القاهرة مباشر

الرئيس الصيني في مصر.. تفاصيل المباحثات مع السيسي وأبرز ملفات التعاون المشترك

الأربعاء 2 سبتمبر 2026 04:53 مـ 19 ربيع أول 1448 هـ
الرئيس الصيني في مصر.. تفاصيل المباحثات مع السيسي وأبرز ملفات التعاون المشترك

استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي والسيدة انتصار السيسي، قرينة رئيس الجمهورية، اليوم بقصر الاتحادية، الرئيس الصيني شي جين بينج وقرينته، وذلك في إطار الزيارة الرسمية التي يجريها الرئيس الصيني إلى مصر، والتي تأتي في ظل علاقات استراتيجية متنامية تجمع القاهرة وبكين.

وشهدت الزيارة مراسم استقبال رسمية للرئيس الصيني، قبل أن يعقد الرئيسان جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدي البلدين، تناولت سبل تعزيز العلاقات المصرية الصينية، وتطوير التعاون الاقتصادي والاستثماري، إلى جانب مناقشة عدد من القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط.

مراسم استقبال رسمية للرئيس الصيني

وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن مراسم استقبال الرئيس شي جين بينج تضمنت اصطفاف الخيول، وإطلاق المدفعية إحدى وعشرين طلقة، وأداء حرس الشرف للتحية، إلى جانب عزف السلامين الوطنيين لجمهورية مصر العربية وجمهورية الصين الشعبية.

وعقب مراسم الاستقبال الرسمية، التقط الرئيس عبد الفتاح السيسي والسيدة انتصار السيسي صورة تذكارية مع الرئيس الصيني شي جين بينج وقرينته.

وأعقبت مراسم الاستقبال جلسة مباحثات موسعة جمعت الرئيسين بحضور وفدي مصر والصين، تلاها التوقيع على اتفاقية وعدد من مذكرات التفاهم، ثم أقام الرئيس السيسي والسيدة قرينته مأدبة غداء تكريمًا للرئيس الصيني وقرينته والوفد المرافق.

السيسي يرحب بزيارة شي جين بينج

وفي مستهل المباحثات، رحب الرئيس عبد الفتاح السيسي بالرئيس الصيني شي جين بينج، مؤكدًا أن الزيارة تمثل مناسبة تاريخية تتزامن مع احتفال مصر والصين بمرور سبعين عامًا على تدشين العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وأشار الرئيس السيسي إلى أن العلاقات المصرية الصينية تأسست عام 1956، وكانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تعترف بجمهورية الصين الشعبية وتقيم علاقات دبلوماسية معها.

وأكد أن العلاقات بين القاهرة وبكين شهدت تطورًا متواصلًا على مدار العقود الماضية، إلى أن ارتقت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2014، وهو ما أتاح للبلدين القيام بدور فعال في صياغة التفاعلات الدولية، خاصة في ظل التغيرات المتلاحقة التي يشهدها النظام العالمي خلال المرحلة الراهنة.

توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا

وأشاد الرئيس السيسي بما حققته العلاقات المصرية الصينية من طفرة ملموسة في مختلف المجالات، مؤكدًا وجود إرادة سياسية واضحة لدى البلدين للارتقاء بمستويات التعاون الثنائي خلال الفترة المقبلة.

وأوضح أن توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا يمثلان أولوية مهمة لمصر والصين، في إطار العمل على تعزيز القدرات الإنتاجية والاستفادة من الخبرات المتقدمة، بما يسهم في دعم جهود التنمية وتحقيق نتائج أكثر فاعلية على المستوى الاقتصادي.

وأكد الرئيس تطلع مصر إلى مواصلة العمل مع الصين لتحقيق المزيد من النتائج المثمرة، وتوسيع نطاق الشراكة بين البلدين في المجالات ذات الأولوية.

المرحلة الثالثة من توسعات المنطقة الصناعية المصرية الصينية

وأعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي الاتفاق على تدشين المرحلة الثالثة من توسعات المنطقة الصناعية المصرية الصينية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وأوضح أن هذه الخطوة تمثل مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والصناعي بين مصر والصين، وتشمل قطاعات رئيسية من بينها الطاقة المتجددة وصناعة السيارات والنسيج والألياف الكيماوية.

وتعكس هذه التوسعات اهتمام البلدين بتعزيز الاستثمار الصناعي وتوطين التكنولوجيا، والاستفادة من الموقع الاستراتيجي للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يدعم فرص جذب المزيد من الاستثمارات الصينية إلى مصر.

السيسي يؤكد أهمية خفض التصعيد في المنطقة

وعلى صعيد الأوضاع الإقليمية، أكد الرئيس السيسي أن مصر تعمل على خفض حالة التصعيد في المنطقة وتغليب الحلول الدبلوماسية لتسوية الأزمات، بما يسهم في تحقيق السلام ودعم جهود التنمية لشعوب المنطقة.

وأعرب الرئيس عن ترحيبه بتلاقي المواقف المصرية والصينية تجاه عدد من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، مؤكدًا أهمية مواصلة التنسيق بين البلدين في مواجهة التحديات المتزايدة التي تشهدها المنطقة.

كما أكد استعداد مصر لمواصلة التنسيق مع جميع الأطراف الإقليمية والدولية، وبشكل خاص مع الصين باعتبارها دولة محورية وعضوًا دائمًا في مجلس الأمن، بهدف تعزيز الجهود الرامية إلى خفض التوتر الإقليمي ودفع مسارات التنمية.

شي جين بينج يؤكد دعم الشراكة مع مصر

من جانبه، أعرب الرئيس الصيني شي جين بينج عن شكره للرئيس عبد الفتاح السيسي على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، مؤكدًا تقدير بلاده لعلاقات التعاون المتنامية والمتشعبة مع مصر.

وشدد الرئيس الصيني على التزام بلاده بتنفيذ مقررات الشراكة الاستراتيجية مع مصر التي أُعلنت عام 2014، وحرص الصين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أوسع خلال الفترة المقبلة.

وأكد شي جين بينج أهمية مواصلة تشجيع الشركات الصينية على زيادة استثماراتها في مصر، والاستفادة من المزايا التي توفرها السوق المصرية، فضلًا عن موقع مصر الاستراتيجي الذي يمثل عنصرًا مهمًا في تعزيز حركة التجارة والاستثمار.

كما أشار إلى استمرار نقل الخبرات والتعاون الفني بين البلدين في مجالات البنية التحتية والطاقة والتصنيع والزراعة، بما يعزز العلاقات المصرية الصينية ويدعم تحقيق الأهداف المشتركة.

مباحثات مصرية صينية بشأن الشرق الأوسط

وتناولت مباحثات الرئيسين عددًا من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، حيث أكد الجانبان توافق الرؤى المصرية والصينية بشأن ضرورة تغليب الوسائل الدبلوماسية للتوصل إلى تسويات شاملة ومستدامة للأزمات والنزاعات.

كما ناقش السيسي وشي جين بينج الجهود الرامية إلى خفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وأكدا دعمهما للجهود المبذولة من أجل التوصل إلى اتفاق شامل لوقف الحرب.

وشدد الرئيس السيسي، في هذا الإطار، على أولوية خفض التصعيد واحترام سيادة وأمن دول مجلس التعاون الخليجي والأردن وسلامة أراضيها، إلى جانب ضمان حرية الملاحة وتجنيب شعوب المنطقة التداعيات السلبية للأزمات والتوترات.

تعزيز العلاقات المصرية الصينية

وتعكس زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر والمباحثات التي أجراها مع الرئيس عبد الفتاح السيسي حرص البلدين على مواصلة تطوير الشراكة الاستراتيجية الشاملة، خاصة مع مرور سبعة عقود على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وبكين.

وتحظى الملفات الاقتصادية والاستثمارية بأهمية كبيرة في مسار العلاقات بين البلدين، خاصة في ظل التوجه نحو توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا وتوسيع الاستثمارات الصينية في مصر.

كما تفتح توسعات المنطقة الصناعية المصرية الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس المجال أمام مرحلة جديدة من التعاون، خاصة في قطاعات الطاقة المتجددة والسيارات والنسيج والألياف الكيماوية.

وفي الوقت نفسه، تستمر القاهرة وبكين في تعزيز التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية، مع التأكيد على أهمية الحلول الدبلوماسية وخفض التصعيد ودعم جهود تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.