القاهرة مباشر

تقرير سري يكشف مفاجأة عن مفاعل نووي في سوريا خلال عهد بشار الأسد

الأربعاء 2 سبتمبر 2026 04:34 مـ 19 ربيع أول 1448 هـ
بشار الأسد
بشار الأسد

كشف تقرير سري للوكالة الدولية للطاقة الذرية، تداولته الدول الأعضاء ونشرته وكالة أسوشيتد برس الأمريكية، عن معلومات جديدة بشأن برنامج نووي سري كانت السلطات السورية السابقة تديره خلال فترة حكم بشار الأسد، موضحًا أن البرنامج شمل عددًا من المواقع والمنشآت والمواد النووية التي لم تكن مُعلنة للوكالة وفقًا للالتزامات المنصوص عليها في اتفاق الضمانات الخاص بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وتأتي هذه المعلومات بعد زيارة أجراها مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى عدد من المواقع داخل سوريا خلال شهر أغسطس، حيث أجروا عمليات تفتيش وتحقيقات بشأن مواقع كانت محل شك منذ سنوات، وتمكنوا من جمع معلومات جديدة حول طبيعة الأنشطة التي كانت تجري فيها.

مفتشو الوكالة الذرية يزورون مواقع نووية في سوريا

وبحسب التقرير السري، زار مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية عدة مواقع داخل الأراضي السورية، وذلك بعد أن وافقت السلطات السورية الحالية على منح المفتشين حق الوصول إلى مواقع يُشتبه في ارتباطها ببرنامج نووي سابق.

وأظهرت نتائج عمليات التفتيش، وفقًا للتقرير، أن الوكالة أصبحت قادرة على إثبات أن السلطات السورية السابقة لم تبلغ عن مواد ومنشآت وأنشطة نووية، رغم أن اتفاق الضمانات الخاص بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية كان يلزمها بالإبلاغ عنها.

وشملت المعلومات التي توصل إليها المفتشون وجود مفاعل نووي كان قيد الإنشاء في محافظة دير الزور شرقي سوريا، إلى جانب مصنع لتصنيع الوقود النووي، بالإضافة إلى موقع آخر استخدم في تخزين الوقود خلال فترة حكم الأسد.

مفاعل دير الزور النووي

أشار التقرير إلى أن الموقع الموجود في محافظة دير الزور كان مفاعلًا نوويًا قيد الإنشاء، وهو الموقع الذي تعرض للقصف الإسرائيلي عام 2007، قبل أن تؤكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية في وقت لاحق ارتباطه بمشروع مفاعل نووي.

وظل الموقع لسنوات محورًا للشكوك والتحقيقات الدولية بشأن طبيعته والأنشطة التي كانت تتم داخله، إلا أن المعلومات الجديدة التي جمعتها الوكالة خلال عمليات التفتيش الأخيرة قدمت مزيدًا من التفاصيل بشأن البرنامج النووي السوري السابق.

ووفقًا لما ورد في التقرير، لم يكن النشاط النووي السوري مقتصرًا على مفاعل دير الزور، بل امتد إلى منشآت أخرى ارتبطت بتصنيع الوقود النووي وتخزينه، وهو ما دفع الوكالة إلى توسيع نطاق تحقيقاتها بشأن طبيعة البرنامج.

73 طنًا من اليورانيوم الطبيعي في سوريا

ومن أبرز ما كشفه التقرير وجود نحو 73 طنًا من اليورانيوم الطبيعي في أحد المواقع السورية، بينها نحو 55 طنًا في صورة قضبان وقود، إضافة إلى نحو 18 طنًا من خردة اليورانيوم والنفايات.

وأوضح التقرير أن وقود المفاعل النووي جرى تصنيعه في موقع داخل سوريا، الأمر الذي يمثل إحدى النقاط الرئيسية التي تتابعها الوكالة في إطار تحقيقاتها حول الأنشطة النووية غير المعلنة.

وتأتي أهمية هذه المعلومات في ظل استمرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في التحقق من طبيعة المواد والمنشآت التي تم العثور عليها، وتحديد مدى ارتباطها بالبرنامج النووي السوري الذي كان قائمًا خلال عهد النظام السابق.

الوكالة الدولية للطاقة الذرية تراقب المواد النووية

أكد التقرير أن جميع المواد النووية الموجودة حاليًا تخضع لإجراءات الاحتواء والمراقبة التي تطبقها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما يضمن استمرار متابعتها والتحقق من وضعها.

وبحسب التقرير، قالت سوريا إنها ستبقي هذه المواد داخل أراضيها، بينما تواصل الوكالة إجراءاتها الخاصة بالمراقبة والاحتواء، في إطار التعاون القائم مع السلطات السورية الحالية.

وتعد إجراءات الرقابة جزءًا أساسيًا من عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية في متابعة المواد النووية والتأكد من خضوعها للإجراءات الدولية المعمول بها، خاصة في الملفات التي تتعلق بمواد ومنشآت لم تكن مُعلنة سابقًا.

سوريا السابقة لم تبلغ عن الأنشطة النووية

أوضح التقرير أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية خلصت إلى أن السلطات السورية السابقة لم تبلغها بوجود مواد أو منشآت أو أنشطة نووية، رغم أن ذلك كان مطلوبًا بموجب اتفاق الضمانات المرتبط بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

ويضع هذا الاستنتاج ملف البرنامج النووي السوري السابق أمام مرحلة جديدة من التحقيقات، خاصة مع تمكن مفتشي الوكالة من الوصول إلى مواقع إضافية والحصول على معلومات تتعلق بالمواد النووية والمنشآت المرتبطة بها.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن السلطات السورية الحالية اتخذت خطوات لمعالجة الوضع، من خلال تقديم التقارير المطلوبة بشأن المواد النووية، إلى جانب توفير معلومات مرتبطة بتصميم المنشآت التي كانت محل تحقيق.

برنامج نووي غير معلن في عهد بشار الأسد

وتشير المعلومات الواردة في التقرير إلى أن سوريا خلال عهد بشار الأسد كانت تدير برنامجًا نوويًا واسع النطاق وغير مُعلن، شمل مفاعلًا نوويًا ومنشآت لتصنيع الوقود وتخزينه.

كما أشار التقرير إلى الاعتقاد بأن المفاعل الذي كان قيد الإنشاء في دير الزور بُني بمساعدة كوريا الشمالية، وهو الملف الذي أثار اهتمامًا دوليًا واسعًا قبل قصف الموقع عام 2007.

ويعيد التقرير تسليط الضوء على البرنامج النووي السوري السابق، في ضوء نتائج عمليات التفتيش الأخيرة والمعلومات التي توصلت إليها الوكالة بشأن مواقع ومواد نووية لم تكن مُدرجة ضمن الإخطارات السابقة.

تفاصيل جديدة حول الملف النووي السوري

ولا يقتصر الكشف الجديد على وجود مفاعل دير الزور، إذ تشير المعلومات الواردة في التقرير إلى وجود منظومة أوسع من المنشآت والمواد المرتبطة بالنشاط النووي السوري السابق.

وتواصل الوكالة الدولية للطاقة الذرية متابعة المواد النووية الموجودة في سوريا، والتحقق من المعلومات التي قدمتها السلطات الحالية، إلى جانب تطبيق إجراءات الاحتواء والمراقبة على المواد التي جرى تحديدها.

ومن شأن استمرار التعاون بين سوريا والوكالة أن يساعد في استكمال التحقيقات المتعلقة بالبرنامج النووي السابق، وتحديد طبيعة المنشآت والمواد التي كانت موجودة داخل الأراضي السورية، فضلًا عن تقييم مدى التزام السلطات السابقة بالضمانات الدولية المرتبطة بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.