القاهرة مباشر

الشائعات والذكاء الاصطناعي.. دعوات لتطوير منظومة وطنية لمواجهة التضليل الرقمي

الإثنين 7 سبتمبر 2026 11:08 مـ 24 ربيع أول 1448 هـ
الشائعات والذكاء الاصطناعي.. دعوات لتطوير منظومة وطنية لمواجهة التضليل الرقمي

حذر عدد من أعضاء مجلس النواب والخبراء من تنامي انتشار الشائعات والمعلومات المضللة عبر منصات التواصل الاجتماعي والفضاء الرقمي، مؤكدين أن التطور المتسارع في وسائل الاتصال وظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي جعلا مواجهة المحتوى غير الموثوق أكثر تعقيدًا.

وأشاروا إلى أن بعض الحملات الإلكترونية، التي ينسبون جانبًا منها إلى جماعة الإخوان والمنصات التابعة لها، تستهدف التأثير على ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، وإثارة حالة من الجدل والشك والإحباط، مؤكدين أن التعامل مع هذه الظاهرة يتطلب سرعة توفير المعلومات الرسمية وتعزيز الوعي الرقمي لدى المواطنين.

أشرف مرزوق: الشائعات تستهدف ثقة المواطن في مؤسسات الدولة

وقال النائب أشرف مرزوق، عضو مجلس النواب، إن حملات الشائعات والتضليل الإلكتروني لم تعد تقتصر على نشر أخبار غير صحيحة، وإنما أصبحت، بحسب تقديره، جزءًا من تحركات منظمة تستهدف التأثير على العلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

وأوضح أن هذه الحملات تعتمد على عدد من الأساليب، من بينها إعادة تدوير المعلومات غير الدقيقة، واقتطاع التصريحات من سياقها، فضلًا عن استخدام الصور ومقاطع الفيديو بطريقة مضللة أو تقديم معلومات غير موثقة باعتبارها حقائق.

وأضاف أن الهدف من هذه الممارسات يتمثل في خلق حالة من الارتباك والغضب داخل المجتمع، والتشكيك في أداء المؤسسات، والتقليل من المشروعات والإنجازات التي تنفذها الدولة.

وأشار مرزوق إلى أن جماعة الإخوان، وفق رؤيته، زادت من اعتمادها على الفضاء الإلكتروني بعد تراجع قدرتها على التأثير المباشر في الشارع، مستفيدة من سرعة انتشار المحتوى الرقمي وقدرته على الوصول إلى أعداد كبيرة من المستخدمين خلال وقت قصير.

سرعة إتاحة المعلومات لمواجهة الشائعات

وأكد مرزوق أن سرعة إتاحة المعلومات الصحيحة للرأي العام تمثل أحد أهم الأساليب للحد من انتشار الشائعات، مشددًا على ضرورة عدم ترك فراغ معلوماتي يسمح بتداول روايات غير دقيقة.

وأوضح أن مواجهة التضليل ليست مسؤولية مؤسسات الدولة وحدها، وإنما تتطلب تعاونًا بين المؤسسات الرسمية ووسائل الإعلام والمواطنين.

ودعا مستخدمي مواقع التواصل إلى التأكد من مصادر المعلومات قبل إعادة نشرها، مطالبًا بتطوير منظومة أكثر سرعة وفاعلية لرصد الشائعات والرد عليها، بالتوازي مع تكثيف برامج التوعية الرقمية.

واعتبر أن «معركة الوعي» تمثل أحد أهم عناصر حماية المجتمع من الاستقطاب والتضليل، مؤكدًا أن قدرة المواطن على التحقق من المعلومات تشكل خط الدفاع الأول في مواجهة المحتوى المضلل.

محمد أبو العلا: المعلومات مجهولة المصدر بيئة خصبة للشائعات

من جانبه، حذر النائب محمد أبو العلا، رئيس الحزب العربي الناصري، من استمرار تداول الشائعات عبر المنصات الرقمية وبعض وسائل الإعلام التي وصفها بأنها تابعة أو متعاطفة مع جماعة الإخوان.

وقال إن هذه الحملات تستهدف، بحسب رؤيته، إثارة الشكوك حول أداء مؤسسات الدولة واستغلال القضايا المرتبطة بالحياة اليومية للمواطنين في خلق حالة من الغضب والاحتقان.

وأشار إلى أن بعض المحتوى المتداول يعيد صياغة الأحداث بطريقة تخدم روايات سياسية محددة، مؤكدًا أن الخطورة الأكبر تكمن في سرعة انتشار المعلومات مجهولة المصدر، خاصة عندما يعيد المستخدمون نشرها دون التحقق من صحتها.

وأوضح أن الشائعة قد تصل إلى عدد كبير من المواطنين خلال دقائق، بينما يحتاج تصحيح المعلومة إلى وقت أطول، وهو ما يفرض أهمية التحرك الاستباقي وتوفير البيانات الرسمية بصورة واضحة وسريعة.

دعوات لعدم الانجرار وراء الاستقطاب

وشدد أبو العلا على أن مواجهة الشائعات مسؤولية مشتركة بين مؤسسات الدولة والإعلام والمواطنين، داعيًا إلى الاعتماد على المصادر الموثوقة وعدم اعتبار كل ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي حقيقة مؤكدة.

كما دعا إلى تجنب الخطابات التي تقوم على التحريض والاستقطاب، مؤكدًا أن الحفاظ على تماسك المجتمع يتطلب العودة إلى الحقائق ومراجعة مصادر المعلومات قبل تداولها.

رضا فرحات: أدوات التضليل أصبحت أكثر تطورًا

بدوره، قال اللواء الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، إن أدوات التأثير السياسي والإعلامي شهدت تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع انتقال جانب متزايد من النقاش العام إلى الفضاء الرقمي.

وأوضح أن حملات التضليل قد تعتمد على إعادة نشر أخبار قديمة باعتبارها أحداثًا حديثة، أو اقتطاع تصريحات من سياقها، إلى جانب خلق حالة مستمرة من الجدل حول قضايا مختلفة بهدف التأثير على اتجاهات الرأي العام.

وأضاف أن بعض الحملات المنسوبة إلى جماعة الإخوان، وفق تقديره، تستهدف تحويل النقاش العام من ملفات التنمية والبناء إلى حالة مستمرة من التشكيك والإحباط.

وأكد فرحات أن خطورة الشائعة لا ترتبط فقط بمضمونها، وإنما أيضًا بطريقة تقديمها وقدرتها على التأثير في مشاعر المتلقي، خصوصًا عندما تمزج بين معلومات صحيحة وأخرى غير دقيقة.

الذكاء الاصطناعي يفتح جبهة جديدة أمام التضليل

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن التطور التكنولوجي والانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي أضافا تحديات جديدة أمام عمليات التحقق من الأخبار والمحتوى الرقمي.

وأوضح أن التقنيات الحديثة أصبحت قادرة على إنتاج صور ومقاطع صوتية ومرئية يصعب أحيانًا التمييز بينها وبين المحتوى الحقيقي، الأمر الذي يجعل نشر ثقافة التحقق الرقمي أكثر أهمية.

وشدد على ضرورة تدريب المواطنين، خاصة الشباب، على مهارات التفكير النقدي، والبحث عن المصدر الأصلي للمعلومات، ومقارنة الأخبار عبر أكثر من مصدر قبل التعامل معها باعتبارها حقائق.

منظومة متكاملة لمواجهة التضليل

وأكد فرحات أن مواجهة الشائعات لا ينبغي أن تبدأ بعد انتشارها فقط، وإنما تحتاج إلى منظومة متكاملة تعتمد على توفير المعلومات والبيانات الرسمية بصورة سريعة.

وأوضح أن الشفافية والتواصل المباشر مع المواطنين يمكن أن يساهما في تقليص المساحات التي تنتشر فيها الشائعات، خاصة فيما يتعلق بالقضايا التي تحظى باهتمام واسع.

وأضاف أن تطوير الوعي الإعلامي والرقمي يجب أن يسير بالتوازي مع رفع كفاءة المؤسسات الإعلامية في مجالات التدقيق والتحقق من المعلومات.

وشدد على أهمية التمييز بين النقد المشروع القائم على معلومات ووقائع قابلة للنقاش، وبين الأخبار الكاذبة والمحتوى المختلق أو التحريضي.

«معركة الوعي» في مواجهة الأخبار المضللة

واتفق النواب والخبراء على أن مواجهة الشائعات والمعلومات المضللة تتطلب استراتيجية طويلة المدى تقوم على سرعة إتاحة البيانات الرسمية، وتعزيز الوعي الرقمي، وتطوير آليات رصد المحتوى غير الدقيق والتحقق منه.

وأكدوا أن المواطن أصبح طرفًا رئيسيًا في هذه المواجهة، من خلال التوقف عن إعادة نشر أي محتوى قبل التأكد من مصدره ودقته.

كما شددوا على أهمية الدور المهني لوسائل الإعلام في التحقق من المعلومات وتقديمها للرأي العام دون تهويل، إلى جانب تطوير أدوات التواصل المؤسسي للرد السريع على المعلومات المغلوطة.

وفي ظل التطور المستمر في تقنيات إنتاج المحتوى ونشره، تظل تنمية مهارات التفكير النقدي والتحقق من المصادر، إلى جانب توفير المعلومات الموثقة، من أبرز الوسائل للحد من تأثير الشائعات وحماية المجتمع من التضليل الرقمي.