القاهرة مباشر

غزة تحذر من «هندسة التجويع».. أرقام تكشف حجم أزمة المساعدات

الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 12:08 مـ 25 ربيع أول 1448 هـ
غزة معاناة كل لحظة
غزة معاناة كل لحظة

حذر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، في أحدث بياناته بشأن الأزمة الغذائية، صباح اليوم الثلاثاء، من أن سكان القطاع يعيشون أوضاعًا تقترب من شبه المجاعة، في ظل تراجع القدرة على شراء الغذاء والاعتماد المتزايد على المساعدات الإنسانية.

وقال المكتب إن أكثر من 95% من سكان قطاع غزة يعتمدون بشكل كلي وحصري على المساعدات، بينما فقد أكثر من 90% منهم قدرتهم على شراء الغذاء، وفقًا للأرقام التي أعلنها.

فجوة كبيرة في شاحنات المساعدات

وأوضح المكتب أن الأزمة لا تتعلق فقط بانهيار القدرة الشرائية، وإنما تمتد أيضًا إلى حجم المساعدات التي تدخل القطاع، مشيرًا إلى أن الكميات الواصلة لا تغطي، وفق تقديره، الاحتياجات الضرورية للسكان.

وكشف المكتب أنه خلال 330 يومًا منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، دخلت إلى قطاع غزة 69 ألفًا و387 شاحنة مساعدات وغذاء، من أصل 198 ألف شاحنة كان يفترض دخولها بموجب الاتفاق.

وبحسب الحسابات المستندة إلى الأرقام الواردة في البيان، فإن نحو 35% فقط من العدد المفترض من الشاحنات دخل إلى القطاع، بينما بقيت قرابة 128 ألفًا و600 شاحنة خارج غزة.

انهيار القدرة الشرائية يفاقم الأزمة

وأشار المكتب إلى أن الفجوة في أعداد شاحنات المساعدات تمثل أزمة حقيقية بالنسبة إلى سكان يعتمد أكثر من 95% منهم على المساعدات، موضحًا أن انخفاض حجم الإمدادات يعني تراجع قدرة الأسر على الوصول إلى الغذاء والمواد الأساسية.

وتزداد صعوبة الوضع مع فقدان أكثر من 90% من السكان القدرة على شراء الطعام، ما يجعل السوق عاجزة عن توفير بدائل كافية لقطاعات واسعة من المجتمع، حتى مع توافر بعض السلع.

وتضع هذه الظروف سكان غزة أمام دائرة مغلقة، تتمثل في محدودية المساعدات، وانهيار القدرة الشرائية، والاعتماد المتزايد على الإمدادات التي تدخل عبر المعابر.

اتهامات بـ«هندسة التجويع»

ووصف المكتب الإعلامي الحكومي ما يجري بأنه «هندسة للتجويع» و«تجويع صامت»، متهمًا الاحتلال بمنع دخول مئات الآلاف من شاحنات المساعدات، والسماح فقط بدخول جزء من الكميات التي كان يفترض وصولها، بحسب البيان.

وأوضح أن الأزمة لم تعد بالنسبة إلى الأسر مرتبطة فقط بأسعار المواد الغذائية أو مدى توافرها في الأسواق، وإنما أصبحت مرتبطة بإمكانية الوصول إلى الغذاء من الأساس.

وأشار إلى أن الأسر التي لا تملك دخلًا أو قدرة شرائية لا تستطيع الاعتماد على السوق كمصدر مستقل للغذاء، لتتحول المساعدات في ظل هذه الظروف إلى شريان رئيسي للحياة اليومية.

مطالب بضغط دولي لضمان دخول المساعدات

وحذر المكتب الحكومي من أن استمرار الوضع الحالي من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، محملًا الاحتلال والدول والجهات الداعمة له المسؤولية عن استمرار ما وصفه بـ«التجويع الممنهج».

وطالب المجتمع الدولي ومجلس الأمن والوسطاء والجهات الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار، بممارسة ضغط فوري على دولة الاحتلال لإجبارها على الالتزام بما تم الاتفاق عليه، وضمان تدفق شاحنات الغذاء والمساعدات إلى القطاع.

كما دعا المؤسسات والمنظمات الدولية إلى توضيح حقيقة الأزمة للرأي العام العالمي وكشف أبعادها، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي قد يقود إلى تداعيات إنسانية أكثر خطورة.