القاهرة مباشر

تقنيات CATL الصينية تشعل خلافًا بين فورد ووزير النقل الأميركي

الأربعاء 9 سبتمبر 2026 03:12 مـ 26 ربيع أول 1448 هـ
وزير النقل الأميركي يتهم شركة فورد
وزير النقل الأميركي يتهم شركة فورد

تصاعدت حدة الخلاف بين شركة فورد ووزير النقل الأميركي شون دافي، بعدما انتقد الوزير اعتماد الشركة الأميركية على تقنيات صينية في قطاع السيارات الكهربائية، معتبرًا أن هذه الخطوة تثير مخاوف تتعلق بالأمن القومي والاقتصادي واستقلال سلاسل التوريد.

وفي المقابل، رفضت فورد هذه الانتقادات، مؤكدة أن بعض ما ورد في رسالة الوزير يتضمن معلومات غير دقيقة، وأن علاقتها بشركة البطاريات الصينية CATL تقتصر على اتفاق محدود لترخيص التكنولوجيا والخدمات.

وزير النقل الأميركي ينتقد فورد

وجه شون دافي رسالة إلى الرئيس التنفيذي لشركة فورد، جيم فارلي، نُشرت عبر الموقع الإلكتروني لوزارة النقل الأميركية، أعرب خلالها عن قلقه من توجه الشركة نحو استخدام تقنيات صينية في عملياتها داخل الولايات المتحدة.

وقال دافي إن القرارات الأخيرة لفورد تعكس، من وجهة نظره، صورة مقلقة لعلامة سيارات أميركية تاريخية تربط جزءًا من مستقبلها بشركات صينية مدعومة من الدولة.

وتركز انتقادات الوزير بشكل خاص على استخدام تقنيات شركة CATL الصينية في مصنع فورد المقام على الأراضي الأميركية.

مخاوف بشأن سلاسل توريد السيارات الكهربائية

يرى وزير النقل الأميركي أن الاعتماد على التكنولوجيا الصينية في صناعة السيارات الكهربائية يتعارض مع توجهات واشنطن الرامية إلى تعزيز الاستقلالية في سلاسل الإمداد وتقليل الاعتماد على الشركات الأجنبية في القطاعات الاستراتيجية.

وأشار دافي إلى أن استخدام تكنولوجيا CATL يثير تساؤلات تتعلق بالأمن القومي والاقتصادي، في ظل المنافسة المتزايدة بين الولايات المتحدة والصين في مجالات البطاريات والسيارات الكهربائية والتكنولوجيا المتقدمة.

وتأتي هذه الانتقادات في وقت تحاول فيه الولايات المتحدة تعزيز التصنيع المحلي لمكونات السيارات الكهربائية والحد من المخاطر المرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية.

فورد ترد: الانتقادات تتضمن أخطاء

من جانبها، رفضت فورد الاتهامات، مؤكدة أن الصورة التي قدمها وزير النقل لا تعكس طبيعة الاتفاق مع الشركة الصينية.

وقالت فورد في بيان إن التواصل معها قبل إرسال الرسالة إلى وسائل الإعلام كان سيتيح للوزارة الحصول على مزيد من التفاصيل حول التزام الشركة تجاه الولايات المتحدة.

وأكدت الشركة أن تعاونها مع CATL يتم في إطار اتفاق محدود لترخيص التكنولوجيا والخدمات، ولا يتضمن إنشاء مشروع مشترك أو مصنع إنتاج مملوك لمصالح أجنبية.

فورد تؤكد ملكيتها للمصنع الأميركي

وشددت فورد على أن المصنع المعني مملوك بالكامل للشركة الأميركية، وأنها صاحبة السيطرة على عملياته، كما أنها المسؤولة عن توظيف العاملين فيه.

وتسعى الشركة من خلال هذا التوضيح إلى التأكيد على أن استخدام التكنولوجيا الصينية لا يعني نقل ملكية المنشأة أو السيطرة التشغيلية عليها إلى جهة أجنبية.

ويعكس الخلاف بذلك جدلًا أوسع داخل صناعة السيارات الأميركية حول كيفية الاستفادة من التكنولوجيا العالمية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على أهداف واشنطن المتعلقة بتوطين الإنتاج وتعزيز الأمن الاقتصادي.

استثمار فورد يحظى بإشادة البيت الأبيض

استندت فورد أيضًا إلى إشادات حديثة من مسؤولين في الإدارة الأميركية، مشيرة إلى أن البيت الأبيض أشاد في أغسطس باستثمار للشركة تبلغ قيمته 3 مليارات دولار.

ومن المتوقع أن يسهم هذا الاستثمار في توفير نحو 1700 فرصة عمل، وهو ما تستخدمه فورد للتأكيد على حجم التزامها بالتصنيع والاستثمار داخل الولايات المتحدة.

ويأتي ذلك في الوقت الذي تواجه فيه شركات السيارات الأميركية ضغوطًا متزايدة لتطوير إنتاج السيارات الكهربائية والبطاريات محليًا، بالتزامن مع المنافسة القوية من الشركات الصينية.

التكنولوجيا الصينية تفتح جبهة جديدة في صناعة السيارات

يكشف الخلاف بين فورد ووزير النقل الأميركي عن واحدة من أكثر القضايا حساسية في مستقبل صناعة السيارات، وهي الموازنة بين الاستفادة من التكنولوجيا المتقدمة المتاحة عالميًا وبين تقليل الاعتماد على الصين في القطاعات الاستراتيجية.

وبينما ترى واشنطن أن تقنيات البطاريات تمثل جزءًا أساسيًا من الأمن الاقتصادي وسلاسل الإمداد المستقبلية، تؤكد فورد أن اتفاقها مع CATL محدود ولا يمنح المصالح الأجنبية السيطرة على مصنعها أو عملياتها داخل الولايات المتحدة.

ومن المرجح أن يستمر هذا الجدل مع توسع الاستثمارات الأميركية في السيارات الكهربائية والبطاريات، وتصاعد المنافسة التكنولوجية والصناعية بين أكبر اقتصادين في العالم.