القاهرة مباشر

شي جين بينج في مصر.. استثمارات جديدة وتعاون متوقع في التكنولوجيا والاقتصاد

الأربعاء 2 سبتمبر 2026 06:00 مـ 19 ربيع أول 1448 هـ
شي جين بينج في مصر.. استثمارات جديدة وتعاون متوقع في التكنولوجيا والاقتصاد

تتواصل زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، في محطة مهمة للعلاقات المصرية الصينية، بالتزامن مع الاحتفال بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وبكين، وسط اهتمام واسع بما يمكن أن تسفر عنه الزيارة من خطوات جديدة لتعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية والاستثمارية.

وتحظى زيارة الرئيس الصيني باهتمام إقليمي ودولي، باعتبارها الأولى له إلى مصر منذ عام 2016، كما تأتي بعد سنوات شهدت توسعًا ملحوظًا في العلاقات بين البلدين، خاصة في قطاعات التجارة والاستثمار والبنية التحتية والتكنولوجيا.

زيارة شي جين بينج تعكس تطور العلاقات المصرية الصينية

بحسب تحليل لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، فإن زيارة الرئيس الصيني تؤكد الاتجاه المتنامي في العلاقات الاقتصادية والتكنولوجية بين مصر والصين.

وأشار الباحثان شيفاني أناند، الباحث المشارك في برنامج المنافسة بين القوى الكبرى والشرق الأوسط بالمعهد، وجرانت روملي، الباحث البارز ومدير البرنامج، إلى أن الزيارة تمثل محطة مهمة في مسار تطور العلاقات بين القاهرة وبكين.

وأوضح التحليل أن زيارة شي جين بينج إلى مصر تأتي بعد فترة طويلة من آخر زيارة له للقاهرة، حيث كانت زيارته السابقة في عام 2016، بينما تعد هذه الزيارة الأولى له إلى منطقة الشرق الأوسط منذ ترؤسه القمة الصينية العربية التي استضافتها المملكة العربية السعودية عام 2022.

استثمارات وتعاون تكنولوجي على أجندة الزيارة

ويرجح التحليل أن تشهد زيارة الرئيس الصيني الإعلان عن خطوات واتفاقات جديدة في مجالات الاستثمار والتعاون الاقتصادي والتكنولوجي، بما يعكس اتساع نطاق الشراكة بين مصر والصين خلال السنوات الأخيرة.

وتكتسب التكنولوجيا أهمية متزايدة في العلاقات بين البلدين، خاصة مع توجه القاهرة إلى توسيع الاستثمارات في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والطاقة المتجددة والتصنيع المحلي، وهي مجالات تمثل فرصًا متنامية أمام الشركات الصينية للعمل في السوق المصرية.

كما تبرز أهمية الموقع الجغرافي لمصر، باعتبارها حلقة وصل بين القارات والأسواق، وهو ما يمنحها أهمية خاصة في خطط التعاون المرتبطة بالتجارة وسلاسل الإمداد والاستثمار.

التجارة بين مصر والصين تقترب من 20 مليار دولار

وأشار تحليل معهد واشنطن إلى أن حجم التجارة الثنائية السنوية بين مصر والصين ارتفع إلى نحو 20 مليار دولار خلال عام 2025، بما يعكس اتساع العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

ويعكس نمو التبادل التجاري أهمية السوق المصرية بالنسبة إلى الشركات الصينية، في الوقت الذي تسعى فيه القاهرة إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وزيادة الإنتاج المحلي وتعزيز قدرتها على التصدير إلى الأسواق الإقليمية والدولية.

وتتجه العلاقات الاقتصادية المصرية الصينية خلال المرحلة المقبلة إلى توسيع نطاق التعاون، بحيث لا يقتصر على التبادل التجاري، وإنما يمتد إلى التصنيع والاستثمار ونقل التكنولوجيا وتنفيذ مشروعات مشتركة.

الصين تعتبر العلاقات مع مصر في أفضل حالاتها

ولفت التحليل إلى أن بكين وصفت علاقاتها مع مصر بأنها تمر بـ«أفضل حالاتها في التاريخ»، معتبرًا أن التطورات التي شهدتها العلاقات خلال العقد الأخير توفر أساسًا لهذا التوصيف.

وشهدت العلاقات المصرية الصينية تطورًا لافتًا منذ تدشين الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين عام 2014، مع زيادة التعاون في عدد من المشروعات الاقتصادية والتنموية والاستراتيجية.

وتأتي زيارة شي جين بينج في ظل حرص البلدين على مواصلة البناء على هذا المسار، وتوسيع الشراكة لتشمل قطاعات جديدة تتناسب مع احتياجات الاقتصاد المصري وأولويات التنمية الصينية.

مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات مع الصين

وأكد الباحثان أهمية البعد التاريخي في العلاقات المصرية الصينية، موضحين أن مصر كانت أول دولة في أفريقيا والعالم العربي تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع جمهورية الصين الشعبية عام 1956.

ويمثل مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية مناسبة لتعزيز الشراكة بين البلدين، خاصة في ظل التطور الذي شهدته العلاقات السياسية والاقتصادية خلال السنوات الماضية.

كما يمنح هذا التاريخ الطويل القاهرة وبكين أرضية مشتركة لتطوير التعاون في المجالات الجديدة، بما في ذلك التكنولوجيا والطاقة والاستثمار والتجارة والتعليم والثقافة.

تعاون اقتصادي ودبلوماسي لدعم استقرار المنطقة

وأشار التحليل إلى توقعات بإعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الصيني شي جين بينج عن فرص جديدة للتعاون الاقتصادي المشترك، بالتوازي مع الجهود الدبلوماسية الرامية إلى دعم الاستقرار في المنطقة.

ومن بين الملفات المطروحة تعزيز التعاون بشأن أمن الملاحة وحركة التجارة في البحر الأحمر، في ظل أهمية المنطقة لحركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.

وتسعى مصر والصين إلى دعم استقرار المنطقة والحفاظ على انسيابية حركة التجارة، بما يتوافق مع المصالح الاقتصادية للبلدين وأهمية البحر الأحمر بالنسبة إلى حركة الملاحة الدولية.

زيارة شي تعزز الشراكة بين القاهرة وبكين

وتعكس زيارة الرئيس الصيني إلى مصر رغبة مشتركة في الانتقال بالعلاقات المصرية الصينية إلى مستويات أكثر تقدمًا، من خلال تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والتكنولوجي، إلى جانب استمرار التنسيق السياسي بشأن القضايا الإقليمية والدولية.

ومع الاحتفال بمرور 70 عامًا على العلاقات الدبلوماسية، تبدو الشراكة المصرية الصينية أمام مرحلة جديدة تركز على توسيع الاستثمارات، ودعم التكنولوجيا، وزيادة حجم التجارة، والاستفادة من الموقع الاستراتيجي لمصر كمركز إقليمي يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.