القاهرة مباشر

الذكاء الاصطناعي يخطئ في تشخيص أمراض الجلد لدى أصحاب البشرة الداكنة

الإثنين 7 سبتمبر 2026 09:45 مـ 24 ربيع أول 1448 هـ
تشخيص أمراض الجلد
تشخيص أمراض الجلد

كشفت أدوات حديثة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، من بينها تطبيقات للهواتف الذكية وبرامج مخصصة للأطباء، عن تطور ملحوظ في قدرتها على تحليل وتشخيص أمراض الجلد، إلا أن أبحاثًا حديثة أظهرت وجود قصور واضح في دقة هذه الأدوات عند التعامل مع أصحاب البشرة الداكنة.

وبحسب ما نشرته صحيفة «إندبندنت»، يرى باحثون أن تقنيات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تسهم مستقبلًا في توسيع نطاق الوصول إلى الخبرات الطبية، خاصة في المناطق النائية والمجتمعات التي تعاني نقصًا في أطباء الأمراض الجلدية، لكن دقة هذه النماذج لا تزال أفضل عند استخدامها مع أصحاب البشرة الفاتحة.

الذكاء الاصطناعي يتأثر بلون البشرة

وأظهرت نتائج بحثية أن بعض نماذج الذكاء الاصطناعي قد تعتمد في تحليلها على لون الجلد المحيط بالآفة الجلدية بدلًا من التركيز على خصائص الآفة نفسها، وهو ما قد يؤدي إلى نتائج تشخيصية مرتبطة بدرجة لون البشرة أكثر من ارتباطها بالحالة المرضية الفعلية.

وكشفت التجارب أن دقة بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي في التعرف على أمراض الجلد تراجعت بصورة ملحوظة عند تغيير لون الجلد المحيط بالآفات بشكل رقمي، رغم بقاء الآفة والحالة المرضية نفسها دون أي تغيير.

ويبرز هذا الأمر بصورة واضحة في حالات التهاب الجلد التأتبي، الذي قد يظهر باللون الوردي لدى أصحاب البشرة الفاتحة، بينما يمكن أن يظهر بدرجات رمادية أو بنفسجية لدى أصحاب البشرة الداكنة، الأمر الذي قد يجعل بعض النماذج أكثر قدرة على التعرف على العلامات الوردية، في حين تواجه صعوبة في تفسير الألوان الأخرى.

تحيز الذكاء الاصطناعي يمتد إلى روبوتات المحادثة

ولم يقتصر التحيز الذي رصدته الدراسات على أدوات التشخيص المخصصة للأطباء، بل امتد أيضًا إلى بعض روبوتات المحادثة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، ومنها نماذج مثل GPT-4 وClaude.

وأظهرت إحدى التجارب أن نموذج GPT-4 صنف شامة حميدة على أنها ميلانوما خبيثة بعد تغيير لون الجلد المحيط بها رقميًا إلى درجة أكثر قتامة، رغم عدم إجراء أي تغيير على الشامة نفسها.

وأشارت النتائج إلى أن النموذج ركز بدرجة أكبر على التصبغ الداكن المحيط بالشامة، بدلًا من الاعتماد بصورة كافية على بعض المعايير الطبية المعتادة المستخدمة في تقييم الشامات، ومنها عدم انتظام حدودها.

مخاوف من التشخيص الخاطئ

وتثير هذه النتائج مخاوف بشأن الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي في تقييم الأمراض الجلدية بصورة مستقلة، إذ إن الأخطاء التشخيصية قد تؤدي إلى إثارة القلق والخوف لدى المستخدمين في بعض الحالات، أو على الجانب الآخر إلى عدم الانتباه إلى علامات قد تشير إلى أورام خطيرة، خصوصًا لدى أصحاب البشرة الداكنة.

ويرى الباحثون أن تحسين أداء هذه التقنيات يتطلب معالجة أوجه القصور المرتبطة ببيانات التدريب، وعدم الاكتفاء بمجموعات صور لا تمثل مختلف ألوان البشرة بصورة كافية.

قواعد بيانات أكثر تنوعًا لتحسين التشخيص

ودعت نتائج الأبحاث إلى تطوير قواعد بيانات طبية تحتوي على صور أكثر تنوعًا وتمثيلًا لمختلف ألوان البشرة، باعتبار ذلك من أهم المسارات التي يمكن أن تساعد في الوصول إلى مستويات أكثر تقاربًا من الدقة بين أصحاب البشرة الفاتحة والداكنة.

كما بحثت الدراسات إمكانية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي التوليدي في إنشاء آلاف الصور الطبية الاصطناعية، بهدف زيادة تنوع البيانات المستخدمة في تدريب النماذج.

وأظهرت النتائج أن نموذجًا جرى تدريبه بالكامل باستخدام صور طبية اصطناعية تمكن من تصنيف البيانات بمستوى مماثل لنموذج آخر جرى تدريبه على صور حقيقية، وهو ما يشير إلى إمكانية استخدام البيانات الاصطناعية مستقبلًا للمساعدة في معالجة نقص التنوع داخل قواعد بيانات الصور الطبية.

أهمية تطوير أدوات ذكاء اصطناعي أكثر عدالة

وتشير هذه النتائج إلى أن تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في مجال الأمراض الجلدية لا يرتبط فقط بزيادة قدرتها على التعرف على الحالات المرضية، وإنما يتطلب أيضًا ضمان تدريبها على بيانات تمثل مختلف ألوان البشرة.

ومع استمرار التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، تظل جودة البيانات وتنوعها عاملين أساسيين في تحسين دقة النتائج وتقليل احتمالات التحيز، بما يساعد على تطوير أدوات أكثر موثوقية وقدرة على التعامل مع الاختلافات الطبيعية في ظهور الأمراض الجلدية بين المرضى.