القاهرة مباشر

مصر تجدد طرح القوة العربية.. عبد العاطي: لا توجد دولة بمعزل عن الخطر

الإثنين 7 سبتمبر 2026 03:17 مـ 24 ربيع أول 1448 هـ
بدر عبد العاطي ونبيل فهمي
بدر عبد العاطي ونبيل فهمي

أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية المصري، أن المرحلة الراهنة تفرض تعزيز العمل العربي المشترك، وتحويل الإرادة السياسية العربية إلى قدرة فاعلة على حماية أمن ومصالح الدول العربية، والتعامل بصورة أكثر شمولية مع التحديات والمخاطر التي تواجه المنطقة.

وقال عبد العاطي، خلال كلمته أمام الدورة العادية الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، إن مصر تؤكد أهمية تجميع الجهود العربية وتنسيق المواقف، بما يعزز قدرة الدول العربية على الصمود ومواجهة التحديات المشتركة.

واستهل وزير الخارجية كلمته بتوجيه الشكر إلى مملكة البحرين على ما بذلته من جهود خلال رئاستها للدورة السابقة لمجلس الجامعة، متمنيا للجمهورية التونسية الشقيقة التوفيق خلال رئاستها للدورة الحالية، كما رحب بوزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي، رئيس الدورة الجديدة للمجلس.

ورحب عبد العاطي كذلك بالسفير نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، في مستهل ترؤسه لأول دورة وزارية لمجلس الجامعة منذ توليه مهامه، معربا عن تقدير مصر للجهود والمبادرات التي يطرحها لتطوير العمل العربي المشترك، خاصة ما يتعلق بتعزيز القدرات الاستراتيجية للجامعة العربية، وتطوير نظامها المؤسسي، ورفع كفاءة التنسيق وإدارة الأزمات.

وأكد أن هذه الرؤية تستهدف تطوير منظومة العمل العربي المشترك، وإصلاح مؤسسات الجامعة العربية، وترجمة التوافق السياسي والاقتصادي العربي إلى مبادرات وسياسات فعالة، إلى جانب تطوير أدوات التنفيذ والمتابعة بما يحقق نتائج أكثر كفاءة.

نهر النيل خط أحمر 

كما رحب وزير الخارجية بمشاركة وزيرة الخارجية اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة في أول اجتماع لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري، متمنيا لها التوفيق في مهامها.

وأشار عبد العاطي إلى أن الدول العربية تواجه تحديات شديدة الخطورة تمس بصورة مباشرة أمنها وسيادتها وسلامة ووحدة أراضيها، مؤكدا أن مصر تدين بشكل صريح الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت عددا من الدول العربية الشقيقة، وتجدد تضامنها الكامل مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأردن والعراق.

وشدد على أن مصر ترفض بشكل قاطع أي مساس بسيادة الدول العربية أو أمنها أو سلامة أراضيها، مؤكدا أن استهداف أي دولة عربية لا يمكن التعامل معه باعتباره شأنا منفردا، لما يترتب عليه من تداعيات مباشرة على الأمن والاستقرار الإقليمي.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد عبد العاطي أن انشغال المجتمع الدولي بالتطورات الإقليمية المتسارعة يجب ألا يصرف الانتباه عن المأساة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، أو عن السياسات الإسرائيلية الرامية إلى فرض وقائع جديدة على الأرض وتقويض فرص التوصل إلى تسوية عادلة ودائمة للقضية الفلسطينية.

وقال إن القضية الفلسطينية تظل جوهر الأمن والاستقرار في المنطقة، مؤكدا أن السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل يتمثل في إنهاء الاحتلال وتجسيد حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وجدد وزير الخارجية رفض مصر الكامل لسياسات التهجير والاستيطان والضم وتصفية القضية الفلسطينية، ومحاولات تغيير الطابع الديموغرافي والجغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة، محذرا من خطورة المشروع الاستيطاني الإسرائيلي وما يمثله من تهديد لوحدة الأراضي الفلسطينية المحتلة وتقويض فرص تحقيق السلام.

وتطرق عبد العاطي إلى ملف الأمن المائي، مؤكدا أن نهر النيل يمثل شريان حياة ومكونا استراتيجيا لأمن مصر والسودان واستقرار المنطقة، وهو ما يستوجب تعزيز التنسيق والتكامل العربي لحماية الأمن المائي، والتصدي بحزم للسياسات والإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي.

وأكد وزير الخارجية أن مصر تضع في صدارة تحركها تجميع الجهود العربية، وتحويل الإرادة السياسية المشتركة إلى قدرة فاعلة على حماية أمن ومصالح الدول العربية وتعزيز قدرتها على الصمود والتعامل الشامل مع التحديات.

وأوضح أن مصر ملتزمة بالعمل مع جامعة الدول العربية والدول العربية الشقيقة، وبالتنسيق مع الدول الأعضاء، لإعداد تصور متكامل للترتيبات المشتركة، يحدد مجالات التعاون وأطر التنسيق والاستجابة ومسارات التنفيذ والمتابعة والدفاع، من خلال اجتماعات فنية وتشاورات تقود إلى بلورة رؤية عربية مشتركة.

وقال عبد العاطي: "الخطر يهددنا جميعا، ولا توجد دولة بمعزل عن هذا الخطر"، مشددا على أن المرحلة الراهنة تستوجب بناء قدرة عربية أكثر فاعلية على الردع واحتواء الأزمات.

واختتم وزير الخارجية بالتأكيد على استعداد مصر الكامل للتعاون مع الدول العربية الشقيقة لترجمة هذه الرؤية إلى خطوات عملية، بما يعزز العمل العربي المشترك في مواجهة التحديات وصون أمن الدول العربية واستقرارها.