القاهرة مباشر

تحذير عاجل من البنك المركزي لعملاء «إنستا باي».. حيلة جديدة لسرقة الأموال

الخميس 3 سبتمبر 2026 04:19 مـ 20 ربيع أول 1448 هـ
البنك المركزي
البنك المركزي

وجه البنك المركزي المصري تحذيرًا مهمًا إلى المواطنين بشأن انتشار محاولات جديدة من الاحتيال الإلكتروني تستهدف مستخدمي الخدمات المصرفية الرقمية، وعلى رأسها تطبيق «إنستا باي»، الذي أصبح من أبرز وسائل التحويل والدفع الإلكتروني التي يعتمد عليها عدد كبير من العملاء في مصر.

ويأتي تحذير البنك المركزي في ظل تصاعد أساليب الاحتيال الإلكتروني وتطور الطرق التي يعتمد عليها المحتالون لاستدراج المستخدمين والحصول على بياناتهم المصرفية والمعلومات السرية المرتبطة بحساباتهم، مستغلين في ذلك الثقة التي يكتسبها التواصل الهاتفي أو الرسائل التي تبدو في ظاهرها صادرة عن جهات رسمية أو مؤسسات مصرفية.

البنك المركزي يحذر من انتحال صفة موظفي «إنستا باي»

وأوضح البنك المركزي أن إحدى أبرز محاولات الاحتيال التي جرى رصدها تتمثل في قيام أشخاص بالتواصل مع العملاء هاتفيًا، ثم انتحال صفة موظفين تابعين لتطبيق «إنستا باي» أو جهات مصرفية، بهدف إقناع المستخدم بأن هناك مشكلة تتعلق بحسابه أو معاملاته المالية.

ولا يتوقف الأمر عند المكالمة الهاتفية، إذ قد يلجأ المحتال بعد ذلك إلى إرسال رابط إلكتروني إلى الضحية، مدعيًا أن الدخول إليه ضروري لتحديث البيانات أو تأمين الحساب أو حل مشكلة مزعومة في الخدمة.

وهنا تكمن الخطورة الأساسية، إذ يمكن أن تكون هذه الروابط مصممة بطريقة مشابهة للمواقع الرسمية، بما يجعل المستخدم غير المتخصص يعتقد أنها آمنة، بينما يكون الهدف الحقيقي منها جمع البيانات المصرفية والمعلومات السرية التي يمكن استخدامها في تنفيذ عمليات احتيالية.

كيف يستغل المحتالون ثقة المستخدمين؟

يعتمد الاحتيال الإلكتروني في كثير من الحالات على استغلال العامل النفسي أكثر من اعتماده على الوسائل التقنية المعقدة، فالمحتال يحاول خلق حالة من الاستعجال والقلق لدى الضحية، مثل الإبلاغ عن وجود مشكلة في الحساب أو محاولة تحويل أموال غير معروفة أو الحاجة إلى تحديث بيانات المستخدم.

وفي هذه الحالة قد يتصرف العميل بسرعة خوفًا من فقدان أمواله أو توقف الخدمة، فيضغط على الرابط المرسل إليه أو يقدم بعض البيانات التي يطلبها المتصل.

وتزداد خطورة هذه الطريقة عندما يستخدم المحتالون أسماء تطبيقات وخدمات مالية معروفة، لأن اسم الجهة الرسمية يمنح المستخدم شعورًا زائفًا بالأمان، ويدفعه إلى التعامل مع المكالمة أو الرسالة باعتبارها إجراءً مصرفيًا طبيعيًا.

لذلك فإن التحذير الصادر عن البنك المركزي لا يرتبط بتطبيق «إنستا باي» وحده، وإنما يعكس أهمية رفع مستوى الوعي لدى مستخدمي الخدمات المالية الرقمية، خصوصًا مع توسع الاعتماد على المدفوعات الإلكترونية والتحويلات الفورية.

الروابط المزيفة.. بوابة رئيسية لسرقة البيانات

تعد الروابط الإلكترونية المزيفة واحدة من أكثر الأدوات التي يمكن أن يستخدمها المحتالون لاستهداف العملاء، إذ يجري تصميم صفحات إلكترونية تشبه في شكلها المواقع أو الخدمات الأصلية، ثم يُطلب من المستخدم إدخال بيانات معينة.

وقد يعتقد المستخدم أنه يقوم بخطوة بسيطة لتسجيل الدخول أو تحديث بياناته، بينما تنتقل المعلومات التي يدخلها مباشرة إلى المحتالين.

ومن هنا جاءت دعوة البنك المركزي للمواطنين إلى عدم الضغط على أي روابط مجهولة أو مشبوهة يتم إرسالها عبر الرسائل أو تطبيقات التواصل أو البريد الإلكتروني، خصوصًا إذا كان مصدرها غير معروف أو إذا جاءت مصحوبة بطلبات تتعلق بالحسابات البنكية.

كما ينبغي على المستخدم عدم التعامل مع أي رابط باعتباره آمنًا لمجرد أن الرسالة تحمل اسم جهة مالية معروفة، إذ يمكن للمحتالين استخدام الشعارات والأسماء والصياغات التي تجعل الرسالة تبدو رسمية.

ما البيانات التي يسعى المحتالون للحصول عليها؟

ويستهدف المحتالون عادةً البيانات التي يمكن أن تساعدهم في الوصول إلى الحسابات أو تنفيذ معاملات مالية دون علم صاحبها.

وقد تشمل هذه المعلومات بيانات الدخول، أو كلمات المرور، أو رموز التحقق، أو غيرها من المعلومات المصرفية السرية التي يجب ألا يتم الإفصاح عنها لأي شخص.

وتكمن الخطورة في أن بعض العملاء قد يعتقدون أن مشاركة جزء من المعلومات لا تمثل مشكلة، بينما يستطيع المحتال استخدام مجموعة من البيانات البسيطة للوصول إلى معلومات أكثر حساسية أو استكمال عملية الاستيلاء على الحساب.

ولهذا يشدد الوعي المصرفي الحديث على قاعدة أساسية، وهي أن البيانات السرية الخاصة بالحسابات والخدمات المالية لا ينبغي مشاركتها مع أي شخص عبر الهاتف أو الرسائل، حتى إذا ادعى أنه موظف في بنك أو شركة أو تطبيق مالي.

لماذا تتزايد أهمية التحذير من الاحتيال الإلكتروني؟

وشهد القطاع المالي خلال السنوات الأخيرة توسعًا كبيرًا في استخدام الخدمات الرقمية، وأصبح بإمكان العملاء إجراء العديد من المعاملات دون الحاجة إلى زيارة فروع البنوك.

ويمثل هذا التطور خطوة مهمة نحو تعزيز الشمول المالي وتسهيل الخدمات المصرفية، لكنه في الوقت نفسه يجعل الوعي بالأمن الرقمي عنصرًا أساسيًا في حماية المستخدمين.

فكلما زاد الاعتماد على الخدمات الإلكترونية، زادت الحاجة إلى معرفة الطرق التي يمكن من خلالها اكتشاف محاولات الاحتيال قبل الوقوع ضحية لها.

ولا تقتصر مواجهة هذه الظاهرة على الإجراءات التقنية التي تتخذها المؤسسات المصرفية، بل تعتمد أيضًا على سلوك المستخدم نفسه، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع الرسائل والمكالمات والروابط غير الموثوقة.

البنك المركزي يدعو المواطنين إلى رفع مستوى الوعي

وشدد البنك المركزي المصري على ضرورة توخي الحذر عند تلقي أي اتصالات أو رسائل تطلب معلومات شخصية أو مصرفية، مؤكدًا أهمية عدم الاستجابة لمحاولات الاحتيال وعدم الضغط على الروابط المشبوهة.

ويعني ذلك أن المواطن يجب أن يتعامل مع أي طلب غير معتاد يتعلق بحسابه المالي باعتباره أمرًا يستحق التحقق أولًا، بدلًا من الاستجابة السريعة للمتصل أو الرسالة.

كما أن الوعي بأساليب الاحتيال الجديدة أصبح ضرورة وليس خيارًا، لأن المحتالين يطورون طرقهم باستمرار، وقد ينتقلون من المكالمات الهاتفية إلى الرسائل النصية أو تطبيقات التواصل الاجتماعي أو المواقع الإلكترونية المزيفة.

كيف تحمي نفسك من عمليات النصب الإلكتروني؟

هناك مجموعة من الخطوات البسيطة التي يمكن أن تقلل من مخاطر التعرض للاحتيال الإلكتروني أولًا، يجب عدم مشاركة كلمات المرور أو رموز التحقق أو أي بيانات مصرفية سرية مع أي شخص، حتى لو ادعى أنه موظف في جهة مصرفية.

كما يجب تجنب الضغط على الروابط التي تصل من مصادر مجهولة أو التي تتضمن طلبًا عاجلًا يتعلق بالحساب أو الأموال وينبغي عدم اتخاذ قرارات مالية أثناء المكالمات التي تعتمد على التخويف أو الاستعجال، مثل الإبلاغ عن وجود عملية مشبوهة وطلب تنفيذ خطوات فورية لإلغائها ويجب الاعتماد على القنوات الرسمية للتحقق من أي مشكلة تتعلق بالحساب أو الخدمة، بدلًا من استخدام رقم أو رابط يرسله شخص مجهول، ومن المهم متابعة الحسابات والمعاملات المصرفية بصورة مستمرة، والانتباه إلى أي عملية غير معتادة أو إشعار غير معروف.

الاحتيال الإلكتروني مسؤولية مشتركة بين البنوك والعملاء

ولا يمكن مواجهة الاحتيال الإلكتروني من خلال الإجراءات المصرفية وحدها، كما لا يمكن تحميل العملاء وحدهم مسؤولية حماية أموالهم، وإنما تتطلب المواجهة تعاونًا مستمرًا بين المؤسسات المالية والمستخدمين، فالمؤسسات المصرفية مطالبة باستمرار بتطوير أنظمة الحماية والرصد والتوعية، بينما يتحمل المستخدم جانبًا مهمًا من المسؤولية من خلال الحفاظ على بياناته وعدم الاستجابة لمحاولات الخداع.

ويؤكد تحذير البنك المركزي أن التطور الرقمي في القطاع المصرفي يجب أن يصاحبه تطور موازٍ في الثقافة المالية والرقمية لدى المواطنين وأصبح الاعتماد على التحويلات الرقمية جزءًا من الحياة اليومية للكثير من المواطنين، وهو ما يجعل التطبيقات والخدمات المالية هدفًا محتملًا لمحاولات الاحتيال التي تعتمد على الهندسة الاجتماعية.

ويحاول المحتال في هذه الحالات إقناع الضحية بأنه يتعامل مع جهة رسمية، ثم يدفعه إلى اتخاذ خطوة تمكنه من الوصول إلى المعلومات الحساسة، ومن ثم، فإن الاستخدام الآمن للخدمات المالية الرقمية لا يعني فقط معرفة كيفية إجراء التحويلات أو سداد المدفوعات، بل يشمل أيضًا معرفة كيفية حماية الحساب من محاولات الاستدراج.