القاهرة مباشر

نائبة بالشيوخ: الرؤية حق للطفل ولا يجوز استخدامها كورقة ضغط

الأربعاء 9 سبتمبر 2026 02:39 مـ 26 ربيع أول 1448 هـ
النائبة نيفين فارس
النائبة نيفين فارس

أكدت النائبة نيفين فارس، عضو مجلس الشيوخ، أن أي تعديلات مرتقبة على قانون الأحوال الشخصية يجب أن تستهدف بناء أسرة أكثر توازنًا بعد الانفصال، بعيدًا عن تحويل العلاقة بين الطرفين إلى ساحة خصومة مستمرة، مشددة على أن مصلحة الطفل واستقراره النفسي والإنساني يجب أن تكون في مقدمة أي تعديلات تشريعية.

وقالت فارس، إن استقرار المجتمع يبدأ من تحقيق العدالة داخل الأسرة، خاصة في مرحلة ما بعد الانفصال، بما يضمن حماية حقوق الأطفال والحفاظ على علاقتهم بوالديهم.

الرؤية الإلكترونية.. حل مساعد في حالات استثنائية

وحول مقترح الرؤية الإلكترونية، أوضحت عضو مجلس الشيوخ أنها يمكن أن تمثل حلًا مساعدًا في بعض الحالات الاستثنائية، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى بديل كامل عن الرؤية الطبيعية المباشرة.

وأكدت أن الطفل يحتاج إلى الحضور الإنساني والتواصل المباشر مع والديه، ولا يمكن أن يحل التواصل عبر شاشة محل اللقاء الواقعي بشكل كامل.

وأشارت إلى إمكانية الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في تخفيف حدة النزاعات الأسرية، خصوصًا في الحالات التي تحول فيها المسافات الجغرافية أو بعض الظروف الاستثنائية دون انتظام اللقاءات، شريطة أن تأتي الرؤية الإلكترونية ضمن منظومة متكاملة تضع مصلحة الطفل أولًا.

وشددت على ضرورة ألا تتحول الرؤية الإلكترونية إلى وسيلة للعقاب أو الانتقام بين الأب والأم، مؤكدة أن الهدف الأساسي منها هو الحفاظ على التواصل بين الطفل ووالديه.

منصة رسمية لتوثيق الرؤية الإلكترونية

وشددت فارس على أهمية أن تتم الرؤية الإلكترونية، حال إقرارها، من خلال منصة رسمية مؤمنة وتحت إشراف قانوني واضح، مع توثيق مواعيد الرؤية ومدتها، بما يمنع ترك تنفيذها للاجتهادات الشخصية أو جعلها سببًا في تجدد الخلافات بين الطرفين.

وطالبت بوضع عقوبات واضحة بحق من يتعمد عرقلة تنفيذ الرؤية، مؤكدة أن استمرار الصراعات بين الأبوين يترك آثارًا سلبية على الطفل، سواء من الناحية النفسية أو الإنسانية.

لا يجوز استخدام الطفل كورقة ضغط

وفيما يتعلق بتعنت الطرف الحاضن، أكدت عضو مجلس الشيوخ ضرورة أن يكون القانون حاسمًا ومتوازنًا في التعامل مع حالات منع أو عرقلة الرؤية.

وشددت على أنه لا يجوز استخدام الطفل كورقة ضغط في الخلافات الشخصية بين الوالدين، موضحة أن حق الرؤية هو حق للطفل قبل أن يكون حقًا للأب أو الأم.

ودعت إلى وضع آليات سريعة وفعالة لتنفيذ أحكام الرؤية، إلى جانب التوسع في إنشاء دوائر أو محاكم أسرية متخصصة تتعامل مع هذه النزاعات بصورة عاجلة، بعيدًا عن طول الإجراءات والتعقيدات التي قد تزيد من حدة الخلافات.

النائبة تحذر من ربط الرؤية بالنفقة

وحذرت فارس من ربط حق الرؤية بسداد النفقة، معتبرة أن هذه المسألة تحتاج إلى تحقيق توازن دقيق بين الحقوق والالتزامات المقررة لكل طرف.

وأكدت أن النفقة واجب قانوني وأخلاقي لا يسقط، في حين أن الرؤية حق إنساني للطفل لا ينبغي تحويله إلى وسيلة للمساومة أو المتاجرة.

وشددت على أنه لا يجوز حرمان الطفل من رؤية أحد والديه بسبب وجود خلاف مالي، وفي الوقت نفسه لا يجوز للوالد الملتزم بالنفقة أن يتهرب من واجبه بحجة وجود تعنت من الطرف الآخر في تنفيذ الرؤية.

مصلحة الطفل في مقدمة تعديلات الأحوال الشخصية

واختتمت النائبة نيفين فارس رؤيتها بالتأكيد على ضرورة أن تنطلق تعديلات قانون الأحوال الشخصية من فلسفة أساسية تقوم على حماية الطفل والحفاظ على استقراره النفسي وعلاقته بوالديه، مع وضع حلول عملية وسريعة للنزاعات التي تنشأ بعد الانفصال.

وأكدت أن التشريعات المنظمة للعلاقات الأسرية يجب أن تعمل على الحد من الصراع بين الأبوين، وليس تكريسه، وأن تكون مصلحة الطفل هي المعيار الأساسي عند وضع أي قواعد جديدة تتعلق بالرؤية أو النفقة أو غيرها من مسائل الأحوال الشخصية.