القاهرة مباشر

الخطر الذي لا يراه الأطفال.. واقعتا صعق بسبب ثلاجة وكولدير مياه

الأربعاء 9 سبتمبر 2026 03:19 مـ 26 ربيع أول 1448 هـ
كولدير
كولدير

جهزة نستخدمها كل يوم دون تفكير.. لكن عطلًا كهربائيًا خفيًا قد يحولها في لحظات إلى مصدر خطر قاتل، خاصة على الأطفال.

ثلاجة داخل سوبر ماركت، وكولدير مياه بجوار عمارة سكنية.. أشياء تبدو عادية ومألوفة في حياة المصريين، لكن واقعتين مؤلمتين، إحداهما شهدتها مدينة نصر خلال الأيام الماضية، والأخرى وقعت في العاشر من رمضان خلال يونيو الماضي، أعادتا تسليط الضوء على مخاطر الأجهزة الكهربائية الموجودة في الأماكن التي يستخدمها المواطنون بشكل يومي.

وفاة الطفل مالك بعد ملامسة ثلاجة في سوبر ماركت

في مدينة نصر، لقي الطفل مالك محمد، 9 سنوات، مصرعه إثر تعرضه لصعق كهربائي أثناء ملامسته ثلاجة داخل أحد فروع سوبر ماركت بشارع الطيران.

وبحسب التحقيقات الأولية، كان الطفل برفقة والده لشراء احتياجات المنزل، قبل أن يتجه إلى إحدى الثلاجات للحصول على أحد المنتجات، ليتعرض للصعق الكهربائي بشكل مفاجئ.

وتباشر النيابة التحقيق في الواقعة، حيث استدعت مدير الفرع ومسؤول الصيانة لسماع أقوالهما، كما جرى الاستماع إلى أفراد من أسرة الطفل وشهود العيان، مع تفريغ كاميرات المراقبة للوقوف على ملابسات الحادث وتحديد المسؤولية.

طفل آخر فقد حياته بسبب كولدير مياه

ولم تكن واقعة مدينة نصر الأولى من نوعها، ففي يونيو الماضي، توفي الطفل مالك محمد، 5 سنوات، إثر تعرضه لصعق كهربائي من كولدير مياه بجوار إحدى العمارات السكنية في الحي الخامس عشر بمدينة العاشر من رمضان بمحافظة الشرقية.

ووفقًا لما أعلنته الجهات المختصة آنذاك، تعرض الطفل للصعق أثناء وجوده بالقرب من مبرد المياه، ما أدى إلى وفاته، وجرى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة والتحقيق في ملابسات الواقعة.

أجهزة تبدو آمنة.. والخطر قد يكون غير مرئي

القاسم المشترك بين الواقعتين أن الخطر لم يكن في شيء يبدو مخيفًا أو غير مألوف.

لم يكن الطفلان أمام أسلاك مكشوفة أو أجهزة مكسورة بشكل واضح، وإنما أمام ثلاجة وكولدير مياه، وهما من الأجهزة التي يتعامل معها المواطنون بصورة طبيعية.

فالطفل لا يستطيع اكتشاف وجود تسرب للتيار الكهربائي، أو معرفة أن جهازًا ما يعاني خللًا في التوصيلات أو مشكلة في التأريض.

وقد يبدو الجهاز سليمًا من الخارج، بينما يكون الخلل داخل مكوناته الكهربائية، وهو ما يجعل اكتشاف الخطر من جانب الأطفال أمرًا شبه مستحيل.

من المسؤول عن التأكد من سلامة الأجهزة؟

تطرح الواقعتان سؤالًا مهمًا حول إجراءات السلامة المتبعة في الأجهزة الكهربائية الموجودة داخل المحال التجارية أو الأماكن السكنية والعامة:

هل تخضع هذه الأجهزة لفحوص وصيانة دورية؟ وهل يتم التأكد من سلامة التوصيلات والتأريض قبل السماح للمواطنين باستخدامها؟

فالثلاجة الموجودة داخل محل ليست مجرد وسيلة لحفظ الأطعمة، وكولدير المياه ليس مجرد مصدر مجاني لمياه الشرب، فكلاهما جهاز كهربائي يتطلب صيانة وفحصًا مستمرًا.

وأي خلل، مهما كان بسيطًا أو غير ظاهر، قد يؤدي إلى عواقب خطيرة.

حماية الأطفال تبدأ من اكتشاف الخطر قبل وقوعه

تؤكد الواقعتان أن مسؤولية السلامة لا يمكن أن تقع على الطفل، الذي قد يقترب من جهاز لا يعرف أنه يمثل خطرًا عليه.

لذلك تظل الصيانة الدورية، وفحص التوصيلات الكهربائية، والتأكد من سلامة التأريض، وإبعاد الأجهزة المشتبه في وجود عطل بها عن الاستخدام، من الإجراءات الأساسية لتقليل مخاطر الصعق الكهربائي.

فما يبدو للعين مجرد ثلاجة أو كولدير مياه، قد يخفي خطرًا لا يراه أحد.. ولا يعرف الطفل كيف يتجنبه.