهجمات، وإنما امتدت إلى طبيعة التعامل مع الإرهاب، والتعاون الاستخباراتي، واستخدام القوة، وتحديد مصادر التهديدات الأمنية عالميًا.