القاهرة مباشر

مهرجان فينيسيا يضع غزة وفلسطين في الصدارة.. وتراجع مفاجئ لهوليوود

الأربعاء 2 سبتمبر 2026 09:09 مـ 19 ربيع أول 1448 هـ
مهرجان فينيسيا
مهرجان فينيسيا

انطلقت اليوم الأربعاء فعاليات الدورة الـ83 من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، التي تستمر حتى 12 سبتمبر، وسط حضور قوي للقضايا السياسية والاجتماعية التي تشغل العالم، وفي مقدمتها الحرب في غزة والقضية الفلسطينية، إلى جانب موضوعات الحروب والهجرة وتغير المناخ وتأثير أصحاب الثروات الكبرى على المجتمعات، فضلًا عن التحديات التي تواجه الأنظمة الديمقراطية.

وتأتي الدورة الجديدة في ظل تراجع ملحوظ لحضور الإنتاجات الهوليوودية الكبرى مقارنة بالسنوات الماضية، في وقت يشهد فيه المهرجان حضورًا متزايدًا للأفلام التي تتناول القضايا السياسية والإنسانية المعاصرة. وأكد المدير الفني للمهرجان ألبرتو باربيرا أن الظروف الحالية لصناعة السينما العالمية انعكست بوضوح على اختيارات الدورة الـ83 وبرنامجها.

غزة وفلسطين في صدارة أفلام مهرجان فينيسيا

يضم برنامج مهرجان فينيسيا السينمائي هذا العام أربعة أعمال تتناول إسرائيل وغزة وفلسطين وتداعيات الصراع، من بينها الفيلم الوثائقي «NAZA» للمخرجين يوفال أبراهام وراشيل سور.

ويشارك الفيلم ضمن المسابقة الرسمية، وتبلغ مدة عرضه نحو 80 دقيقة، ومن المقرر تقديمه في 10 سبتمبر، ويتناول وفق الوصف الرسمي للمهرجان ما يصفه الفيلم بالأنظمة المرتبطة بقتل المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة. ويشارك في صناعة الفيلم «The Guardian»، بينما يتولى إنتاجه جيمس ويلسون، مع مشاركة جوناثان جليزر كمنتج تنفيذي.

ويعكس إدراج «NAZA» إلى جانب أعمال أخرى مرتبطة بالصراعات الدولية توجهًا واضحًا نحو السينما السياسية والوثائقية، في وقت أصبحت فيه الأفلام المعنية بالحروب والأزمات الإنسانية جزءًا بارزًا من المهرجانات السينمائية الدولية.

أزمة هوليوود تضرب مهرجان فينيسيا

وفي المقابل، تشهد الدورة الـ83 تراجعًا في عدد الإنتاجات الأمريكية الكبرى المشاركة، وهو ما يمثل تحولًا مقارنة بالدورات السابقة التي كانت تشهد حضورًا قويًا للاستوديوهات الأمريكية، خصوصًا مع اعتماد العديد من الأفلام على مهرجان فينيسيا كمنصة مبكرة لبدء مشوارها في موسم الجوائز والأوسكار.

وقال ألبرتو باربيرا إن هوليوود تمر بأزمة كبيرة، موضحًا أن الاستوديوهات أصبحت تنتج عددًا أقل من الأفلام، بينما ارتفعت تكاليف الإنتاج، وأصبحت النتائج التجارية للأعمال أكثر تفاوتًا.

كما أصبحت الاستوديوهات أكثر حذرًا في اختيار توقيت ومكان العرض العالمي الأول لأفلامها، خاصة أن المشاركة في مهرجان دولي كبير تتطلب تكاليف إضافية مرتبطة بالدعاية والسفر وحضور النجوم، فضلًا عن المخاطرة بتعرض الفيلم لتقييمات سلبية قبل طرحه في دور العرض.

ويأتي ذلك في ظل اتجاه مشابه ظهر خلال مهرجان كان السينمائي في مايو الماضي، حيث تراجعت أيضًا مشاركة بعض الإنتاجات الأمريكية الكبرى.

نجوم عالميون على السجادة الحمراء

ورغم انخفاض عدد الأفلام الأمريكية الضخمة، لا يزال مهرجان فينيسيا يحتفظ بحضوره الجماهيري من خلال مشاركة مجموعة كبيرة من نجوم السينما العالمية.

ويتصدر جورج كلوني قائمة النجوم المشاركين في فعاليات الدورة الجديدة، حيث يحصل على جائزة الأسد الذهبي الفخرية عن مجمل مسيرته الفنية، فيما تحظى النجمة إيلين بورستين أيضًا بتكريم عن مسيرتها.

كما تشهد الدورة حضور روبرت باتينسون وبينيلوبي كروز وخافيير بارديم وجون مالكوفيتش ورووني مارا، إلى جانب عدد من كبار المخرجين وصناع السينما المشاركين في العروض والفعاليات المختلفة.

Oasis في مهرجان فينيسيا بفيلم وثائقي جديد

ومن الأعمال التي تحظى باهتمام جماهيري كبير الفيلم الوثائقي «Oasis: Don't Look Back in Anger»، الذي يتناول فرقة Oasis ورحلة عودة ليام ونول جالاجر إلى العمل معًا.

ويقدم الفيلم لقطات من جولة الفرقة «Live ’25»، إلى جانب مقابلات مشتركة مع الشقيقين، وتوثيق تدريبات وحفلات الجولة التي امتدت عبر ثلاث قارات.

ويُعرض الفيلم ضمن برنامج فينيسيا خارج المسابقة الرسمية، وتبلغ مدته 122 دقيقة، ومن المقرر أن يشهد المهرجان عرضه العالمي الأول.

منافسة قوية على جائزة الأسد الذهبي

وتشهد المسابقة الرسمية للدورة الـ83 منافسة مجموعة من أبرز المخرجين العالميين على جائزة الأسد الذهبي، ومن بينهم داني بويل ومارتن ماكدونا وفلوريان زيلر وفيرنر هيرتسوج، إلى جانب أسماء بارزة أخرى في السينما العالمية.

وافتتح المهرجان بفيلم «Ink» للمخرج داني بويل، الذي يقدم معالجة سينمائية لمرحلة دخول رجل الأعمال روبرت مردوخ إلى سوق الصحافة البريطانية، من خلال استحواذه على صحيفة «The Sun» عام 1969.

ويتناول الفيلم التحولات التي شهدتها الصحافة البريطانية بعد دخول مردوخ إلى المشهد، والصراع حول طبيعة الصحافة الجماهيرية وحدود الممارسة المهنية، كما يطرح أسئلة مرتبطة بتأثير الإعلام على المجتمع والديمقراطية.

وأكد مهرجان فينيسيا رسميًا أن «Ink» هو فيلم الافتتاح في المسابقة، وأن عرضه العالمي الأول أقيم في 2 سبتمبر ضمن فعاليات الدورة الـ83.

الوثائقيات تحجز مكانًا بارزًا في الدورة الجديدة

ولا يقتصر الحضور السياسي والاجتماعي على الأفلام الروائية، إذ تشهد الدورة الجديدة مساحة كبيرة للأعمال الوثائقية التي تتناول أزمات عالمية وقضايا إنسانية معاصرة.

ومن أبرز هذه الأعمال الفيلم الوثائقي «Musk» للمخرج أليكس جيبني، الذي يتناول الملياردير إيلون ماسك، وتصل مدة الفيلم إلى قرابة أربع ساعات، في واحدة من أبرز التجارب الوثائقية المنتظرة بالمهرجان.

كما يشارك فيلم «They're Here» للمخرجتين لورا بويتراس وراشيل لورين مولر، ويتناول قضايا مرتبطة بعمليات ملاحقة المهاجرين في الولايات المتحدة.

وتعكس هذه الاختيارات اتساع مساحة السينما الوثائقية داخل مهرجان فينيسيا، وقدرتها على التعامل مع ملفات سياسية واقتصادية واجتماعية شديدة الحساسية، في وقت تشهد فيه صناعة السينما نفسها تحولات كبيرة على مستوى الإنتاج والتوزيع والجمهور.

مهرجان فينيسيا يركز على قضايا العالم المعاصر

وتكشف الدورة الـ83 عن تحول واضح في طبيعة الموضوعات التي تحضر بقوة داخل المهرجان، إذ تتقاطع الأفلام المشاركة مع ملفات الحرب والهجرة والمناخ والديمقراطية والنفوذ الاقتصادي والإعلامي.

ويرى باربيرا أن هذه الموضوعات لم تظهر نتيجة توجه سياسي مسبق من إدارة المهرجان بقدر ما جاءت انعكاسًا لطبيعة الأعمال التي تقدمت للمشاركة، والتي عكست اهتمام صناع السينما بما يحدث حولهم.

وبذلك تتحول الدورة الحالية من مهرجان يهتم فقط بالمنافسة الفنية والنجوم إلى مساحة أوسع لمناقشة التحولات السياسية والاجتماعية التي يشهدها العالم، مع استمرار المنافسة على الأسد الذهبي باعتبارها واحدة من أهم محطات موسم الجوائز السينمائية.