القاهرة مباشر

حرائق الغابات وموجات الحر تهدد جودة الهواء.. تحذير أممي من مخاطر تغير المناخ

الإثنين 7 سبتمبر 2026 08:11 مـ 24 ربيع أول 1448 هـ
حرائق الغابات
حرائق الغابات

حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة من التداعيات المتزايدة لحرائق الغابات وموجات الحر على جودة الهواء وصحة الإنسان، مؤكدة أن تغير المناخ يزيد من صعوبة تحقيق المعايير الدولية الخاصة بنقاء الهواء، في ظل ارتفاع احتمالات اندلاع الحرائق وشدتها مع استمرار ارتفاع درجات حرارة الأرض.

وأوضحت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، في تقريرها السنوي، أن تغير المناخ وتلوث الهواء يرتبطان بصورة وثيقة، ما يتطلب التعامل مع الظاهرتين من خلال سياسات وإجراءات مشتركة، بدلًا من معالجة كل قضية بمعزل عن الأخرى.

حرائق الغابات مصدر متزايد لتلوث الهواء

وأشار التقرير إلى أن حرائق الغابات أصبحت تمثل مصدرًا متزايدًا لتلوث الهواء، حتى في الوقت الذي شهدت فيه الانبعاثات الناتجة عن قطاعات الصناعة والنقل تراجعًا في عدد من الدول المتقدمة.

وأكدت المنظمة أن ارتفاع حرارة الكوكب يجعل الحرائق الشديدة أكثر احتمالًا، وهو ما يثير مخاوف بشأن تأثيراتها المباشرة على جودة الهواء، خاصة في المناطق القريبة من بؤر الحرائق أو التي تصل إليها سحب الدخان.

وتحذر المنظمة من أن استمرار التغيرات المناخية قد يؤدي إلى زيادة الظروف الملائمة لاندلاع حرائق واسعة النطاق، بما يفرض تحديات إضافية أمام جهود الحد من تلوث الهواء وحماية صحة السكان.

مخاطر الجسيمات الدقيقة والأوزون

وركز التقرير الأممي على المخاطر الصحية المرتبطة بملوثات الهواء، وفي مقدمتها الجسيمات الدقيقة المعروفة باسم «PM2.5»، إلى جانب الأوزون القريب من سطح الأرض.

وترتبط هذه الملوثات بالعديد من المشكلات الصحية، خاصة أمراض الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية، ما يجعل ارتفاع مستوياتها خلال فترات الحرائق وموجات الحر مصدر قلق صحي وبيئي متزايد.

ودعت المنظمة كذلك إلى تعزيز عمليات رصد عدد من الملوثات الأخرى، من بينها الكربون الأسود والجسيمات البلاستيكية الدقيقة، في ظل محدودية عمليات مراقبتها رغم وجودها وانتشارها في الغلاف الجوي.

ارتفاع مستويات التلوث في عدة مناطق خلال 2025

وكشف التقرير أن تركيزات الجسيمات الدقيقة «PM2.5» تجاوزت المتوسطات طويلة الأجل خلال عام 2025 في مناطق من كندا وروسيا وأفريقيا، بالتزامن مع زيادة نشاط حرائق الغابات.

كما سجل شمال غرب إسبانيا مستويات مرتفعة من تلوث الهواء عقب اندلاع حرائق استثنائية في أواخر فصل الصيف، وهو ما يعكس التأثير المباشر للحرائق واسعة النطاق على تركيزات الملوثات في الغلاف الجوي.

تضاعف التعرض لدخان الحرائق عالميًا

وأورد التقرير دراسة تشير إلى أن حالات التعرض الشديد لدخان حرائق الغابات تضاعفت ثلاث مرات على مستوى العالم منذ تسعينيات القرن الماضي.

ووفقًا للدراسة، ربما ساهم هذا التعرض المتزايد في نحو 100 ألف وفاة إضافية سنويًا خلال الفترة بين عامي 2010 و2018، ما يسلط الضوء على حجم المخاطر الصحية المرتبطة بتلوث الهواء الناتج عن الحرائق.

دخان حرائق الغابات يهدد صحة الإنسان

وتزداد خطورة دخان حرائق الغابات بسبب احتوائه على مجموعة من المواد الكيميائية والجسيمات الضارة، إذ يمكن أن يؤدي استنشاق الجسيمات الناتجة عن الحرائق إلى حدوث التهابات واسعة داخل الجسم، فضلًا عن زيادة مخاطر الإصابة بأمراض الرئة.

وتؤكد المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن مواجهة هذه المخاطر تتطلب تعزيز أنظمة مراقبة جودة الهواء، وتحسين القدرة على التنبؤ بالظواهر الجوية المرتبطة بالحرائق، إلى جانب تنفيذ سياسات مناخية وبيئية متكاملة للحد من تأثيرات تغير المناخ وتلوث الهواء على صحة الإنسان.