إحالة عاملين سابقين للمحاكمة التأديبية بسبب مخالفات أراضي الدولة في سوهاج
أمرت النيابة الإدارية بإحالة اثنين من العاملين السابقين بإحدى الوحدات المحلية التابعة لمحافظة سوهاج إلى المحاكمة التأديبية العاجلة، على خلفية مخالفات شابت إجراءات تقنين وبيع مساحات من أراضي الدولة المخصصة للمنفعة العامة لعدد من المواطنين بالمخالفة للقانون، الأمر الذي ترتب عليه المساس بحقوق الدولة المالية والعينية.
وجاء قرار الإحالة عقب تحقيقات موسعة أجرتها النيابة الإدارية، كشفت عن وجود مخالفات وظيفية وإدارية في إجراءات التعامل مع قطعة أرض استراتيجية مخصصة لإقامة المشتل الحكومي لمحافظة سوهاج، قبل أن تنجح الجهات المعنية في استرداد كامل المساحة محل الواقعة.
استرداد 50 فدانًا من أراضي الدولة في سوهاج
وأسفرت جهود النيابة الإدارية بالتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة عن استرداد كامل مساحة الأرض التي تقدر بنحو 50 فدانًا، وتقع في المنطقة الاستراتيجية المتاخمة لطريق مطار سوهاج الدولي.
وكانت تلك المساحة قد خصصت بموجب قرار صادر عن مجلس الوزراء لإقامة المشتل الحكومي لمحافظة سوهاج، إلا أن التحقيقات كشفت عن تداخل مساحات منها مع إجراءات تقنين وبيع لصالح عدد من المواطنين.
وباشرت النيابة الإدارية التحقيقات عقب تلقي بلاغ محافظة سوهاج بشأن الواقعة، حيث جرى فحص المستندات والملفات المتعلقة بالأرض، والاستماع إلى أعضاء اللجان الفنية التي شكلت لفحص الواقعة وتحديد نطاق وحجم التعديات.
اتهامات بالتزوير واستعمال محرر رسمي
وكشفت التحقيقات، بحسب ما أعلنته النيابة الإدارية، عن أن المتهم الأول، خلال فترة عمله مسؤولًا للأملاك بالوحدة المحلية، أخل إخلالًا جسيمًا بواجبات وظيفته، من خلال تحرير خطاب تضمن بيانات على خلاف الحقيقة بشأن موافقة المركز الوطني لتخطيط استخدامات أراضي الدولة على نقل وتعديل تخصيص قطعة أرض بديلة لإقامة المشتل الحكومي.
وأوضحت التحقيقات أن المتهم الأول استعمل المحرر في خطاب وجهه إلى المتهم الثاني، الذي وافق بدوره على استكمال إجراءات تقنين وبيع المساحات محل الواقعة لعدد من المواطنين، رغم وقوعها ضمن حدود الأرض المخصصة للمنفعة العامة.
وترتب على ذلك تحرير عقود بيع ابتدائية لصالح عدد من المواطنين، بما أدى إلى إخفاء تداخل تلك المساحات مع الأرض المخصصة لإقامة المشتل الحكومي، بالمخالفة للقواعد المنظمة للتصرف في أملاك الدولة.
لجنة فنية لتحديد حدود أرض المشتل
ونسقت النيابة الإدارية خلال التحقيقات مع الهيئة المصرية العامة للمساحة وقيادات الإدارة المحلية بمحافظة سوهاج، حيث تم تشكيل لجنة فنية متخصصة من مديرية المساحة لإجراء أعمال الرفع المساحي والمعاينة الميدانية للأرض.
واستخدمت اللجنة أحدث أجهزة الرفع المساحي، ومن بينها جهاز التحديد الحركي في الوقت الحقيقي «RTK»، بهدف تحديد الحدود الفعلية والدقيقة للأرض المخصصة للمنفعة العامة، إلى جانب وضع علامات حديدية على الطبيعة لتحديد نطاقها ومنع أي تعديات عليها مستقبلًا.
حملة مكبرة لإزالة التعديات واسترداد الأرض
كما شكلت النيابة الإدارية خلية عمل بالتنسيق مع محافظة سوهاج ومديرية أمن سوهاج والمركز الوطني لتخطيط استخدامات أراضي الدولة ووزارة التنمية المحلية، بهدف اتخاذ الإجراءات اللازمة لاسترداد الأرض وحماية كامل المساحة المخصصة لإقامة المشتل الحكومي.
وبناءً على الإجراءات التي اتخذتها الجهات المختصة، أصدر محافظ سوهاج قرارًا بفسخ عقود البيع الابتدائية المبرمة مع المواطنين بشأن المساحات المتداخلة مع الأرض محل الواقعة، وإزالة التعديات الواقعة عليها وفقًا للقانون.
وجرى تنفيذ قرارات الإزالة من خلال حملة مكبرة بالتنسيق مع مديرية أمن سوهاج، وبإشراف قيادات المحافظة والأجهزة التنفيذية المعنية.
إحالة المتهمين للمحاكمة التأديبية العاجلة
وأسفرت الإجراءات عن استرداد كامل مساحة أراضي الدولة المخصصة للمنفعة العامة، والمقدرة بنحو 50 فدانًا، بما يحافظ على الأرض المخصصة لإقامة المشتل الحكومي ويحميها من التعديات المستقبلية.
وبعد انتهاء التحقيقات والعرض على الأمانة الفنية لرئيسة هيئة النيابة الإدارية، أمرت النيابة الإدارية بإحالة العاملين السابقين إلى المحاكمة التأديبية العاجلة، في ضوء ما كشفت عنه التحقيقات من مخالفات منسوبة إلى كل منهما.
كما كلفت النيابة الإدارية الجهة الإدارية المختصة بفحص ومراجعة شروط وإجراءات تقنين عقود البيع المشار إليها، بما يضمن الحفاظ على حقوق الدولة المالية والعينية وتفعيل قرار مجلس الوزراء الخاص بتخصيص الأرض لإقامة مشتل محافظة سوهاج.
وقررت النيابة كذلك إخطار رئاسة مجلس الوزراء بما انتهت إليه التحقيقات والإجراءات التي جرى اتخاذها بشأن الأرض محل الواقعة.
النيابة الإدارية: حماية المال العام أولوية
وأكدت النيابة الإدارية أن حماية المال العام وصون أراضي الدولة والحفاظ على مقدراتها تأتي في مقدمة أولوياتها، مشددة على التصدي لأي تعديات على أملاك الدولة أو تمكين الغير من الانتفاع بها دون سند قانوني.
كما أكدت اتخاذ الإجراءات القانونية حيال كل من يثبت تقصيره أو إخلاله بواجبات وظيفته، بما يسهم في حماية حقوق الدولة وترسيخ سيادة القانون وتعزيز قيم الانضباط والنزاهة داخل الجهاز الإداري للدولة.
