القاهرة مباشر

الدولار يهبط في مصر مع انتعاش السياحة قبل الموعد المستهدف

الأربعاء 9 سبتمبر 2026 03:21 مـ 26 ربيع أول 1448 هـ
القطاع السياحي
القطاع السياحي

تواصل الدولة المصرية، تحقيق نتائج إيجابية في القطاع السياحي، الذي يُعد أحد أهم مصادر الدخل القومي، في ظل الجهود المبذولة لتعزيز مكانة مصر على خريطة السياحة العالمية، وزيادة قدرتها على جذب المزيد من السائحين من مختلف الأسواق الدولية.

وكشفت وثيقة خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية المعروضة على مجلس النواب، تحقيق السياحة إيرادات تاريخية بلغت نحو 8 مليارات دولار خلال النصف الأول من عام 2026.

وأوضحت الوثيقة أن هذا الانتعاش في الإيرادات السياحية جاء بالتزامن مع تسارع معدلات النمو في الطاقة الفندقية، حيث تمت إضافة نحو 6 آلاف غرفة فندقية جديدة، بهدف زيادة الطاقة الاستيعابية وتلبية الطلب المتزايد على المقصد السياحي المصري.

20 مليار دولار مستهدفة بنهاية 2026

ومن جانبه، قال عضو غرفة شركات السياحة، مجدي صادق، إن الزيادة في الإيرادات السياحية ترتبط بارتفاع أعداد السائحين، موضحًا أن الفترة الحالية شهدت زيادة في أعداد السائحين بنسبة تقدر بنحو 5%، وهو ما انعكس على الإيرادات السياحية.

وأضاف صادق خلال تصريحات لـ“تليجراف مصر”، أن القطاع السياحي يستهدف الوصول إلى إيرادات تبلغ نحو 20 مليار دولار بنهاية شهر ديسمبر المقبل، وفقًا لما أعلنته الحكومة، معربًا عن ثقته في قدرة القطاع على تحقيق هذا المستهدف.

1772957_0

وأوضح صادق، أن شركات السياحة بذلت جهودًا كبيرة خلال الفترة الماضية لزيادة معدلات العمل وتنشيط الحركة السياحية، من خلال المشاركة بصورة أكبر في المؤتمرات والفعاليات الدولية، والعمل على تطوير المنتجات والبرامج السياحية بما يتناسب مع متطلبات الأسواق المختلفة.

الساحل الشمالي ومنتجات سياحية جديدة

ولفت عضو غرفة شركات السياحة، إلى ظهور منتجات سياحية جديدة ساهمت في زيادة الإيرادات، وعلى رأسها منطقة الساحل الشمالي، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورًا كبيرًا، خاصة في مناطق مثل العلمين ومراسي.

وأوضح أن هذه المشروعات السياحية الحديثة ظهرت بصورة واضحة خلال نحو أربع سنوات فقط، وأسهمت في خلق حركة سياحية تمتد على مدار العام، وربط المواسم السياحية ببعضها، بما ساعد على تعزيز معدلات الإشغال وزيادة الإنفاق السياحي.

وأكد أن تنوع المنتج السياحي المصري وعدم اقتصاره على السياحة الثقافية أو الشاطئية التقليدية يمثلان عاملًا مهمًا في زيادة جاذبية المقصد المصري أمام السائحين، وفتح مجالات جديدة للنمو السياحي.

المتحف المصري الكبير ودوره في جذب السائحين

وفيما يتعلق بالترويج السياحي، أشار صادق إلى أن الحملات الدعائية والترويجية للمقصد المصري، إلى جانب الاهتمام العالمي بافتتاح المتحف المصري الكبير، ساهمت في زيادة الاهتمام بمصر كوجهة سياحية.

المتحف المصري الكبير

ولفت إلى أن افتتاح المتحف المصري الكبير، وما صاحبه من حضور عدد من رؤساء الوزراء والملوك والشخصيات البارزة من دول مختلفة، كان له تأثير إيجابي في الترويج للمقصد السياحي المصري وزيادة تدفق السائحين.

الأحداث الجيوسياسية تؤثر على حركة السياحة

وتطرق عضو غرفة شركات السياحة إلى تأثير الأوضاع الجيوسياسية على حركة السياحة الوافدة إلى مصر، مؤكدًا أن طبيعة المنطقة التي تقع فيها مصر تجعل القطاع السياحي يتأثر بصورة مباشرة بالتطورات والأحداث المحيطة.

وأوضح أن مصر كانت قادرة على الوصول إلى أعداد أكبر بكثير من السائحين لولا تداعيات الأحداث الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن مصر سجلت في عام 2010 نحو 16 مليون سائح سنويًا، قبل أن تتأثر حركة السياحة بالأحداث التي أعقبت ثورة 2011، ثم جائحة كورونا، إلى جانب التطورات والأحداث الإقليمية المحيطة.

وأكد صادق أن استمرار تطوير المنتج السياحي، وزيادة الطاقة الفندقية، وتنويع المقاصد والمنتجات السياحية، إلى جانب تكثيف جهود الترويج لمصر في الأسواق الخارجية، تمثل عوامل أساسية لدعم القطاع والوصول إلى مستهدفات الدولة من حيث أعداد السائحين والإيرادات السياحية.

الاستثمار بقطاع السياحة 

تستهدف الحكومة، توجيه استثمارات بقيمة 118.5 مليار جنيه (2.365 مليار دولار) إلى قطاعي السياحة والآثار خلال السنة المالية 2027-2026، وسط توقعات بأن يستحوذ القطاع الخاص على النصيب الأكبر من هذه الاستثمارات، بقيمة تصل إلى نحو 117.8 مليار جنيه (2.351 مليار دولار).

السياحة في مصر

وشهدت إيرادات مصر من القطاع السياحي، ارتفاعًا كبيرًا خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، بالتزامن مع نمو الاستثمارات الفعلية في القطاع، التي بلغت 72.8 مليار جنيه (1.453 مليار دولار) خلال السنة المالية 2025-2024، مقارنة بنحو 46.7 مليار جنيه (0.932 مليار دولار) خلال السنة المالية 2024-2023، بنسبة نمو بلغت نحو 55.8 في المئة.

وتتوقع الحكومة، ارتفاع الاستثمارات في قطاع السياحة إلى 105.5 مليار جنيه (2.105 مليار دولار) خلال السنة المالية 2026-2025، قبل أن تسجل نموًا بنسبة 12.3 في المئة لتصل إلى المستهدف البالغ نحو 118.5 مليار جنيه (2.365 مليار دولار) خلال السنة المالية الحالية 2027-2026.

وفي المقابل، يُرجح أن تضخ الشركة القابضة للسياحة والفنادق المملوكة للدولة نحو 620 مليون جنيه (12.375 مليون دولار) فقط خلال السنة المالية المقبلة، وهو ما يعني أن تنفيذ البرنامج الاستثماري المستهدف سيعتمد بصورة شبه كاملة على استثمارات القطاع الخاص.

ووفقًا للوثيقة الحكومية، فإن التقديرات الجديدة للاستثمارات خلال السنة المالية 2026-2025، والبالغة نحو 105.5 مليار جنيه (2.105 مليار دولار)، تقل بنسبة 9.2 في المئة عن المستهدف الذي أعلنته الحكومة خلال العام الماضي، والبالغ 116.2 مليار جنيه (2.319 مليار دولار).

وكانت الخطة السابقة، تستهدف مساهمة مستثمري القطاع الخاص بنحو 115.6 مليار جنيه (2.307 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات المستهدفة في القطاع.

قفزة تاريخية في عائدات القطاع منذ بداية 2025

وخلال أول تسعة أشهر من السنة المالية الحالية (2027-2026)، أي بداية من يوليو 2026 وحتى نهاية مارس 2026، سجلت إيرادات السياحة المصرية نحو 14.4 مليار دولار، بزيادة بلغت نسبتها 14.9 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وجاء هذا النمو مدعومًا بارتفاع معدلات الإشغال الفندقي وزيادة أعداد السياح الوافدين إلى مصر، رغم التحديات الإقليمية المحيطة التي ألقت بظلالها على حركة السياحة في المنطقة.

وخلال الفترة الممتدة من الأول من يناير وحتى نهاية مايو من العام الحالي، بلغت العائدات السياحية نحو 6.8 مليار دولار.

واستقبلت مصر، قرابة 9 ملايين سائح خلال النصف الأول من عام 2026، فيما استحوذت الأسواق الأوروبية على النسبة الأكبر من حركة السياحة الوافدة، بنسبة بلغت نحو 69.2 في المئة.