القاهرة مباشر

تأجيل دعوى إلغاء تصريح سفر السيدات إلى السعودية لـ14 نوفمبر

الإثنين 7 سبتمبر 2026 08:17 مـ 24 ربيع أول 1448 هـ
مجلس الدولة
مجلس الدولة

قررت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، الدائرة الأولى للحقوق والحريات، تأجيل نظر الدعوى رقم 86751 لسنة 79 قضائية، المقامة طعنًا على التعليمات الخاصة بإلزام بعض السيدات الراغبات في السفر إلى المملكة العربية السعودية بالحصول على تصريح سفر مسبق من الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية، إلى جلسة 14 نوفمبر المقبل.

وجاء قرار التأجيل بناءً على طلب هيئة قضايا الدولة، للاطلاع على صورة جواز سفر إحدى المدعيات، إلى جانب المستندات التي قدمت خلال جلسة نظر الدعوى.

تفاصيل دعوى إلغاء تصريح السفر للسيدات إلى السعودية

وتقام الدعوى من المحامي هاني سامح وآخرين، للطعن على التعليمات التي بدأ تطبيقها اعتبارًا من 26 أكتوبر 2024، والتي تشترط حصول فئات محددة من السيدات الراغبات في السفر إلى السعودية، سواء بغرض الزيارة أو العمل، على تصريح مسبق، مع ضرورة التحقق من «جدية مبررات السفر».

ويرى مقيمو الدعوى أن هذه التعليمات تفرض قيدًا إداريًا مسبقًا على حرية السفر، فضلًا عن أنها تميز بين المواطنين على أساس الجنس والمهنة والمؤهل والحالة الاجتماعية.

كما يعترض مقيمو الدعوى على تصنيف بعض السيدات ضمن ما وصفته الأوراق بـ«الفئات الدنيا»، معتبرين أن هذا التنظيم يتجاوز مجرد الإجراءات الإدارية، ويمتد إلى التمييز في ممارسة إحدى الحريات والحقوق الدستورية.

هيئة قضايا الدولة تطلب الاطلاع على جواز سفر إحدى المدعيات

وشهدت جلسة نظر الدعوى طلب هيئة قضايا الدولة مهلة للاطلاع على صورة جواز سفر إحدى المدعيات والمستندات المقدمة، وهو ما اعتبره الدفاع استمرارًا للنقاش حول مسائل تتعلق بالصفة والمصلحة، بدلًا من الانتقال إلى مناقشة أصل القرار المطعون عليه ومدى توافقه مع أحكام الدستور والقانون.

وأوضح الدفاع أن وجود جواز سفر من عدمه لا ينشئ الحق في التنقل، باعتبار أن حرية السفر مكفولة دستوريًا، بينما يمثل جواز السفر الوثيقة اللازمة لمباشرة هذا الحق.

وأضاف الدفاع أن تقديم صورة جواز السفر ضمن مستندات الدعوى من شأنه إزالة أي جدل واقعي بشأن ارتباط إحدى المدعيات بصورة فعلية بحرية السفر.

تقرير مفوضي الدولة يوصي بإلغاء القرار المطعون عليه

وتزداد أهمية الدعوى في ضوء سبق إيداع هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني فيها، انتهى إلى التوصية بقبول الدعوى وإلغاء القرار محل الطعن، استنادًا إلى ما خلص إليه التقرير من أن التعليمات تمس حرية التنقل وتثير شبهة الإخلال بمبدأ المساواة وحظر التمييز.

واستند تقرير المفوضين إلى المادة 62 من الدستور المصري، التي تكفل حرية التنقل والإقامة والهجرة، وتضع ضمانات خاصة بشأن منع المواطن من مغادرة البلاد، بحيث لا يكون ذلك إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة وفي الأحوال التي يحددها القانون.

كما استند التقرير إلى المادتين 11 و53 من الدستور، المتعلقتين بالمساواة بين المرأة والرجل وحظر التمييز بين المواطنين بسبب الجنس أو المستوى الاجتماعي أو لأي سبب آخر.

الدعوى تتمسك بالمساواة وحرية التنقل

ويرى مقيمو الدعوى أن التعليمات محل الطعن لا تقتصر على التمييز بين الرجال والنساء، وإنما تتضمن كذلك تفرقة بين النساء أنفسهن وفقًا للمؤهل والمهنة والحالة الاجتماعية.

كما يتمسك الدفاع بأن جوهر النزاع لا يتعلق بمجرد إجراء تنظيمي داخل المطارات، وإنما بطبيعة التصريح المطلوب، فإذا كان عدم الحصول عليه يؤدي عمليًا إلى عدم السماح بالسفر، فإن أثره يصبح قيدًا سابقًا على ممارسة حرية التنقل، بغض النظر عن التسمية التي تطلقها الإدارة عليه.

وتستند الدعوى أيضًا إلى المادة 92 من الدستور، التي تقرر عدم جواز تعطيل أو انتقاص الحقوق والحريات اللصيقة بشخص المواطن، وعدم السماح بأن تمس القيود المنظمة لممارسة هذه الحقوق أصلها أو جوهرها.

جدل حول معيار «جدية مبررات السفر»

وأثار اشتراط التحقق من «جدية مبررات السفر» جانبًا آخر من جوانب الطعن، إذ يرى الدفاع أن التعليمات، بحسب أوراق الدعوى، لم تضع معيارًا واضحًا ومنضبطًا لتحديد المقصود بجدية مبررات السفر أو العناصر التي يتم الاستناد إليها في تقديرها.

ويقول مقيمو الدعوى إن ذلك قد يؤدي إلى منح الإدارة مساحة تقديرية واسعة في التعامل مع طلبات السفر، بما يجعل ممارسة الحق خاضعة لاختلاف التقدير من حالة إلى أخرى.

كما يستند الطعن إلى مبادئ قضائية أرستها المحكمة الإدارية العليا بشأن حرية التنقل، فضلًا عن التمسك بحكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 243 لسنة 21 قضائية دستورية، بشأن العلاقة بين جواز السفر وحرية التنقل وحدود سلطة الإدارة في فرض القيود على هذه الحرية.

الفئات المشمولة بإجراءات التصريح للسفر إلى السعودية

وتشمل الفئات التي تقول الدعوى إنها تخضع لهذه الإجراءات ربات المنازل وغير العاملات والحاصلات على الدبلومات والمؤهلات المتوسطة، إلى جانب عدد من الفئات المهنية، من بينها جليسات الأطفال، ومديرات المنازل، والخادمات، والمربيات، والطاهيات، ومصففات الشعر، وخبيرات ومدرسات التجميل، والخياطات، ومصممات الأزياء، وخبيرات التطريز، والنادلات، والبائعات، ومندوبات المبيعات والتسويق.

كما تضم القائمة، بحسب ما ورد في الدعوى، السكرتيرات، والممرضات المنزليات، والعاملات على السويتش، ومشرفات الحضانات، وكاتبات الملفات، والمشرفات الإداريات.

ويعترض مقيمو الدعوى على إخضاع هذه الفئات تحديدًا لقيد استثنائي على السفر، معتبرين أن المهنة أو المؤهل أو عدم العمل لا ينبغي أن يكون معيارًا لتحديد مدى تمتع المواطنة بحقها في مغادرة البلاد.