غزة والضفة تكشفان خلافات حكومة الاحتلال.. تهجير واستيطان وتصريحات متناقضة
برز تباين واضح في تصريحات عدد من وزراء الحكومة الإسرائيلية بشأن مستقبل الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، بعدما نفى وزير الخارجية جدعون ساعر وجود خطط لطرد سكان القطاع، في مقابل تصريحات سابقة لوزير الدفاع يسرائيل كاتس أكد فيها وجود ترتيبات جاهزة لإخراج فلسطينيين من غزة، بالتزامن مع إعلان وزير المالية بتسلئيل سموتريتش هدم عشرات المباني الفلسطينية لتعزيز الاستيطان في الضفة الغربية.
ساعر ينفي خطط طرد سكان غزة
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الأربعاء 9 سبتمبر 2026، خلال زيارة إلى سلوفينيا، إن إسرائيل لا تخطط لطرد الفلسطينيين من قطاع غزة أو إجبارهم على الرحيل. (SWI swissinfo.ch)
وأضاف ساعر أن إسرائيل لن تعارض مغادرة أي فلسطيني للقطاع إذا قرر ذلك طوعًا ووجد دولة مستعدة لاستقباله، مؤكدًا، بحسب تصريحاته، أن الحكومة لن تجبر أحدًا على المغادرة بالقوة.
وتأتي تصريحات وزير الخارجية في وقت يشهد فيه الداخل الإسرائيلي طرح مقترحات متعددة بشأن مستقبل سكان غزة، وهو ما يعكس اختلافًا في الخطاب المعلن بين عدد من أعضاء الحكومة.
كاتس: لدينا خطط جاهزة لإخراج الفلسطينيين
وعلى الجانب الآخر، كان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد أعلن في 2 سبتمبر 2026 أن لدى إسرائيل خططًا جاهزة لإخراج فلسطينيين من قطاع غزة، مشيرًا إلى أن تنفيذها يرتبط بالحصول على دعم أمريكي وتحديد الدول التي يمكن أن تستقبلهم. (SWI swissinfo.ch)
وقال كاتس، خلال مؤتمر استضافته صحيفة «يديعوت أحرونوت» وموقع «واي نت»، إنه لا يرى ما وصفه بـ«حل حقيقي» لقطاع غزة من دون هذه الهجرة، مؤكدًا استعداد إسرائيل لتنفيذ عمليات خروج عبر البحر والجو ووسائل أخرى. (الجزيرة نت)
وتكشف تصريحات كاتس اختلافًا لافتًا عن موقف ساعر، الذي شدد بعد أسبوع تقريبًا على عدم وجود خطة لطرد سكان القطاع.
سموتريتش يعلن هدم 35 مبنى فلسطينيًا
وفي الضفة الغربية، أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الأربعاء، هدم 35 مبنى فلسطينيًا بالقرب من طرق ومحاور مؤدية إلى مستوطنات جديدة شمال الضفة، رابطًا الخطوة بتعزيز الاستيطان وحماية المستوطنات. (اخبار الغد)
وقال سموتريتش إن وحدة الإنفاذ التابعة للإدارة المدنية، التي تعمل تحت مسؤوليته، نفذت عمليات الهدم، مدعيًا أن المباني أُقيمت بصورة غير قانونية.
وربط الوزير الإسرائيلي هذه الإجراءات بتعزيز الوجود الاستيطاني في المنطقة، مؤكدًا استمرار العمل على توسيع وترسيخ المستوطنات في الضفة الغربية.
تباين في الخطاب داخل الحكومة الإسرائيلية
وبينما يعلن ساعر أن إسرائيل لا تعتزم إجبار الفلسطينيين على مغادرة غزة، تؤكد تصريحات كاتس أن خطط إخراج السكان لا تزال مطروحة، في حين يتبنى سموتريتش سياسة معلنة تستهدف توسيع وتعزيز الاستيطان في الضفة الغربية.
ويكشف هذا التباين عن غياب خطاب موحد داخل الحكومة الإسرائيلية بشأن مستقبل الفلسطينيين، خاصة في ظل استخدام مصطلح «الهجرة الطوعية» من جانب بعض المسؤولين، مقابل حديث آخرين بصورة مباشرة عن خطط لنقل السكان خارج القطاع.
وتتزامن هذه التصريحات مع ضغوط وانتقادات دولية متزايدة للسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، خصوصًا فيما يتعلق بالاستيطان ومستقبل سكان غزة والضفة الغربية.
