القاهرة مباشر

مصر والصين تعززان الشراكة الاستراتيجية.. الحزام والطريق والذكاء الاصطناعي في الصدارة

الأربعاء 2 سبتمبر 2026 06:01 مـ 19 ربيع أول 1448 هـ
مصر والصين تعززان الشراكة الاستراتيجية.. الحزام والطريق والذكاء الاصطناعي في الصدارة

صدر بيان مشترك بين جمهورية مصر العربية وجمهورية الصين الشعبية بشأن مواصلة تعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر يومي 1 و2 سبتمبر 2026، بدعوة من الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وتزامنت الزيارة مع الاحتفال بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، حيث كانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تعترف بجمهورية الصين الشعبية وتقيم معها علاقات دبلوماسية عام 1956.

وأكد البيان أن العلاقات المصرية الصينية شهدت تطورًا ملحوظًا على مدار العقود السبعة الماضية، واستندت إلى المساواة والثقة والمنفعة المتبادلة والتضامن والدعم المشترك، بما جعلها نموذجًا للتعاون بين الصين والدول العربية والأفريقية.

السيسي وشي جين بينج يبحثان تعميق الشراكة الاستراتيجية

وأجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس شي جين بينج محادثات رسمية تناولت مجمل العلاقات الثنائية، حيث استعرض الجانبان ما شهدته العلاقات من تطور وطفرة نوعية، خاصة منذ تدشين الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين عام 2014.

كما بحث الرئيسان عددًا من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وتوصلا إلى توافق واسع بشأن العديد من الملفات، في إطار حرص القاهرة وبكين على استمرار التنسيق السياسي والاستراتيجي.

3 محاور رئيسية لتعزيز التعاون بين مصر والصين

واتفق الجانبان على مواصلة تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة من خلال الحفاظ على التبادلات رفيعة المستوى، والاستفادة من الحوار الاستراتيجي بين وزيري خارجية البلدين والآليات الأخرى القائمة.

كما شدد الطرفان على توطيد التعاون القائم على المنفعة المتبادلة في مختلف المجالات، إلى جانب توسيع التنسيق في قضايا الحوكمة العالمية والدفاع عن مصالح الدول النامية وتعزيز صوت دول الجنوب العالمي.

مصر والصين تدعمان بناء مجتمع المستقبل المشترك

وأعربت مصر والصين عن تطلعهما إلى البناء على التطورات التي شهدتها العلاقات خلال السنوات الماضية، بما يدفع نحو مواصلة بناء المجتمع المصري الصيني للمستقبل المشترك.

وثمّن الجانب الصيني مبدأ الاتزان الاستراتيجي الذي تتبناه مصر، باعتباره داعمًا للتعددية الدولية، في حين أكد البلدان استمرار تبادل الدعم بشأن القضايا المرتبطة بالمصالح الجوهرية والشواغل الرئيسية لكل طرف.

الصين تؤكد أهمية نهر النيل والأمن المائي لمصر

وأكد الجانب الصيني إدراكه للأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة إلى مصر، باعتباره شريان الحياة الرئيسي للبلاد، مشددًا على حق مصر المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية.

ودعا الجانبان جميع دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولي، بما في ذلك عدم التسبب في إحداث ضرر، بما يعكس أهمية ملف الأمن المائي ضمن أوجه التنسيق بين القاهرة وبكين.

مصر تجدد دعمها لمبدأ الصين الواحدة

وفي المقابل، أكد الجانب المصري رفضه التدخل في الشؤون الداخلية للصين، وتجديد التزامه الثابت بمبدأ الصين الواحدة، مع التأكيد على أن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصين الشعبية.

كما أكدت مصر دعمها للموقف الصيني بشأن القضايا المتعلقة بسيادة الصين ووحدة أراضيها، إلى جانب دعم جهود تحقيق إعادة توحيد الصين.

إشادة متبادلة بإنجازات السيسي وشي جين بينج

وأعرب الجانب المصري عن إشادته بالإنجازات التنموية التاريخية التي حققتها الصين تحت قيادة الرئيس شي جين بينج، مؤكدًا دعمه للجهود الصينية الرامية إلى بناء دولة قوية وتحقيق نهضة شاملة.

وفي المقابل، أعرب الجانب الصيني عن تقديره لما حققته مصر من إنجازات في بناء الدولة والتنمية تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، في إطار مشروع «الجمهورية الجديدة».

مشروعات كبرى تجمع القاهرة وبكين

وأشاد الرئيسان باستمرار التعاون الناجح بين مصر والصين في عدد من المشروعات الكبرى، خاصة في مجالات البنية التحتية والنقل والطاقة والتصنيع والفضاء والتكنولوجيا.

وأكد الجانبان استمرار تنفيذ خطة التعاون المشترك ضمن مبادرة الحزام والطريق، إلى جانب دعم تطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وتشجيع شركات البلدين على تنفيذ مشروعات مشتركة في الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والتصنيع المحلي.

مصر تستهدف التحول إلى مركز إقليمي للصناعة والطاقة النظيفة

واتفق الجانبان على تعزيز المواءمة بين رؤية مصر 2030 ومبادرة التعاون في بناء الحزام والطريق، بما يدعم توجه مصر للتحول إلى مركز إقليمي للصناعة والخدمات اللوجستية والطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي.

ويستهدف هذا التعاون تعزيز موقع مصر كحلقة وصل بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، والاستفادة من موقعها الجغرافي ومقوماتها الاقتصادية واللوجستية، مع تشجيع الشركات الصينية على الاستفادة من المزايا التنافسية التي توفرها السوق المصرية.

السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة ضمن مجالات التعاون

وتضمن البيان الاتفاق على بحث فرص جديدة لتوطين الصناعة في مصر، ومن بينها صناعة السيارات الكهربائية وبناء السفن، إلى جانب التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، مثل تصنيع الألواح الشمسية وأبراج الرياح.

كما تشمل مجالات التعاون تحلية مياه البحر، بما يدعم جهود التنمية المستدامة وتعزيز القدرات المصرية في مواجهة تحديات المياه والطاقة.

الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات في صدارة التعاون التكنولوجي

وتتجه مصر والصين إلى توسيع التعاون في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، بما يشمل الحوسبة السحابية ومراكز البيانات والاقتصاد القائم على البيانات وأشباه الموصلات والأمن السيبراني.

كما يشمل التعاون تطبيقات الفضاء والاستشعار عن بعد وسلاسل إمداد المعادن الحرجة، إلى جانب الزراعة وصناعة السيارات، مع التركيز على بناء القدرات البشرية وتبادل الخبرات والتكنولوجيات الحديثة.

ويستهدف هذا المسار دعم التحول الرقمي في مصر، وتعزيز قدرتها على استيعاب التكنولوجيا المتقدمة، بما يتماشى مع خطط التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.

مصر والصين أمام مرحلة جديدة من التعاون

ويعكس البيان المشترك بين مصر والصين اتساع نطاق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، التي لم تعد تقتصر على العلاقات السياسية والاقتصادية التقليدية، وإنما تمتد إلى التكنولوجيا المتقدمة والطاقة النظيفة والتصنيع المحلي والاقتصاد الرقمي والفضاء.

وتأتي هذه الخطوات بالتزامن مع مرور 70 عامًا على العلاقات الدبلوماسية المصرية الصينية، بما يؤكد رغبة القاهرة وبكين في البناء على تاريخ طويل من التعاون، وتحويل الشراكة القائمة إلى مشروعات واستثمارات جديدة تدعم التنمية في البلدين وتعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للتجارة والصناعة والخدمات.