القاهرة مباشر

حكم مهم من «الدستورية العليا» بشأن أموال التحسينات في العين المؤجرة

الأربعاء 9 سبتمبر 2026 01:37 مـ 26 ربيع أول 1448 هـ
الايجار القديم
الايجار القديم

قضت المحكمة الدستورية العليا، برئاسة المستشار بولس فهمي، اليوم الأربعاء، برفض الدعوى المقامة طعنًا على دستورية عجز الفقرة الأولى من المادة 592 من القانون المدني، فيما أجازه النص من الاتفاق بين المؤجر والمستأجر على عدم رد قيمة التحسينات التي أدخلها المستأجر على العين المؤجرة، أو قيمة الزيادة التي طرأت على العقار نتيجة هذه التحسينات، عند انتهاء عقد الإيجار.

حيثيات حكم المحكمة الدستورية العليا

وأوضحت المحكمة أن المشرع راعى عند تنظيم عقود الإيجار طبيعتها الرضائية، وأعلى من مبدأ سلطان الإرادة باعتباره أحد الأسس التي تقوم عليها حرية التعاقد، بما يسمح للمتعاقدين بتحديد الشروط والأحكام المنظمة للعلاقة الإيجارية، في إطار الحدود التي رسمها القانون.

وأشارت المحكمة إلى أن النص المطعون عليه وضع في الأصل قاعدة قانونية تلزم المؤجر برد قيمة ما أنفقه المستأجر على التحسينات التي أجراها في العين المؤجرة، أو قيمة الزيادة التي لحقت بالعقار نتيجة تلك التحسينات.

إلا أن المشرع أجاز للمتعاقدين الاتفاق على خلاف هذه القاعدة، بما يتيح لهما تحديد مصير قيمة التحسينات عند إبرام عقد الإيجار، وفقًا لما يتم الاتفاق عليه بين الطرفين.

«سلطان الإرادة» يحكم الاتفاق بين المؤجر والمستأجر

وأكدت المحكمة أن هذا التنظيم يتفق مع الطبيعة المكملة للنص القانوني، والتي تترك للمتعاقدين مساحة لتحديد حقوقهما والتزاماتهما، طالما لم يتضمن الاتفاق مخالفة للقواعد القانونية الآمرة أو مساسًا بالحقوق والحريات التي كفلها الدستور.

وأكدت المحكمة أن منح طرفي العلاقة الإيجارية إمكانية الاتفاق على عدم رد قيمة التحسينات لا يمثل خروجًا على الأصول الدستورية، طالما جاء الاتفاق في إطار الإرادة الحرة للمتعاقدين ودون مخالفة للقواعد الآمرة.

المحكمة: النص لا يخالف الحق في الملكية

وانتهت المحكمة الدستورية العليا إلى أن النص المطعون عليه لا ينطوي على إخلال بالحق في الملكية، كما لا يتعارض مع أسس النظام الاقتصادي التي كفلها الدستور.

وبناءً على ذلك، قضت المحكمة برفض الدعوى المقامة طعنًا على دستورية عجز الفقرة الأولى من المادة 592 من القانون المدني.

ماذا يعني الحكم للمستأجر؟

ويعني الحكم أن القاعدة الأصلية تقضي بأحقية المستأجر في قيمة التحسينات التي أجراها بالعين المؤجرة، أو قيمة الزيادة التي طرأت على العقار بسبب هذه التحسينات، وفقًا للقواعد التي حددها القانون.

وفي الوقت نفسه، يظل من حق المؤجر والمستأجر الاتفاق مسبقًا، عند إبرام عقد الإيجار، على عدم رد هذه القيمة عند انتهاء العقد.

وبذلك أكدت المحكمة الدستورية العليا أن الاتفاق المسبق بين طرفي العلاقة الإيجارية بشأن قيمة التحسينات يظل جائزًا، ما دام لا يخالف القواعد الآمرة أو يمس حقًا دستوريًا مقررًا.