القاهرة مباشر

زيارة الرئيس الصيني لمصر.. «تشاينا ديلي» تكشف أهمية القاهرة كبوابة استراتيجية

الأربعاء 2 سبتمبر 2026 04:40 مـ 19 ربيع أول 1448 هـ
زيارة الرئيس الصيني لمصر.. «تشاينا ديلي» تكشف أهمية القاهرة كبوابة استراتيجية

سلطت صحيفة «تشاينا ديلي» الصينية الضوء على زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، مستعرضة مسار العلاقات المصرية الصينية الممتد على مدار سبعة عقود، وما شهدته هذه العلاقات من تطور متواصل على المستويات السياسية والاقتصادية والاستثمارية.

وأشارت الصحيفة إلى أن مصر صنعت محطة تاريخية في 30 مايو 1956، عندما أصبحت أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، معتبرة أن هذه الخطوة أسست لعلاقة سياسية متينة استمرت في التطور على مدار 70 عامًا.

وتأتي زيارة الرئيس الصيني إلى مصر في سياق يعكس عمق العلاقات بين البلدين، في ظل تنامي التعاون المشترك وتوسع مجالات الشراكة خلال السنوات الماضية.

70 عامًا على العلاقات المصرية الصينية

وفي رسالة بعث بها الرئيس الصيني شي جين بينج إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وبكين، وصف الرئيس الصيني العلاقات بين البلدين بأنها نموذج للصداقة والتضامن والتعاون بين الدول النامية.

وأكد شي جين بينج أن الشراكة المصرية الصينية تمثل أيضًا معيارًا للتعاون الجماعي بين الصين والدول العربية والأفريقية، في انعكاس لأهمية الدور الذي تؤديه مصر في محيطها الإقليمي والقاري.

واحتفلت مصر والصين خلال مايو 2026 بمرور سبعة عقود على إقامة العلاقات الدبلوماسية، إلا أن التعاون بين البلدين تجاوز الطابع الاحتفالي للمناسبة، ليتحول إلى شراكة واسعة تشمل الاقتصاد والاستثمار والتجارة والبنية التحتية والتكنولوجيا.

مصر والحزام والطريق والبريكس

وأوضحت «تشاينا ديلي» أن مصر كانت من الدول التي انضمت إلى مبادرة الحزام والطريق الصينية في مراحلها الأولى، وهو ما عزز موقعها ضمن خطط التعاون الاقتصادي والاستثماري التي تتبناها بكين.

كما أصبحت مصر عضوًا في مجموعة البريكس في يناير 2024، إلى جانب كونها شريك حوار لمنظمة شنغهاي للتعاون، بما يعكس اتساع حضور القاهرة في الأطر الاقتصادية والسياسية متعددة الأطراف.

وترى الصحيفة الصينية أن هذه التطورات تعكس أهمية مصر بالنسبة إلى الصين، ليس فقط باعتبارها دولة ذات سوق كبيرة، وإنما بسبب موقعها الجغرافي ودورها المحوري في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.

قناة السويس تعزز أهمية مصر للصين

وأبرزت الصحيفة الأهمية الاستراتيجية لمصر بالنسبة إلى الصين، مؤكدة أن القاهرة تمثل بوابة مهمة إلى أسواق أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.

وتأتي قناة السويس في مقدمة عناصر القوة التي تمنح مصر هذه الأهمية، باعتبارها أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ويمر عبرها نحو 12% من التجارة البحرية العالمية.

ويمثل الموقع الجغرافي لقناة السويس عامل جذب مهمًا للاستثمارات والشركات الدولية، كما يمنح مصر دورًا محوريًا في حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، وهو ما يعزز فرص التعاون الاقتصادي بين القاهرة وبكين.

الصين أكبر شريك تجاري لمصر

وبالنسبة إلى القاهرة، أوضحت «تشاينا ديلي» أن الصين لا تمثل فقط ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وإنما تعد أيضًا أكبر شريك تجاري لمصر على مدار العقد الماضي.

ووفقًا لما أوردته الصحيفة، تجاوز حجم التبادل التجاري بين مصر والصين 20 مليار دولار أمريكي خلال العام الماضي، في مؤشر على اتساع العلاقات الاقتصادية بين البلدين وتزايد حركة التجارة والاستثمارات المشتركة.

وتعكس هذه الأرقام تنامي المصالح الاقتصادية بين القاهرة وبكين، خاصة مع استمرار التعاون في قطاعات متعددة، ووجود عدد كبير من الشركات الصينية العاملة داخل السوق المصرية.

3000 شركة صينية تعمل في مصر

وأشارت الصحيفة إلى أن نحو 3000 شركة صينية تعمل حاليًا في مصر، وهو ما يعكس حجم الحضور الاستثماري والتجاري الصيني داخل السوق المصرية.

وتتركز نسبة مهمة من هذا التعاون في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، حيث تستضيف منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري الصينية المصرية «TEDA» نحو 200 شركة.

وبحسب الصحيفة، بلغت الاستثمارات التراكمية في المنطقة نحو 3.8 مليار دولار أمريكي بنهاية العام الماضي، بينما أسهمت المشروعات القائمة في توفير نحو 10 آلاف فرصة عمل مباشرة.

وتعكس هذه الأرقام أهمية المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في جذب الاستثمارات الأجنبية، خاصة المشروعات المرتبطة بالصناعة والتجارة والخدمات اللوجستية.

التعاون المصري الصيني يتجاوز التجارة

ولا تقتصر العلاقات المصرية الصينية على حركة التجارة والاستثمار، إذ تتوسع الشراكة لتشمل مجالات الصناعة والتكنولوجيا ونقل الخبرات.

وأكدت «تشاينا ديلي» أن بكين تقدم لمصر مجموعة من عناصر التعاون، من بينها رأس المال والخبرة الصناعية والتعاون التكنولوجي، وهو نموذج ترى الصحيفة أنه يزداد جاذبية بالنسبة إلى العديد من الدول النامية.

ويعكس هذا التوجه تحول العلاقات المصرية الصينية من التعاون التجاري التقليدي إلى شراكة أكثر اتساعًا تشمل التصنيع والاستثمار والتكنولوجيا وتطوير القدرات الاقتصادية.

شراكة استراتيجية تمتد إلى المستقبل

وتشير المعطيات التي استعرضتها الصحيفة الصينية إلى أن العلاقات بين مصر والصين باتت تقوم على مجموعة واسعة من المصالح المشتركة، بدءًا من التعاون السياسي والدبلوماسي، مرورًا بالتجارة والاستثمار، ووصولًا إلى الصناعة والتكنولوجيا.

وتحظى مصر بأهمية خاصة في الرؤية الصينية بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي، ووجود قناة السويس، واتساع السوق المحلية، فضلًا عن ارتباطها بأسواق أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.

وفي المقابل، تمثل الصين بالنسبة إلى مصر شريكًا اقتصاديًا واستثماريًا مهمًا، في ظل تنامي حجم التجارة ووجود آلاف الشركات الصينية والمشروعات المشتركة.

وبعد مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية، تبدو الشراكة المصرية الصينية أمام مرحلة جديدة من التعاون، مدفوعة بالمصالح الاقتصادية والاستراتيجية المشتركة، وبما يعزز موقع القاهرة كبوابة مهمة للتعاون بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.