فيروس جديد في الصين وحمى الضنك بالأرجنتين.. هل هناك خطر على مصر؟
أثارت التقارير المتعلقة بظهور فيروسات وأمراض معدية في عدد من دول العالم تساؤلات بشأن احتمالات وصولها إلى مصر ومدى تأثيرها على الصحة العامة، خاصة مع تداول معلومات عن فيروس ينتقل عن طريق القراد في الصين وحالات لحمى الضنك في الأرجنتين.
وفي هذا السياق، طمأن الدكتور أمجد الحداد، استشاري الحساسية والمناعة بهيئة المصل واللقاح، المواطنين، مؤكدًا أن مصر بعيدة في الوقت الحالي عن نطاق انتشار الفيروسات المشار إليها، وأن مجرد اكتشاف مرض في دولة ما لا يعني انتقاله تلقائيًا إلى دول أخرى.
هل تمثل الفيروسات الجديدة خطرًا على مصر؟
وقال أمجد الحداد، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «قلبك مع جمال شعبان»، الذي يقدمه الدكتور جمال شعبان، العميد الأسبق لمعهد القلب القومي، إن الأمراض والفيروسات التي يجري الحديث عنها في الصين والأرجنتين لا تمثل، وفق المعطيات الحالية، تهديدًا مباشرًا لمصر.
وأوضح أن تطور وسائل الرصد والتشخيص الطبي جعل العلماء أكثر قدرة على اكتشاف الفيروسات الجديدة والتعرف على خصائصها وطرق انتقالها، وهو ما يساعد على اتخاذ إجراءات الوقاية في وقت مبكر.
ما فيروس الأراضي الرطبة في الصين؟
ويُعرف الفيروس الذي أثار الاهتمام خلال السنوات الأخيرة باسم «فيروس الأراضي الرطبة» Wetland Virus أو WELV، وهو فيروس ينتقل عن طريق القراد وينتمي إلى جنس Orthonairovirus.
وسُجلت أول إصابة معروفة به لدى رجل يبلغ من العمر 61 عامًا في شمال شرق الصين عام 2019، بعد تعرضه للدغة قراد خلال زيارة إلى إحدى المناطق الرطبة في منغوليا الداخلية.
وأصيب الرجل بالحمى والصداع والإعياء والقيء، قبل أن تكشف التحاليل الجينية عن وجود فيروس لم يكن معروفًا من قبل.
الدراسة نُشرت عام 2024
ورغم أن الإصابة الأولى تعود إلى 2019، فإن الاهتمام العالمي بالفيروس ازداد بعد نشر دراسة موسعة عنه في مجلة «نيو إنجلاند جورنال أوف ميديسين» في سبتمبر 2024.
ورصد الباحثون في الدراسة عدوى مؤكدة بالفيروس لدى 17 مريضًا في مناطق مختلفة من شمال شرق الصين.
وشملت الأعراض المسجلة الحمى والدوخة والصداع والإرهاق وآلام العضلات والمفاصل والظهر، بينما ظهرت أعراض عصبية لدى أحد المرضى.
دراسة أحدث ترصد انتشارًا أوسع داخل الصين
وكشفت دراسة أخرى نُشرت في 2025 عن وجود الفيروس في نطاق جغرافي أوسع داخل الصين، بعد فحص آلاف الأشخاص والقراد والحيوانات.
ورصد الباحثون إصابات بشرية جديدة مرتبطة بالفيروس، إلى جانب العثور عليه في عدد من أنواع القراد والحيوانات البرية والمنزلية، ما دفعهم إلى التأكيد على أهمية استمرار المراقبة الصحية والبيئية.
ولا تعني هذه النتائج وجود وباء عالمي أو انتشار الفيروس خارج الصين على نطاق واسع، لكنها تشير إلى ضرورة متابعة الأمراض التي تنتقل عن طريق القراد ودراسة طريقة انتقالها.
هل وصل فيروس الأراضي الرطبة إلى مصر؟
لا توجد، وفق المعلومات المتاحة حاليًا، دلائل على انتشار فيروس WELV في مصر.
وأكد أمجد الحداد أن مصر بعيدة عن نطاق الفيروس، مشيرًا إلى أن ظهور فيروس جديد في منطقة جغرافية محددة لا يعني بالضرورة انتقاله إلى بلدان أخرى.
وتتوقف احتمالات الانتشار على مجموعة من العوامل، من بينها طبيعة الفيروس والناقل المسؤول عنه والظروف البيئية ومدى وجود أنواع القراد القادرة على نقله.
ماذا عن حمى الضنك في الأرجنتين؟
وأشار الحداد خلال حديثه إلى حمى الضنك في الأرجنتين، وهي عدوى فيروسية تنتقل بصورة رئيسية عن طريق بعوض «الزاعجة» Aedes.
لكن البيانات الوبائية الأحدث في الأرجنتين تشير إلى أن موسم 2025-2026 شهد تداولًا منخفضًا نسبيًا للمرض مقارنة بالمواسم السابقة، رغم استمرار عمليات الرصد والمتابعة.
وتتابع السلطات الصحية في الأرجنتين بصورة أسبوعية حالات حمى الضنك وغيرها من الفيروسات المنقولة بواسطة البعوض.
كيف تنتقل حمى الضنك؟
لا تنتقل حمى الضنك عادة من شخص إلى آخر بصورة مباشرة مثل الإنفلونزا، وإنما تنتقل بشكل رئيسي عن طريق لدغة بعوضة مصابة بالفيروس.
وتشمل أبرز أعراض المرض ارتفاع درجة الحرارة والصداع وآلام العضلات والمفاصل والغثيان والطفح الجلدي، وقد تتطور نسبة محدودة من الحالات إلى صورة شديدة تستدعي الرعاية الطبية.
وتساعد مكافحة أماكن تكاثر البعوض والتخلص من المياه الراكدة واستخدام وسائل الحماية من اللدغات في تقليل فرص انتقال العدوى.
هل ظهور فيروس بالخارج يعني وصوله إلى مصر؟
ظهور مرض معدٍ في دولة أخرى لا يعني بالضرورة أنه يمثل خطرًا مباشرًا على مصر.
وتختلف احتمالات انتقال الأمراض وفقًا لطريقة انتشارها، فهناك فيروسات تنتقل عن طريق الجهاز التنفسي، وأخرى تحتاج إلى ناقل مثل البعوض أو القراد، كما تؤثر حركة السفر والظروف المناخية والبيئية في فرص انتقالها.
ولهذا تعتمد مواجهة الأمراض الناشئة على الرصد الوبائي ومتابعة التطورات العلمية وتقييم المخاطر بصورة مستمرة.
وأكد أمجد الحداد أن التطور الكبير في العلوم الطبية ووسائل التشخيص يساعد على اكتشاف الفيروسات ودراسة خصائصها بصورة أسرع، مشددًا على أهمية الحصول على المعلومات الصحية من المصادر العلمية والرسمية وعدم الانسياق وراء الشائعات أو التهويل عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
